*العلاقات السودانية – المصرية خط أحمر بيان سياسي صادر عن تنسيقية القوى الوطنية*

انطلاقًا من المسؤولية الوطنية، ووعيًا بحقائق التاريخ والجغرافيا، تؤكد تنسيقية القوى الوطنية أن العلاقات السودانية المصرية ليست علاقة مصالح ظرفية، ولا ملفًا قابلًا للمساومة أو الابتزاز الإعلامي، بل هي علاقة مصير مشترك تشكّلت عبر قرون، وتثبت في أوقات الأزمات لا في مواسم الخطاب المجامل.

أولًا: التاريخ والجغرافيا… وحدة المصير
وادي النيل ليس مجرد جغرافيا مشتركة، بل فضاء حضاري وإنساني واحد، تشكّلت فيه روابط الدم والمجتمع والاقتصاد والتعليم. وأي محاولة لفصل السودان عن عمقه الطبيعي في مصر، أو تصوير العلاقة كعلاقة تنافس أو خصومة، هي قراءة معادية للتاريخ والواقع معًا.

ثانيًا: مصر في لحظة العدوان على السودان
عندما تعرّض السودان لعدوان مباشر وحرب مدمّرة استهدفت الدولة ومؤسساتها، توجّه مئات الآلاف من السودانيين إلى جمهورية مصر العربية، التي فتحت أبوابها لهم دولةً وشعبًا، رغم ظروف اقتصادية ضاغطة تمر بها.
وقد شهد الجميع مشاهد أهل النوبة والصعيد وهم يستقبلون إخوتهم السودانيين استقبال الأهل لا الغرباء، في موقف شعبي صادق يعبّر عن عمق العلاقة بعيدًا عن أي دعاية أو توظيف سياسي.

ثالثًا: موقف القيادة المصرية منذ اليوم الأول
كان موقف قيادة جمهورية مصر العربية، ممثّلة في السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ اليوم الأول للحرب موقفًا واضحًا لا لبس فيه، تمثّل في الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ورفض تفكيكها أو شرعنة واقع المليشيات والفوضى.
وهو موقف استراتيجي مسؤول، يدرك أن انهيار الدولة السودانية لا يهدد السودان وحده، بل يضرب أمن الإقليم بأكمله، ويخدم مشاريع معادية للدولة الوطنية في المنطقة.

رابعًا: السودانيون في مصر… واقع لا افتراء
السوداني في مصر محل احترام وتقدير، يُطبَّق عليه القانون كما يُطبَّق على المواطن المصري، وفي وقائع مجرّبة وموثّقة، حظي السوداني أحيانًا بتسامح أكبر مراعاةً لظرفه الإنساني.
كما شارك السودانيون إخوتهم المصريين الخدمات والموارد في ظل ظروف اقتصادية صعبة، دون فوضى أو صدام، وبسلوك مسؤول يعكس أصالة المجتمع السوداني.

خامسًا: محاولات قديمة بأدوات مكشوفة
إن استغلال بعض الإجراءات الأمنية الطبيعية، أو تضخيم تجاوزات فردية معزولة، للإساءة إلى العلاقة السودانية المصرية، ليس سوى إعادة إنتاج لخطاب قديم ومواقف معروفة.
وهي ذات الجهات التي:
• حرّضت في فترات سابقة الشباب على قفل الطرق والاعتداء على السائقين المصريين.
• وقفت مع مشروع سد النهضة، وروّجت زيفًا لوجود “مصلحة سودانية” فيه، دون اعتبار لمخاطره الوجودية على السودان، ما دام يضر بمصر.
• تبنّت رواية المليشيا حول الحرب في السودان، في تطابق مريب مع خطاب حلفائها وداعمي العدوان.

سادسًا: الأقلام المنحازة وتزييف الإجراءات
وتستنكر تنسيقية القوى الوطنية دور بعض الأقلام التي تجاوزت حدود الرأي إلى تعمد تزييف أو تحوير إجراءات إدارية وأمنية، وعلى رأسها السيدة أماني الطويل، التي لم تكتفِ بتبنّي رواية المليشيا وحلفائها بشأن الحرب، بل سعت إلى نسب هذه الإجراءات زورًا إلى “طلب من الحكومة السودانية”، بقصد الإساءة للسودان وتشويه موقفه.

إن هذا السلوك لم يُسئ إلى السودان وحده، بل أساء إلى مصر قبل ذلك، إذ صوّر الدولة المصرية وكأنها تُدار بإملاءات خارجية أو استجابات لضغوط، وهو ادعاء باطل يمسّ سيادة مصر وهيبة مؤسساتها، ويتناقض مع حقيقة أن القرارات السيادية المصرية تُتخذ وفق تقدير الدولة المصرية وحدها، وبما يخدم أمنها القومي والتزاماتها الإنسانية.
وهو ما يؤكد أن هذا الخطاب لا يندرج في إطار الاختلاف المشروع، بل في سياق اصطفاف سياسي معلوم النتائج يتقاطع مع سرديات المليشيا وداعميها.

سابعًا: موقف وطني واضح لا يقبل التأويل
تؤكد تنسيقية القوى الوطنية:
• أن العلاقات السودانية المصرية خط أحمر لا يُسمح بالعبث به.
• أن استهداف هذه العلاقة يخدم أعداء السودان ومصر معًا.
• أن شرعنة خطاب المليشيا، أو تبرير العدوان، أو تحميل السودان زورًا مسؤولية قرارات سيادية مصرية، سلوك مرفوض وطنيًا وأخلاقيًا وسياسيًا.

ختامًا
إن ما يجمع السودان ومصر أكبر وأعمق من أي حملة عابرة أو خطاب متوتر. إنها علاقة شعبين عرفا بعضهما في السلم كما في الشدة، وتقاسما التاريخ والجغرافيا والهمّ اليومي قبل السياسة.
وستظل هذه العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل، وصون الكرامة، وحماية المصير المشترك، مهما تعددت محاولات التشويش.
محمد سيداحمد سرالختم
رئيس تنسيقية القوى الوطنية

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole