*الرئيس البرهان ومسؤولية العبور ..*
*رشان اوشي*
*الطريق إلى المستقبل يبدأ بخطوة شجاعة ..*
قبل عامين، كان السودان يتأرجح على حافة الصّراع الكامل، ولا يمكن لأحد منَّا أن يعرف تحديداً مدى قربنا من الهوة السحيقة أو النجاة؛ في الخرطوم كان القبر أقرب من الرغيف، والموت أسرع من المساعدات. والمنفى أقرب من الوطن، زخات الرصاص أغرقت نهر النيل جثثاً، وكان على السودانيين أن يختاروا بين الموت داخل أرضهم والموت خارجها أو على حوافها، توزعوا الخيارات المتشابهة.
كانت حرب ١٥/ابريل زلزال رسم مشهد جديد بالدم والدموع ، وُأد مشروع الدولة الموازية، وهُزم الوكيل المحلي،كما سقط النادي السياسي السوداني و انكشف أمام لحظة حقيقة تنفيذ الشعارات المرفوعة منذ عقود.
بما أن المعادلة السياسية قد تغيرت، هل يمكن مقارنة شعبية الرئيس “البرهان” قبل ١٥/أبريل بشعبيته اليوم؟ هل يستطيع كل الذين كانوا مراقبين لمسيرته أن يذكروا عشرات الفروق؟ فالشعبية زاخرة في الحالتين، لكن الجمهور ما كان قد عرف بعد هزائم كبرى.
نمو شعبية الرئيس “البرهان” ، تأتي في سياق أن السودانيين تلقوا درساً بعد هزيمتين، هزيمة الثورة بتعثر الانتقال وهزيمة سيادة الدولة باندلاع الحرب، وتأتي المقارنة بملاحظة المقدرات والإمكانات المتاحة، والتأثير السياسي، ولا أخفي سرّاً، إن قلت إنّ الرئيس “البرهان” تطوّر كثيراً بعد عام 2023م.
لقد نجح في افراغ المسرح لأدائه منفرداً وتحجيم ادوار رفاقه “كباشي” و “العطا” ، وتقليم أظافر جنرالات القوات المسلحة، و أمام هذه الشعبية الجماهيرية الواسعة للرئيس “البرهان” وتلك التعقيدات التي تزداد سريعاً، ثمة سؤال مطروح وبهدوء يوجب البحث عن الإجابة، ما يومنا التالي؟.
ينطلق هذا السؤال من دعوة ضرورية إلى إجراء الرئيس “البرهان” مراجعة نقدية ذاتية، قائمة على معرفة ما جرى وما حدث طوال السنوات الماضية، والنظر إلى النتائج التي تحقّقت والواقع المعيش الحالي.
يمكنني ان اساعدك سيدي الرئيس في تقديم بعض التنبيهات، هي من من باب المعرفة والإدراك.
لقد أصبحت الدولة أكثر خضوعاً لشبكات المصالح الاقتصادية التي تنامت وكبرت منذ دخولها في دهاليز اللعبة السياسية – الاقتصادية، وإصرارها على تعزيز منهج اللادولة.
سيدي الرئيس الصراعات والمواجهات هنا وهناك داخل اروقة الدولة، وأهمها صراعات مكتبك الخاص، وتدخل بعض موظفيك وحاشيتك في شؤون الحكم والسياسة وحركة الأموال والتجارة، وهو أمر يعيق أي نهوض جديٍّ لعمل الدولة ومؤسساتها.
سيدي الرئيس، تعيش الدولة برجالها ومؤسساتها حالة من القطيعة شبه المطلقة مع المواطن، وقد تعزّز ذلك نتيجة سطوة أشخاص لا مؤسسات ، وابتلاع فكرة الدولة لصالح اللادولة ، فأصبحت الأولى أسيرة الأخيرة ، ولم يعد بالإمكان التمييز بين الفكرتين وبين الفاعلين في المساحتين، وهذا ما يجعل الدولة ومؤسساتها في موقف حرج أمام المواطن الذي يئس وقطع أمله بإمكانية نهوض الدولة ومؤسساتها مجدداً، وهذا له نتائجه وتداعياته أيضاً.
سيدي الرئيس، بعضاً من رجالك، صنعوا سوقاً نشطاً لبيع وشراء الولاءات، واصبح نفوذكم مرتعاً للنصابين، العملاء، واصحاب المصالح الخاصة؛ الشعب السوداني يقف أمام معضلة وجودية، ولا بد من الخروج سريعاً من الدائرة المفرغة التي تكرَّست بفعل رجالك خلال سنوات الحرب .
ولا ننسى أن الفساد، استغلال النفوذ، الظلم والاستبداد في عهود سابقة نجحوا نجاحاً منقطع النظير في أن يجعلوا الشعب يستقبل أي قيادة بديلة بالزهور.
سيدي الرئيس إن رغبت في أن تُحفظ تلك المشاهد المؤثرة للاحتفالات الشعبية الواسعة بمقدمكم في الخرطوم، كردفان، وعدد من المدن السودانية التي زرتها في ذهن ووعي وإدراك المواطن السوداني إلى الأبد، يجب أن تجري إصلاحات جذرية وأهمها إبعاد تلك الشخصيات سيئة السمعة عن مراكز القرار السيادي.
سيدي الرئيس، لقد عكس نشاطكم الأخير في التجوال بين المدن المحررة في وجدان السودانيين الطريق الشاق والطويل الذي عبرته الارادة الوطنية خلال سنوات الحرب لتصل إلى هذه اللحظة التاريخية الفارقة، إلا يشكل ذلك فرصة للمراجعة وإعادة بناء نهجكم من أجل الحفاظ على الوجود والمكتسبات والمستقبل؟.
محبتي واحترامي
https://www.facebook.com/share/p/1YD8m7nk1g/