*الثغرة الكُبرى ..!!* *الطاهر ساتي*

:: إمرأة حرمها المرض من إرضاع مولودها، ففكرت في إستئجار مُرضعة.. ويوم تنفيذ الفكرة،عاد زوجها من العمل وتفاجأ بالرضيع في حضن المُرضعة، فسأل زوجته : (إتفقتي معاها بي كم؟)، فأجابت : ( 500 جنيه في الشهر)، وكان هذا المبلغ إجمالي راتبه، فقال : ( تمام، نديها المرتب و نرضع كلنا)..!!

:: ولكن رواتب اليوم لاتكفي الرضيع، ناهيك عن المرضعات..لقد تدنت للغاية، ولم تعد ذات قيمة ..والمؤسف ليس تدني الرواتب فحسب، بل عدم إدراك الحكومة مخاطر هذا التدني على كل مرافق الدولة، ثم على بعض الأجهزة والمرافق خاصة، وهي المسماة بمواطن العفة في الدولة والمجتمع..!!

:: مثلاً، المحاكم من مواطن العفة، كذلك النيابات و الشرطة ومؤسسات التعليم و..و..مواطن العفة هي المرافق التي بمثابة صمام أمان المجتمع، والحصن الأخير لأي مواطن..ولهذا يحرص الجميع – حكومة وشعباً – على نقاء سيرتها ومسيرتها، وذلك بتحصينها وحمايتها من الشبهات والمفسدات..!!

:: وليس من تحصين مرافق العدالة وحمايتها أن يتقاضى رئيس النيابة راتباً شهرياً قدره (256.000 جنيه)، أقل من (80 دولار)، ووكيل أعلى النيابة (198.000 جنيه)، أقل من (60 دولار)، ووكيل أول النيابة (185.000 جنيه)، أقل من (60 دولار)، أما راتب مساعد وكيل النيابة فلايتجاوز ( 100.000 جنيه)، أي أقل من (30 دولار).. وهكذا ..!!

:: تخيّلوا..تلك أجور من يعملون بمرافق وظيفتها تحقيق العدالة، أي مرافق بمثابة ركن من أركان العدالة .. أُجر أحدهم بالكاد يكفي قوت أسبوع عند ترشيده، وناهيكم عن السكن والعلاج والتعليم وغيره من الضروريات، مع غض الطرف عن الكماليات، علماً بأنه ممنوع من سد العجز بمهنة أخرى .!!

:: وأعرف أُجور القضاة، ولن أذكرها، حتى لاتذهبوا إليهم بالصدقات، وهم أهل الهيبة و العزة والوقار..حالهم كالملقي في يم الظلم مكتوف الأيدي ومعصوب العينين، ليقود قوارب العدل..فكّروا في مسؤولياتهم، ثم قارنها بما يتقاضون نظير المهام الجسام، فهذا ليس عدلاً ولا عقلاً ولا أخلاقاً، وما هكذا تحمى الحكومات والشعوب مواطن العفة من نوائب الزمن..!!

:: بمعنى، كيف لعاجز عن سداد إيجار منزله و رسوم مدارس أنجاله وإلتزامات أفراد أسرته أن يكون مطالباً بحماية الحقوق و مكافحة الفساد؟.. فالسادة القضاة و وكلاء النيابة ليسوا أنبياء ولا ملائكة، بل هم بعض البشر المتأثر بمؤثرات الحياة و ضغوطها، ويجب أن يحظوا بالأمان المالي، لتطمئن قلوب الناس على مجرى العدالة ..!!

:: والأدهى و الأمر أن النيابات والمحاكم صارت من موارد الدولة، أي لم تعد محض آليات لتحقيق العدالة، بل هي أيضاً أليات لتوريد أموال الناس في الخزينة العامة، رسوماً وغرامات وتسويات .. وقبل أشهر سارت ركبان الإعلام ومجالس الناس بأثقال الرسوم التي فرضتها وزارة المالية بالتنسيق مع النيابة العامة على المواطن عبر النيابات ..!!

:: ومع ذلك فإنّ حال العامل بالنيابة والمحكمة مثل إبل الرحيل ( شايل السُقا و عطشانة)، أي ليس له نصيباً في المليارات التي يضخها في خزينة الدولة.. وعليه، فليبتدر مجلس الوزراء الإصلاح المرتجى بمراجعة قوانين وهياكل الأجهزة العدلية، بحيث تكون أكثر كفاءة ونزاهة وإستقلالية.. وما نيل المطالب بالتمني، بل بسد الثغور الكبرى ..!!

مقالات ذات صلة