..فأما أشول دينق فهو دبلوماسي سودانى فذ عمل بالبعثة الدائمة للسودان لدى الامم المتحدة بنيويورك، وسفيرا للبلاد فى عدة عواصم قبل ان ينفخ فى صور وحدة السودان وتنفصل بلوزة الغابة عن اسكيرت الصحراء ،وهو الذى شرف البلاد والدول المحبة للسلام برئاسته للجنة السادسة القانونية للجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٨٨ والتى اتخذت احدى اهم قراراتها منذ انشاء المنظمة وهو قرار انتقال الجمعية العامة الى جنيف للاستماع إلى بيان المناضل ياسر عرفات ردا علي خرق الولايات المتحدة الأمريكية الفاضح لاتفاقية المقر ورفضها منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة بنيويورك .. اما محمد عبد الرؤوف فهو اسم الميلاد لياسر عرفات الذى خاطب بالفعل وبفخر اجتماع جنيف بقصر الامم فى ١٣ ديسمبر ١٩٨٨ منددا بالإجراء الأمريكي الذي من شأنه اجتثاث ” غصن الزيتون ” الذى كان قد حذر من جعله يسقط من يده ، وطالبا ان تضطلع الاسرةالدولية بمسؤولياتها نحو انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية… بعد سبعة وثلاثين عاما من ذلك الحدث العالمي يعيد التاريخ نفسه ولاتتعلم الولايات المتحدة من دروسه فتحجب التأشيرات مجددا عن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ووفده المرافق وتضرب بعرض الحائط التزاماتها الدولية ، فهل تفعلها الجمعية العامة ثانية؟ ..
فى بداية الأسبوع الثانى من سبتمبر تبدأ دورة جديدة من دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة هى الثمانين منذ انشاء المنظمة الدولية عام ١٩٤٥ بانتصار الحلفاء على دول المحور التى من بينها المانيا والتى تحملها الأقدار هذه المرة لرئاسة الدورة الحالية الثمانين ممثلة بوزيرة خارجيتها انالينا بيربوك، وهي خامس امرأة تتولى الموقع بعد الهندية فيجايا لاكشمي عام ١٩٥٣ وأنجى بروك من ليبريا ١٩٦٩ وهيا راشد عام ٢٠٠٦ من البحرين وماريا فيرناندا اسبنوزا من الإكوادور عام ٢٠١٨، بل ان الألمانية ترنو لخلافة الامين العام غوتيريش
الذى تنتهي فترة ولايته نهاية عام٢٠٢٦ فى ظل تواتر الحديث والرغبات الجندربة حول منح امرأة موقع الامين العام للامم المتحدة هذه المرة….. ثمانية عقود حافلة بالأحداث شهدها المبنى الزجاجي الواقع على شاطئ النهر الشرقي الذي يفصل مانهاتن عن احياء بروكلين وكوينز ، وهو المبنى الذي أهديت من روكفلر قطعة الارض المقام عليها، وكلف تشييده الذى اكتمل عام ١٩٥٢ خمسة وستون مليونا من الدولارات … خيبات وآمال وانكسارات شهدها هذا المبنى وقرارات… من رحمها خرجت العديد من الدول المستقلة بجهود تصفية الاستعمار والوصاية الدولية وبقى جرح فلسطين غائرا ، ومن على منابرها شاهد العالم حذاء خرتشوف وأكاذيب كولن باول ، واستهزاء وتأفف هوغو شافيز بالرئيس الأمريكي الذي سبقه فى الحديث على المنبر فغطى انفه قائلا ان المكان قد تلوث ، والقذافي وهو يقذف بعيدا بميثاق المنظمة ، وشلقم فى نوبة بكاء انتابته بمجلس الامن وقد هرعت مندوبة الولايات المتحدة وبان كى مون لمواساته وتجفيف دمعه، وشهدت القاعات انسحابات وفود وتصفيق بعضها ،وخاطب منبر جمعيتها العامة ملوك ورؤساء ووزراء من كل حدب وصوب …جاءها ماكرون ولولا وبايدن واحمدى نجاد وتميم والبشير وأردوغان ، وجلس جنبا إلى جنب مندوبو دول يفوق المليار عدد سكانها مع دول أخرى يبلغ سكانها سعة معلم سياحى او إستاد كرة قدم ، وتنوعت ألوان ربطات عنق الوفود القادمة من بوتيكات كولومبو وسان سلفادور وآلان باتور وجاكارتا وابدجان ، وظلت لوحات التصويت الضخمة بقاعة الجمعية العامة واللجان عاكسة لتقلبات الاوضاع الدولية وطقسها المتغير وتعدد وتنوع القضايا التي تعدت مسائل الامن والسلام التقليدية لتشمل تمويل التنمية واستدامتها والتنوع الأحيائي ومكافحة الفساد والاوبئة والذكاء الاصطناعي وحليب الأطفال والسلامة الجوية وتغير المناخ ، على أن الفشل المتوارث للامم المتحدة فى التصدي للمشكلات التي تعصف بالعالم فى هذه الآونة و سلسلة فشل آليات النظام العالمي فى التعامل معها أعيت من يداويها واستدعى الدعوة لمراجعة بعض اطروحات ونظريات العلاقات الدولية من لدن ثيوسيديدس ومورقنثو وتوماس هوبس وكار وكانت وميكافيلي وخاصة على خلفية اداء الادارة الأمريكية الحالية السالب ازاء العديد من الانشغالات العالمية ومايتصل بمسائل دورالقيادة وتبعات نوع النظام والتنبؤ وخلافه…
ايام قلائل وتبدأ الطائرات الضخمة عابرة المحيطات فى افراغ حمولاتها من وفود الدول المختلفة للمشاركة فى العيد السنوي للتعددية
الذى تمثله اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار ” بالعمل معاً نحقق افضل النتائج : ثمانون عاماً واكثر من اجل تحقيق السلام والتنمية وحقوق الانسان ” حيث يتوقع أن يتفاعل الاجتماع رفيع المستوى مع مبادرة الامين العام بمناسبة الذكرى الثمانين لانشاء الامم المتحدة بهدف الخروج بخطط استراتيجية لخلق أمم متحدة بقوام رشيق أقل كلفة واكثر فاعلية وإجابة للتحديات الراهنة ، كما تنظم اجتماعات رفيعة المستوى لبحث قضايا التنمية المستدامة والتغير المناخي متبوعة من الثالث والعشرين وحتى السابع والعشرين ببيانات رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية
، وربما أرادت الولايات المتحدة المتحدة التى استبقت أعمال الدورة بمنع وفد فلسطين من المشاركة
ارسال رسالة للوفود مؤداها
لاتحلموا بعالم سعيد!