*كآبة المنظر ..(2)* *الطاهر ساتي*

:: لو لم يرفض أصحاب البصات قرار زيادة الضرائب، ويتكدس المسافرين بالمئات في معبر أرقين، ثم يصبح التكدس قضية رأي عام، لما وجه رئيس الوزراء كامل إدريس بإلغاء الزيادة وعدم إضافة ضرائب جديدة..فالتوجيه هنا رد فعل على غضب الرأي العام، وليس بالفعل المؤسسي..!!

:: لو كان رئيس الوزراء يدير أجهزة الدولة بالمهنية والمؤسسية، وليس بردود الأفعال، لما تجرأ أمين عام الضرائب بمخاطبة أصحاب البصات بما أسماه قرار معالجة ضرائب نقل الركاب، أي بقرار زيادة القيمة إلى (1.650.000 ج)، وهي الزيادة الثالثة خلال ثلاثة أسابيع ..!!

:: وطبعاً لم يسمع رئيس الوزراء بالزيادة الأولى (350.000 ج)، و لا بالزيادة الثانية (850.000 ج).. لم يسمع بالزيادتين المخالفتين للقانون، أي تمت بعد إجازة الميزانية العامة، ولم يجزها المجلس التشريعي، ولم يسمع بها رئيس الوزراء ..!!

:: لم يسمع بالزيادتين لأن أصحاب البصات لم يرفضوها، ولم يتكدس المسافرين..لوكان نظام الحكم مؤسسياً لتابع رئيس الوزراء آداء المؤسسات بالأجهزة الرقابية، ولعلم بالزيادتين في حينها، ثم حاسب من يتصرفون بعشوائية خارج الميزانية المجازة ..!!

:: ومن المحن، قبل شهر تقريباً، تم تشكيل لجنة مسماة باللجنة الفنية لمنع التحصيل غير القانوني، لتصول وتجول في الولايات، ليس بحثاً عن ارتكازات الجنجويد التي تنهب المارة والسيارة، بل بحثاً عن منافذ التحصيل غير القانوني و إزالتها، لتنساب السلع بلا عوائق..!!

:: صالت لجنة منع التحصيل غير القانوني و جالت، ثم وجدت نقاط تحصيل (غير قانونية).. لم تجدها بدارفور وكردفان، حيث ارتكازات النهب والسلب، بل وجدتها بعبري وأرقين وشندي و أبوحمد و المتمة والدبة وغيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرة (النظام ) ..!!

:: فالنظام في عهد كامل هو أن يكون سيادته آخر من يعلم ما يعمله الذين يعملون معه..والمحزن أن لجنة منع التحصيل غير القانوني لم تفعل أي شئ غير معرفة منافذ النهب ثم التوصية بإزالتها، فيما العدل يُلزم رئيس الوزراء بمحاسبة من نصبوا تلك المنافذ، ثم إرجاع الأموال المنهوبة لأهلها ..!!

:: وفي التوجيه الأخير، دعا رئيس الوزراء المواطنين بعدم دفع أي رسوم (غير مقننة)..وهذه الدعوة لا تختلف عن نصيحة فكي لصياد قصده طالباً حجاباً يجنبه أنياب الأسد، فأعطاه الحجاب قائلاً: (البس حجابي دا، الأسد ما ح يوشفك، ولو شافك ما ح ياكلك، ولو أكلك إن شاء الله ما ح تنفعو)..!!

:: ليس نظاماً أن يرمي رئيس الوزراء المواطن في بحر الفوضى ثم يطالبه بألا يغرق.. فالمواطن لم يشارك في مناقشة وإجازة الميزانية ليعرف الرسوم المقننة وغير المقننة، فالذين شاركوا وناقشوا وأجازوا هم من تقع عليهم مسؤولية حماية المواطن من النهب المسمى بالرسوم (غير المقننة)..!!

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole