بعد انتصار القوات المسلحة في ولاية الجزيرة وإعادتها من براثن الجنجويد؛ انتظمت الميديا حملة كراهية عالية، وبثت فيديوهات لما زُعم أنه انتقام من الجنوبيين، وكادت تحدث فتنة لا أول لها ولا آخر في جنوب السودان، مهددة المواطنين السودانيين هنا؛ لكن حكمة ورجاحة عقل السفير السوداني هناك الفريق عصام كرار كان لها أبلغ الأثر في نزع فتيل الأزمة؛ فقد استدعته حكومة جنوب السودان واستوضحته حول الأحداث، وقد أثبت الفريق عصام كرار بأن هذه الأزمة مصنوعة، وأن هنالك أيادي تسعى للفتنة بين السودان وجنوب السودان، وأن الفيديوهات مفبركة والأزمة تم المبالغة في إظهار أبعادها، وقد كان للجهد الذي بذله سعادة الفريق أبلغ الأثر في امتصاص الأثر السلبي لتلكم الأحداث، وبعدها كانت أول زيارة لوزير خارجية جنوب السودان للسودان في أغسطس ٢٠٢٤م.
تحركات الفريق عصام كرار المكوكية وسعيه لاجلاء أكثر من ألف أسرة سودانية من جنوب السودان عبر رحلات جوية عديدة، دفعت مواطنين سودانيين من رواندا ويوغندا الى الدخول إلى جنوب السودان والانضمام الى تلك الرحلات، التي كانت واحدة من المجهودات العديدة التي بذلها سعادة الفريق عصام كرار في تلكم الفترة، وقد استفاد الفريق عصام كرار من خبراته كقائد سابق للقوات البرية في القوات المسلحة السودانية؛ راكم خلالها تجربة ثرة في مجابهة الصعاب وتذليلها، واستفاد من مؤهلاته القيادية العالية التي تلقاها في المؤسسة العسكرية السودانية وأكاديمياتها المختلفة، مع موهبة أصيلة في القيادة، وذكاء ألمعي، أهله ليقود التحركات الدبلوماسية بين السودان وجنوب السودان كسفير في أكثر الحقب تعقيداً في العلاقات مع دول الجوار؛ حيث يكثر الاستقطاب الحاد ضد السودان والعمل لصالح المليشيا.
ليس مستغرباً نجاح سعادة السفير عصام كرار في تجربته بجنوب السودان، فالرجل الذي استطاع أن يكون أحد أكثر أعضاء لجنة التسيير بنادي الهلال تأثيراً وهو أمين خزانته؛ إضافة إلى قيادته للقوات البرية، جمع بين العمل المدني والعسكري، ادارياً وقائداً من الطراز الرفيع، ثم دبلوماسياً؛ أهلته إلى ذلك معارف وخبرات جمة، خبرة ثرة، ومؤهلات أكاديمية، وهذه لا تتوفر للعديد من الكوادر التي تعمل في الشأن العام، بين موظفي الدولة، ليكون إضافة إلى وزارة الخارجية السودانية والدبلوماسية السودانية التي لديها رصيد رائع وتاريخ ناصع يشار إليه بالبنان.
أبناء الوطن الأوفياء الذين يخدمون في كل ثغر من ثغوره؛ متى ما دفع بهم إليه، هم من يشيدون التاريخ السوداني الرفيع؛ وأجزم أن عصاماً منهم، فالرجل الذي قاتل المليشيا بعد أن أحيل إلى التقاعد ملبياً نداء القائد العام؛ هو ذاته السفير الذكي والشجاع الذي لم يتوانَ عن خدمة مواطنيه في أكثر أيام السودان ظُلمةً إبان الفتنة، واستطاع بذكائه وشجاعته احتواء الأزمة ونزع فنيل الفتنة وإعادة المياه إلى مجاريها، رغم كيد الكائدين.




