في تقديري أن ما تمارسه أبو ظبي اليوم من عربدة وخراب ودمار وتآمر مع أعداء الأمة الصهاينة ضد الدول العربية والإسلامية، هو نتاج طبيعي لغياب منظومة عربية حقيقية جادة حازمة حاسمة عادلة، تقف على مسافة واحدة من الجميع.
فاليوم العالم العربي في حاجة ماسة إلى جامعة عربية ذات تأثير حقيقي، بعد تعديل ميثاقها وتطوير آلياتها، ويكون ضمن اختصاصاتها محكمة عدل عربية، تفصل في القضايا الخلافية بين الدول العربية، بل وكل قضية لأية دولة عربية مع أية دولة أخرى في العالم، بعدما سقط القناع وظهر عوار ما يعرف بالمنظمات العالمية وانحيازها الأعمى، بل تآمرها على العرب والمسلمين، وما أمر غزة والسودان والصومال وحتى اليمن الذي كان ذات يوم سعيداً ببعيد.
فإن كان لنا مثل هذا الميثاق المسؤول، الذي يلتزم به الجميع، ويردع كل مغرد خارج السرب، ويحث الدول الأعضاء على العمل الجماعي الواعي، حتى إن كان فيما يتعلق بحماية الأمن القومي العربي فقط في الوقت الراهن، أقول إن كان لنا مثل هذا الميثاق، لما شقت أبو ظبي عصا الطاعة بهذه اللجاجة والعبث، لتعيث كل هذا الفساد المريع في اليمن والصومال والسودان، وتدعم قتل الأبرياء وتهجيرهم ونهب ممتلكاتهم وتدمير بنيتهم التحتية بشكل ممنهج دعماً لتنفيذ دولة الكيان الصهيوني من النهر إلى البحر على حساب الأمن القومي لأمة العرب والمسلمين؛ بل ذهبت أبو ظبي اليوم أبعد من هذا رغم ضجيج العالم وتقززه من سلوكها العميل لتشعل فتيل الفتنة في المنطقة.
نحن نعيش اليوم في عالم يحتكم إلى قوانين الغاب، أكثر من احتكامه إلى الأخلاق (والمواثيق الدولية) التي توافق عليها الجميع وارتضاها، فيأخذ الرؤساء من غرف نومهم، ويدعم المتمردين ويقرب العملاء الفاشلين لزعزعة استقرار الدول والوصول إلى الموارد حتى إن كان على جماجم الأبرياء وأعراض الحرائر. ولهذا كان لزاماً علينا أن نفكر بطريقة مختلفة اليوم، لاستحداث عمل جاد يردع كل من يفكر مجرد تفكير في تهديد أمننا واستقرارنا والعبث بمقدراتنا التي دفعنا ثمنها أرواحاً طاهرة ودماءً زكية.




