*ترجل فارس من فرسان الوطن ✍️ بقلم: عمر سومي يعقوب*

.

اليوم يترجل سعادة الفريق عصام عوض الكريم عن صهوة جهاز الأمن العام، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والوفاء للوطن، وبعد سنوات طويلة من العمل المخلص في خدمة السودان، حاملاً راية الأمانة بكل شرف واقتدار.

لقد عرفناه قائداً صادقاً، وأخاً عزيزاً، وصديقاً وفياً، جمع بين الحزم في القرار، والإنسانية في التعامل، فكان قريباً من زملائه ومرؤوسيه على السواء. لم يترفع بمنصبه، ولم يتخلَّ يوماً عن قيم البساطة والتواضع، بل جعل من قيادته نموذجاً يُحتذى، ومن سيرته شاهداً على أن خدمة الوطن لا تكون إلا بالصدق والإخلاص.

ولعل من أبرز محطات عطائه الوطني مشاركته الفاعلة في معركة الكرامة والمصير، تلك اللحظة التاريخية التي تكالب فيها الأعداء على الوطن، وظنوا أنهم قادرون على تركيعه وتمزيقه. حينها كان الفريق عصام عوض الكريم أحد أعمدة الثبات، وركائز الصمود، حيث ساهم بجهده وعقله وخبرته في إدارة ملفات حساسة، وفي تنسيق الجهود التي حالت دون سقوط الدولة في هاوية الفوضى.
لقد كان وجوده في تلك الأيام العصيبة ضمانةً للأمن القومي، ودرعاً يحمي ظهر الوطن من طعنات الغدر، وقد أدى واجبه بكل إخلاص، حتى غدا اسمه مقترناً بالوفاء في أشرف معارك السودان.

إن معركة الكرامة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت امتحاناً للقادة والرجال، وقد اجتازها الفريق عصام بجدارة، مثبتاً أن السودان لا يزال يملك رجالاً يضعون الوطن فوق الذات، ويحملون هموم الشعب فوق أكتافهم.

اليوم وهو يترجل عن موقعه في جهاز الأمن العام، لا نقول وداعاً بل نقول إن الوطن سيحتاجه من جديد، فالقادة من أمثاله لا يُحالون إلى الظل، بل يظلون مصابيح تهدي الطريق، وذخراً تُستدعى خبراتهم حيثما كانت الحاجة. السودان بأمسّ الحاجة إلى رجال خبروا الشدائد وصنعوا المواقف، والفريق عصام واحد من هؤلاء الرجال الذين سيبقى الوطن مديناً لهم بما قدموه.

إننا إذ نودّعه من موقعه الرسمي، فإننا نكسبه صديقاً وأخاً في مسيرة الحياة، وندعو الله أن يوفقه في كل خطواته القادمة، وأن يجزيه خير الجزاء على ما بذل من أجل السودان في معركة الكرامة وفي كل محطات عمله.

ختاماً، نقول له: لقد أديت الأمانة، وكتبت اسمك بحروف من نور في سجل الوطن، وتركت لنا إرثاً من القيم والمواقف التي ستبقى خالدة ما بقي السودان.

مقالات ذات صلة