مع انسياب بشائر الشهادة السودانية هذا العام، وانبثاق اسم الأولى على المستوي القومي من رحم “أوربي” الصامدة بالولاية الشمالية، اهتزت في الوجدان أوتارُ فرحةٍ مضاعفة؛ الأولى لابنةٍ أهدت الوطن أملًا في زمن العتمة، والأخرى لذاتٍ استعادت أطياف وفاءٍ قديم، يعود لزمنٍ كانت الكلمة فيه تُبنى بحب، والحرفُ يُغرس كالنخيل.
في مطلع ستينيات القرن الماضي، كان والدنا الراحل، الأستاذ حمد محمد أحمد—طيب الله ثراه—يجوب أزقة “أوربي” معلماً ورسول علم، يسكب ضوء الحرف في قلوب عذبة، ويزرع المعرفة في عقول أجداد وأعمام هذه الفراشة المتفوقة. لم يكن يدرك حينها أن ما يبذله من بذارٍ طيبة في أرض تلك القرية المعطاءة، سينبتُ بعد عقودٍ يانعاً، لنقطف نحن اليوم ثمار غراسه ألقاً، ورفعةً، ووفاءً يتجدد عبر الأجيال.
إن هذا الفوز الشاهق من قلب “أوربي” ليس مجرد التفوق العابر، بل هو صهوةُ أملٍ تعلو فوق صخب الحرب وآلامها؛ رسالةٌ سرمدية تقرر أن البيوت التي تأسست على تقوى العلم لا تهزمها الملمات، وأن شمس المعرفة في السودان لن تشرق إلا من جباه هؤلاء الأنقياء.
سلامٌ وألفُ تحية لأهلنا في “أوربي” جميعاً، حراس التاريخ وسدنة العلم، ومبارك لابنتنا المتوجة وللوطن هذا الألق المستحق.
والف تحيه والف تهنيه لأصحاب قلاع العلم في كل زمان ومكان ،التحيه لمدارس ابوذر الكوده علي هذا الغرس الطيب والاجتهاد والمثابره والتقدم والتطوير .
ونواصل ….mashahid3000@gmail.com




