*مفتاح المدي (حكاوي من زمن الحرب) بقلم /محمد حمد محمداحمد “أبا المقداد”.. حين تبكي “العقدة” عمّارها ونصير ضعفائها*

في سكون ليلة الجمعة المباركة، ودّعت قرية العقدة واحداً من أنبل أبنائها وأبرّهم؛ رحل عمر البطري (أبا المقداد) بعد علةٍ صابرة، ليلحق بركب الصالحين والشهداء والأنبياء، تاركاً وراءه غصة في القلوب، لكنها ممزوجة بفخرٍ عظيم بما شيّده من أثر وما زرعه من خير
ابا المقداد ….
يتساءل المحبون اليوم بقلوبٍ مكلومة: “من لنا بشخصٍ يحمل همّ الخير كما كنت تحمله؟” لقد كنت ظاهرةً فريدة في العطاء؛ فلم يفتر عزمك، ولم ينقطع سعيك، حتى وأنت في عز مرضك ومكابدة علتك، كنت تلقى الناس مقداماً بابتسامةٍ تسبق الوجع. كنت تُسابق الأنين لتقضي حاجة، وتغالب التعب لتعمر داراً أو تنهي شأناً ينفع الناس، وكأنما كنت تستمد قوتك من إغاثة الملهوف ونصرة الضعيف.
ابا المقداد ….
سيظل مسجد العقدة العتيق شاهداً حياً على تلك اليد التي لم تكلّ، والهمة التي لم تنحنِ. كل ركنٍ فيه يحكي قصة “عمر” الذي عمر بيوت الله بقلبه وصفاء نيته قبل ماله وجهده. وستبقى قريتنا “العقدة” ممتنةً لأفعالك، تلهج ألسنة أهلها بالدعاء لك كلما ارتفع الأذان، وكلما تذكروا رجلاً جعل من جبر الخواطر دستوراً لحياته.
ابا المقداد ….
لقد كان لك في قلوب الناشئة مكانةٌ خاصة؛ فكنت لهم الأب الحاني والقدوة الصالحة، لذا لم يكن غريباً أن يفتقدك الصغار قبل الكبار. رحلت يا أبا المقداد، وبقيت أعمالك تحكي عن أصالتك ونقائك، وتؤكد أن من عاش للخلق ولله، لا يموت ذكره أبداً.
مَضى وكأنَّـهُ في الخَيـرِ سَيـلٌ
بنى الصَّرحَ العتيـقَ وما استراحا
فيا “أبـا المِقـدادِ” نِـم في أمانٍ
بذلـتَ الروحَ كَـدّاً وصَلاحــــا
اللهم اغفر له وارحمه، واجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole