*بين مطالب السودان لتصنيف المليشيا منظمة إرهابية وتقرير نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية..تسارع الخطى*

*عمار محمود: العدالة ركيزة السلام المستدام*

*نزهت خان: المقابر الجماعية تكشف جرائم الحرب*

*د.جادالله فضل المولى: الحسم العسكري وحده لا يكفي*

*لينا هاشم: الإفلات من العقاب يهدد المدنيين الأبرياء*

*تقرير: محجوب أبوالقاسم*

جدد السودان من على منبر مجلس الأمن الدولي التزامه القاطع بمبادئ العدالة والمساءلة مطالبا المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في محاسبة قادة مليشيا الدعم السريع على ما ارتكبوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية لا سيما في إقليم دارفور وذلك خلال مناقشة التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة حول الأوضاع في الإقليم.
وأكد الوزير المفوض عمار محمد محمود في البيان الذي تلاه أمام المجلس أن تحقيق العدالة يمثل هدفا مركزيا وثابتا للحكومة وقد جرى التأكيد عليه مرارا من قبل رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء انطلاقا من قناعة راسخة بأن منع الإفلات من العقاب وضمان المساءلة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر تشكل الأساس الحقيقي لأي سلام مستدام في السودان. وأوضح أن الحكومة تبذل أقصى ما في وسعها لتحقيق العدالة في دارفور مؤكدا أن السلام والعدالة مساران متلازمان لا يمكن فصلهما.

*جرائم موثقة وإبادة جماعية*
وسلط البيان الضوء على الأعمال الوحشية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع عقب دخولها مدينة الفاشر حيث نفذت عمليات قتل ممنهجة ذات طابع عرقي وأعمال ترويع واسعة النطاق بحق المدنيين العزل من النساء والأطفال وكبار السن إلى جانب استهداف المدن والبنى التحتية باستخدام الطائرات المسيرة بدعم من رعاة إقليميين.
وأكد البيان أن المليشيا ارتكبت جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان عبر فرض حصار خانق على مدينة الفاشر وتجويع سكانها لما يقارب عامين ونصف توج بمجزرة مروعة تضاف إلى سجل طويل من الفظائع الممتدة من الجنينة بغرب دارفور إلى قرى وأرياف ولاية الجزيرة مرورا بالخرطوم وسنار وكردفان،واعتبر البيان أن ما جرى يمثل نموذجا صارخا للجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في تاريخ السودان الحديث.

*مطالبة بتوسيع التحقيقات*
وشدد البيان على أن هذه الجرائم تندرج بوضوح ضمن الاختصاص الموضوعي والجغرافي للمحكمة الجنائية الدولية الأمر الذي يستوجب الإسراع في توجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق القادة المتورطين لا سيما أن بعضهم ظهر علنا وهو يوثق لجرائمه في استخفاف واضح بالعدالة الدولية.
وأضاف أن هذه الفظائع ما كانت لتحدث لولا الدعم العسكري والمالي والسياسي والإعلامي الذي تلقته المليشيا من جهات راعية داعيا إلى توسيع نطاق تحقيقات المحكمة ليشمل كل من يثبت تورطه في دعمها أو التواطؤ معها من ممولين ومحرضين ورعاة إقليميين.
كما طالب بأن تمتد التحقيقات لتشمل بعض الجهات الإعلامية التي لعبت دورا في تبييض جرائم المليشيا والتقليل من فظائعها.

*الجنائية الدولية: مقابر جماعية وجرائم منظمة*
وفي سياق متصل اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان مليشيا الدعم السريع بحفر مقابر جماعية لإخفاء جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها في دارفور مؤكدة أن مكتب الادعاء توصل إلى وجود أدلة قوية على ارتكاب هذه الجرائم خاصة في الفاشر خلال أواخر أكتوبر مع بلوغ الحصار ذروته.
وأوضحت خان أن التحقيقات استندت إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات أقمار صناعية تشير إلى عمليات قتل جماعي ومحاولات متعمدة لإخفاء الأدلة حيث أظهرت تحليلات بالأقمار الصناعية مساحة يشتبه في احتوائها على مقابر جماعية كما أكدت تقارير مختبرات بحثية وجود مؤشرات على دفن أو حرق جثث بشرية.
وأفادت شهادات ناجين بتعرض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من الفاشر بما في ذلك الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي محذرة من أن العنف الجنسي بما فيه الاغتصاب يستخدم كأداة حرب وأن الجرائم التي ارتكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025 مع استمرار الإفلات من العقاب.

*الحسم العسكري وحده لا يكفي*
وعلق د. جادالله فضل المولى الخبير والمحلل السياسي على إفادة نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية قائلا إن الإفادة أمام مجلس الأمن تمثل منعطفا حاسما في ملف العدالة بالسودان بعد تأكيدها ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر ودارفور ووصفها ما يجري بأنه تعذيب جماعي ممنهج.
وأوضح أن هذه الإفادة تطرح أسئلة جوهرية حول تصنيف الدعم السريع كميليشيا إرهابية وما إذا كان ذلك سيقود إلى وقف أي دعم خارجي لها، مشددا على أن المجتمع الدولي بات أمام اختبار أخلاقي حقيقي.
وأكد أن توقيت الإفادة يعكس تراكم أدلة وشهادات موثوقة تثبت أن الجرائم منظمة وليست معزولة مطالبا المحكمة الجنائية الدولية بالانتقال من مرحلة التقارير إلى فتح بلاغات ومحاكمات فعلية بحق قادة المليشيات.
واضاف دكتور جادالله إن الحسم العسكري وحده لا يكفي وأن العدالة الدولية يجب أن تواكب التطورات الميدانية محذرا من أن الإفلات من العقاب سيعني استمرار معاناة المدنيين الأبرياء.

*مؤشر خطير*
قالت الاستاذة الصحفية لينا هاشم أن الاتهامات التي أوردتها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيدة نزهت شميم خان بشأن قيام مليشيا الدعم السريع بحفر مقابر جماعية لإخفاء جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور تمثل مؤشرا خطيرا على حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين وتستدعي موقفا عاجلا من العدالة الدولية.
واشارت لينا هاشم إلى أن هذه الجرائم تشمل عمليات قتل جماعي وإعدامات على أساس عرقي، وعنفا جنسيا واسع النطاق بما في ذلك الاغتصاب الجماعي بالإضافة إلى عمليات اختطاف مقابل الفدية واعتقالات تعسفية واسعة النطاق، فضلا عن الهجمات على المرافق الصحية واستهداف العاملين في المجال الإنساني.
وترى لينا هاشم أن خطورة هذه الانتهاكات تستوجب من المحكمة الجنائية الدولية الإسراع في توجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق كل من يثبت تورطه من قيادات مليشيا الدعم السريع مع توسيع التحقيقات لتشمل كل من يثبت تورطه في دعم المليشيا أو التواطؤ معها باعتبار ذلك مشاركة فعلية في الجرائم المرتكبة.
واكدت على أن إنصاف ضحايا دارفور وتحقيق العدالة الدولية يتطلب موقفا حاسما من المجتمع الدولي يضع حدا للعنف المستمر ويؤكد أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التهاون معها.

*موقف حاسم*
يشدد السودان والمراقبون الدوليون على أن الوقوف أمام جرائم مليشيا الدعم السريع يتطلب موقفا عاجلا وحازما من المحكمة الجنائية الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب وإنصاف ضحايا دارفور مؤكدين أن العدالة هي الطريق الوحيد لتحقيق سلام مستدام وحماية المدنيين من استمرار الفظائع.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole