*كتبت الصيدلانية والمذيعة بتلفزيون السودان ملاذ مدثر ابوضراع الى البرهان وياسر العطا و كباشي و ابراهيم جابر ،،، الحرب ليست ضد مليشيا الجنجويد فقط ولكن ضد مليشيا أخرى تفتك بمفاصل الدوله*

∆ إلى كامل ادريس و خالد الإعيسر ،، هذا ما يحدث في حوش التلفزيون …

انا الصيدلانية ملاذ مدثر ابوضراع ،، وطأت قدماي حوش التلفزيون عندما كنت في الصف السابع ابتدائي ،، بعد أن تم اختياري من قبل لجنة تترأسها الاستاذة القديرة ايناس محمد احمد ( ماما ايناس ) والمخرجين القديرين الاستاذ ابراهيم عوض والاستاذ مرتضى الطيب والاستاذات المربيات القديرات سامية سيد المعتصم و شادية محمد علي وغيرهم ،، لأقدم برامج الاطفال مع مجموعة من الزملاء مهند الرحيمه وعسجد عبدالرحمن ومهيرة محجوب و عمار … لأنضم الى حوش التلفزيون في عهده الذهبي عندما كان الاستاذ الطيب مصطفى رحمه الله مديرا للتلفزيون ،، وأعاصر ألمع نجوم الاعلام مثل المبدع المتميز الطيب عبدالماجد و الجميلة هبه المهندس والرائعة سلوان دفع الله والقديرة ايمان احمد دفع الله والمخضرم الدكتور حمزة عوض الله ،، ولأسعد بمعرفتي بالاستاذ نادر أحمد الطيب و الراقي محمد جمال و استاذة الأجيال يسرية محمد الحسن وغيرهم من نجوم الاخبار امثال المخضرمبن عمر الجزلي و الفاتح الصباغ عليه رحمه الله و عمار عبدالرحمن وغيرهم الكثير من النجوم المبدعين

∆ ومنذ ذلك الحين والتلفزيون هو بيتي الثاني إن لم يكن الأول ،،، قدمت برامج الأطفال والشباب وانا اتدرج في تعليمي الأكاديمي وأتحصل أعلى الدرجات ،، إلى أن تخرجت من الجامعة و أصبحت بعدها أقدم برامج الاسرة والمجتمع والبرامج الثقافية والسهرات واشارك في نقل الاحتفالات والمناسبات الوطنية و الدينية ولم أقصر أبدا في اي مهام توكل إلى …

∆ وكنت في محاولات أن أقدم واجبي تجاه وطني الحبيب السودان و أداء دوري كاملا فى نشر رسالة السلام والمحبة والتعريف ببلدي وثرواته ومقدراته ،، قدمت تصورا لبرنامج ( يلا نسافر ) فكرة واعدادا وتقديما برفقة الاستاذ القدير المخرج دودي جمعه ،،، جبت من خلاله كل ولايات السودان و زرت القرى والأرياف و الأصقاع البعيدة ،، تذوقت مرارة الطرق الوعرة وغير المعبدة وبعض المناطق غير الآمنة ،، الشرب من مياه ملوثة والطعام مما توفر ،، لم أبدي تعبي وارهاقي او تذمري وكانت فرحة أهل بلادي عندما نصلهم ونحط الرحال بينهم ويشاهدون أنفسهم ومناطقهم تعرض لأول مره على شاشة التلفزيون القومي أو بشكل جديد ومختلف هي مايخفف عني وعثاء السفر ،،،

∆ وعندما إندلعت حرب معركة الكرامة صبيحة 15 ابريل 2023 ,, كنت متوجهة الى مقر التلفزيون لتسجيل أعمال للعيد كما جرت العادة ،،فلولا اتصال هاتفي وانا قاب قوسين أو أدنى من الحوش من مدير الترحيلات والمنتجة الاستاذة سوسن ادريس يُلزمانني بضرورة العودة الى المنزل ، لكنت الآن ألاقي ما ألاقي من أهوال و فظائع مليشيا الدعم السريع التي ارتكبت بحق كثير من النساء

∆ ورغم الحرب المستعرة في الخرطوم ،، عندما وردني إتصال هاتفي من الاستاذ مستور اسماعيل بعد شهرين فقط من بداية الحرب وأخبرني بأنهم في حوجة لي لاجراء لقاء مع والي الخرطوم ( العاصمة الملتهبة) الاستاذ / أحمد عثمان حمزه،، لم أخذلهم ولم أتقاعس عن تلبية نداء الواجب والوطن ،،فكنت اول اعلامية تنقل الصوت و الصورة من ارض المعركة ،، وبعدها تعرض منزل اسرتي للقصف المدفعي (صاروخ 40 دليل) وتدمر جزء كبير وخرجنا نزوحا الى الولايات ،، التي قضينا فيها سنة كاملة نرزح تحت وطأة الألم والمعاناة والحنين الى امدرمان و ” ريحة بيتنا ”

∆ وعندما عدنا بعد تحرير امدرمان ،، عاود بي نفس الاستاذ مستور اسماعيل بصفته مديرا لمكتب تلفزيون السودان بولاية الخرطوم ،، للانضمام اليهم والعمل من امدرمان ،، لم أتردد مرة أخرى في تلبية نداء الواجب .. فعملت طيلة هذه الفترة بمقابل مادي لايكفيني لشراء حوجتي من الازياء لكي أظهر بمظهر لائق و مشرف للقناة … وكنت كما بقية الزملاء كلما تحدثنا عن قلة هذه الرواتب ،، أمرنا بالصبر و باذن الله يجتهد و يحاول مع ادارة التلفزيون في مدينة بورتسودان وللاسف لاشئ يحدث وحتى كتابة هذه الكلمات …

∆ ومن الوعود التي كنت اسمعها دائما هي أن هنالك تسكين وظيفي للمتعاونين تخيلو في الدرجة ال17 عمالية ( يا لسخرية القدر ) لي انا الخريجة الجامعية بمرتبة الشرف الأولى و الحاصلة على شهادة الماجستير وامضيت أكثر من عشرين عاما في هذه المؤسسة منذ نعومة أظفاري ،، وغيري كثير للأسف من الزملاء ذوي الشهادات الجامعية ولكنهم قبلو بهذه الدرجة العمالية رغبة في الحصول على أقل حقوق يمكن أن تنال من ( بدل وجبة ,, بديل لبس ، بدل اشعاع وغيرها من بدلات و حوافز يحظى بها الموظفون في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون ) ولا نحظى بها نحن (المتعاونون) مع أننا نعمل في ذات البيئة ونتعرض لذات الاشعاع والمشاكل الصحية المرتبطه بالعمل في الهيئة

∆ نحن المتعاونون نكاد نقارب الاربعمائة متعاون ،، وللاسف فإن هذا التسكين عبارة عن كشف موجود الآن بطرف شؤون العاملين بالهيئة يحتوي على اسماء تسع و اربعين شخصا فقط … بعضهم التحق للعمل بالتلفزيون بعد العام الأول من الحرب وبعضهم كان يعمل قبل الحرب ولم تصل مدة تعاونه الى خمس سنوات … أيعقل؟؟

∆ والأدهى و الأمر أنني واثنين من زملائي المتعاونين محمد ميرغنى و صدام ابوخليف ،، ممن لبوا النداء وكانو حضورا ونقلا للاحداث و الاخبار و تقديما للنشرات طيلة فترة الحرب ،، أسماؤنا ليست مدرجة بهذا الكشف …

∆ هذا الظلم الذي طالنا بيد مديرنا المباشر في مكتب الخرطوم ، الذي عندما اتصل به المدير العام للهيئة ليمده باسماء متعاونين معه في مكتب الخرطوم للتسكين الوظيفي لم يأتي على ذكرنا وقام بذكر زملاء نحن نسبقهم في الالتحاق بالتلفزيون وعدد سنين الخدمة …

∆ شكرا لك ايها المدير على هذا الظلم الذي أيقظني من سباتي العميق وأن زمن العطاء المجاني للتلفزيون قد انتهى ،، رغم محبتي الكبيرة وارتباطي بهذا الحوش الذي لاتدري قيمته عندي .. ولكن ما هكذا يرد الجميل …

∆ عامان او أقل وستذهب الى المعاش ولكن هذا الظلم الذي ألحقته بي وبزملائي الشباب الطموحين المجتهدين لن يذهب الى خزانة الارشيف بذاكرتك بل سيظل يؤرقك ليلا و نهارا أبد الدهر … فماعفيت ولن أعفي لك هذا الظلم وحسبي كلمات أرددها ( حسبي الله ونعم الوكيل ) …

∆ شكرا تلفزيون السودان ،،، ولكن إلى هنا وينتهي الارتباط

∆ متابعي الاوفياء ألتقيكم في براحات أخرى وربما قنوات ومنصات تحترم منسوبيها ،، فمن الواضح أنه وبعد معركة الكرامة مازال السودان يلفظ أبناءه الناجحين الموهوبين ويفتح الباب على مصراعيه للواسطه والمحسوبيه والفساد …

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole