مفتاح المدي…. (حكاوي من زمن الحرب) رسالة إلى رئيس الوزراء… التغيير الذي نريده بقلم:/ د. محمد حمد محمداحمد

في زمنٍ تتزاحم فيه الحكايات وتختلط فيه الحقيقة بضجيج الأخبار، نحاول هنا أن نلتقط ما يتوارى خلف المشهد… ونقرأ ما لا يُقال.
سيدي رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس
أكتب هذا المقال، لا على سبيل المعارضة، ولا بدافع التأييد، بل من موقع الانتظار القلق الذي يقف فيه المواطن، مترقباً ما ستؤول إليه قراراتكم في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.
لقد طالعت، كما غيري، ما يتردد عن تعديلات وزارية مرتقبة، وربما تكون هذه الخطوة إن صحت فرصة نادرة لإعادة تعريف شكل الدولة، لا مجرد إعادة تشكيل حكومتها.
لكن، وقبل الأسماء، وقبل الحقائب، هناك سؤال أكثر أهمية:
أي روح نريد أن نحكم بها هذه المرحلة؟ روح الشباب ام روح الشيوخ …وليس في استحضار هذه المقولة انتقاص من قدر الشيوخ، ولا تقليل من شأن الخبرة والحكمة، فهي أعمدة لا تستقيم الدولة بدونها. لكن لكل مرحلة رجالها، ولكل ظرف أدواته.
نحن اليوم في زمن مختلف… زمن يحتاج إلى سواعد قوية، إلى عقول جريئة، إلى روح لا تخشى التجربة، ولا ترتبك أمام الفشل، بل تتعلم منه. يحتاج إلى جيل يريد أن يثبت نفسه، لا أن يحافظ فقط على ما هو قائم.
إن الموازنة بين حكمة الشيوخ واندفاع الشباب ليست خياراً تجميلياً، بل ضرورة استراتيجية. فالدول لا تُبنى بخبرة وحدها، ولا بحماس وحده، بل بخليط ذكي منهما.
سيدي رئيس الوزراء
إن التعديل الوزاري — إن تم — لن يكون مجرد قرار إداري، بل رسالة.
رسالة تقول من نحن… وإلى أين نتجه… وكيف نرى المستقبل.
فإن جاءت الرسالة شجاعة، واضحة، منحازة للكفاءة والطاقة الجديدة، فستجد صداها في الشارع قبل مؤسسات الدولة.
وإن جاءت تقليدية، حذرة أكثر مما ينبغي، فقد تمر… لكنها لن تُحدث الفرق.
في زمن الحرب، لا نملك رفاهية التأجيل، ولا ترف التجريب البطيء.
نحتاج إلى قرارات تُشبه اللحظة… وتواجهها.
ويبقى الأمل… أن يكون التغيير هذه المرة مختلفاً.
في مفتاح المدي… من زمن الحرب نكتب، لا لنؤرخ فقط، بل لنفهم.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole