رصد: سودان 4نيوز
في رسالة حاسمة موجهة للمجتمع الدولي والأطراف الإقليمية المتورطة في الأزمة، حسمت وزارة الخارجية المصرية الجدل الدائر حول مستقبل الحكم في السودان، معلنةً عن موقف “تاريخي واستراتيجي” لا يقبل التأويل.
وأكدت القاهرة أنها تعترف فقط بالحكومة الشرعية القائمة، مشددة على أن هذه الشرعية تستند في قلبها إلى “القوات المسلحة السودانية” كمؤسسة وطنية وحيدة مخولة بحماية البلاد.
وقطعت الخارجية المصرية الطريق أمام أي مشاريع مشبوهة، معلنة رفضها القاطع والمطلق لأي محاولة لتقسيم السودان أو فرض “كيانات موازية” تنازع الدولة سلطانها، في إشارة واضحة لمحاولات الميليشيا خلق واقع إداري منفصل في مناطق سيطرتها.
واستخدمت الدبلوماسية المصرية لغة “الردع” لأول مرة، حينما صرحت بأن لدى مصر “خطوطاً حمراء” في السودان لن تسمح لأي كائن كان بتجاوزها.
وفسر مراقبون هذه العبارة بأنها تحذير شديد اللهجة للدول الداعمة للتمرد، مفاده أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت وحدة السودان أو مؤسساته السيادية لخطر الانهيار الكامل، لأن ذلك يمس بشكل مباشر “الأمن القومي المصري”.
وأوضحت القاهرة أن التعامل مع الأزمة السودانية لا يجب أن يخرج عن إطار الحفاظ على الدولة الوطنية، وأن أي مساواة بين الجيش والميليشيا هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً في القاموس السياسي المصري.
ويرى محللون أن هذا الموقف المصري الصريح يمثل “ظهيراً سياسياً” قوياً لحكومة بورتسودان في المحافل الدولية، ويجهض فعلياً أي تحركات أفريقية أو غربية قد تسعى لفرض “حكومة منفى” أو الاعتراف بسلطة الأمر الواقع للميليشيا.
إن حديث مصر عن “الخطوط الحمراء” في مطلع عام 2026 يعني أن القاهرة قد انتقلت من مرحلة “الدعم الدبلوماسي” إلى مرحلة “الشراكة المصيرية” لمنع سقوط الجار الجنوبي في فخ التقسيم.




