*ليست كل شيء ولكن بدونها لا يمكن فعل شيء خالد أبو شيبة.. صحفي سوداني متخصص في الشأن الرياضي*

أذكر أنني رافقت الهلال إلى معسكره الإعدادي بالقرية الأولمبية في مدينة الإسماعيلية عندما كان المدرب البرازيلي هيرون ريكاردو في بداياته مع الفريق أيام رئاسة الأرباب صلاح أحمد إدريس للنادي عندما كان الهلال ملء السمع والبصر ويومها لفت انتباهي التركيز الكبير على الجانب البدني ففي الأسبوع الأول لم يكن هناك تقريباً شيء سوى تدريبات اللياقة البدنية العنيفة والشاقة.
كانت التدريبات تبدأ قبل شروق الشمس ثم حصة أخرى في العصر وأحياناً تدريب ثالث في المساء. وعندما سألت ريكاردو في الحوار الذي اجريته معه رفقة الزميل غبوش عن سر إصراره على التدريبات المبكرة قال لي إن التدريب في هذا التوقيت يساعد على المحافظة على اللاعب ويحصنه من السهر.
وبعد ذلك شاهدنا بأعيننا التطور الكبير الذي طرأ على أداء الهلال وكيف استطاع الفريق أن يحجز لنفسه مكاناً بين الكبار حتى بلغ قمة نضجه الفني في عام 2007. ولولا بعض الأخطاء الإدارية لكان الهلال بشهادة كل خبراء اللعبة بالقارة السمراء والكثير من خصومه الاحق بالتتويج باللقب الأفريقي في ذلك الموسم.
اللياقة البدنية تعرف بأنها ليست كل شيء ولكن بدونها لا يمكن فعل شيء وبالطبع هي ليست كل شيء في كرة القدم لكنها في المقابل شرط أساسي لفعل أي شيء. فلا تكفي المهارة ولا الخطط ولا الأسماء الكبيرة إذا لم يكن اللاعب قادر بدنياً على تنفيذ ما يطلبه منه المدرب. ولذلك فإن الاهتمام بالجانب البدني ليس تفصيلاً هامشياً وإنما هو السير في أولى عتبات النجاح.
ولهذا عندما شاهدت الفيديو الذي يوضح البدايات الأولى للمدرب الألماني جوزيف زينباور مع الهلال وما صاحبها من تدريبات بدنية شاقة أرهقت اللاعبين وجدت نفسي أعود بالذاكرة إلى أيام ريكاردو في الإسماعيلية. . بصراحة زاد ذلك من اطمئناني على الهلال لأن البداية الجادة دائماً تكون من الملعب ومن إعداد اللاعب الذي يمثل الأداة الأساسية لأي مشروع فني.
كل ما أتمناه الآن أن يمنح الهلال المدرب الألماني كامل الصلاحيات وألا يتدخل أحد في عمله مع توفير كل ما يحتاجه من أدوات وإمكانات حتى ينفذ رؤيته بالطريقة التي يريدها فإذا كنا نريد الهلال منافساً حقيقياً على الألقاب فعلينا أن ندرك أن النجاح لا يبدأ يوم المباراة وإنما يبدأ قبلها بكثير… من الإعداد والانضباط واللياقة والعمل الجاد.

مقالات ذات صلة