*شبكة الصحفيين السودانيين نعي أليم*

شبكة الصحفيين السودانيين

نعي أليم

أي فارس قد ترجل عن صهوة جواد الصحافة والثقافة والمعرفة، وأي يوم طويل حالك هذا..
مضى اليوم نور الدين مدني، الذي ننعيه في شبكة الصحفيين السودانيين بلا تعريف يسبق الاسم؛ فهو المثقف وهو الصحفي والكاتب واسع المعارف، وهو كذلك الوطني الغيور، وهو فوق ذلك الإنسان الطيب المرهف الذي لا تراه إلا باسماً مرحباً حنوناً وصديقاً وأباً للجميع.

عمل الراحل في الكثير من المؤسسات الصحفية، فكان مثالاً للمهنية والقدرات والإمكانيات الكبيرة، فذاع صيته بين الناس الذين كانوا يترقبون زاويته المقروءة في الصحف التي عمل بها، ولم يزده ذلك إلا تواضعاً مما حبب الناس فيه. وعلى الرغم مما قد يتسلل إلى النفس من إحباطات في بلادنا التي كُتب عليها ألا تنعم بالاستقرار، كان نور الدين يرى في استلقاء الصحفي واستسلامه ترفاً، فكان يقول: “عندما يصاب الإنسان بالإحباط يعجز عن الفعل الإيجابي، ويتخذ موقفاً انكفائياً سلبياً، لكننا لا نستطيع ولا ينبغي لنا ذلك، لأن الكلمة مسؤولية لابد من الإفصاح عنها مهما ضاقت سبل التعبير”.

نعم، كان نور الدين مدرسة صحفية وكان قريباً من الناس، فاختار لزاويته اسم “كلام الناس”، بعد مراجعة للاسم القديم “الحق أقول”؛ لأنه أدرك أن الحقيقة نسبية ولا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، وذلك نموذج للإنسان الذي يتطور مع التجارب ويزداد تواضعاً. وكذلك كان نور الدين الذي أخذ من اسمه الكثير فكان نبراساً في عالم الصحافة.

وكان نور الدين من أكبر الداعمين لنا في شبكة الصحفيين السودانيين، وما زالت صفحة الشبكة القديمة تحمل مقالاته وزاويته التي كان يحرص على أن تكون ضمن كتابات الصفحة.

سنفتقده في شبكة الصحفيين كما ستفتقده الصحافة الرزينة والكلمة الناضجة، وسيفتقده الوطن الذي حمل همه في كتاباته.

نسأل الله الرحمة والمغفرة لنور الدين، وأن ينير قبره بفيوض الأنوار، وأن يلهم آله وصحبه وأسرته ومعارفه وتلاميذه الصبر الجميل.
شبكة الصحفيين السودانيين
6 مارس 2026

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole