:: الهجرة انتقال جغرافي للجسد، كأن تغادر وطنك إلى بلد آخر، بينما الغُربة (حالة نفسية)، بحيث تعيشها أينما كنت، ولو بوطنك، وهناك من يعيش احساس الغربة وهو في كنف أسرته وعائلته، حمانا الله وإياكم..والحروب كما تُسبب موجات الهجرة، فهي أيضاً تملأ النفوس بأوجاع الغُربة، فيتساوي المهاجر و المُقيم في الأنين و الحنين للوطن..!!
:: وغدر آل دقلو لم يتسبب فقط في مغادرة بعضنا لوطننا، بل خلق هذا الغدر غربة في قلوب وعقول أهل السودان جميعاً، اللاجئ منهم و النازح والمقيم ..ومن المدهش أن المقيم بالوطن هو الأكثر شوقاً إلى ما كان عليه الزمان و المكان قبل الغدر، وبالخرطوم لسان حال العائدين : (عُدنا إليها، فهل تعود إلينا؟)..!!
:: وبصدفة هي خير من ألف موعد كنا على موعد مع الخرطوم..خمسة من رفقاء الدرب والنكد والمتاعب، جئنا لقضاء شواغل اجتماعية ثم ترتيب أوضاع شؤون حياتنا في بلادنا، لتستمر عجلتها في الدوران نحو غد أفضل بإذن الله.. فالشاهد أن أوغاد آل دقلو وهم ينهبون كل شئ عجزوا عن نهب العزائم من نفوس شعب طيب الأعراق، كريم الأخلاق، سمح الخصال..!!
:: وكتبت كثيراً عن العودة الطوعية، وأخطأ من أسماها..إن كان الحنين إلى الديار(لايُقاوم)، فالعودة إليها (إلزامية) وليست (طوعية)، أي هي عودة تحت وطأة الحنين ..كتبت الكثير عن برامج هذه العودة،ومنها تلك التي نفذتها منظومة الصناعات الدفاعية بنجاح، ومع ذلك كنت حريصاً ألا أطالب أبناء بلادي بالخارج بالعودة إلى ديارهم و لا بالبقاء حيث هاجروا و لاذوا..!!
:: واليوم أيضاً، أكتب من الخرطوم بفضل الله ثم جنودنا الأوفياء، فشكراً لهم، ورحمة الله لمن إصطفاهم، والشفاء للجرحى، وعوداً سالماً للأسرى.. أكتب من الخرطوم، و- كالعادة – لن أُطالب المهاجر بالعودة ولا بالبقاء مهاجراً، لأن الإقامة و التنقل من القرارت التي يجب أن يتخذها المواطن بكامل إرادته، وحسب ظروفه ونتائج دراسته لحالته، وبلا أي مؤثرات وضغوطات..!!
:: لسنا أولياء أمور الأُسر المهاجرة لنأمرها بالعودة أو بالبقاء في هجرتهم، دورنا رصد و نشر ما نراه ونسمعه، وقد فعلنا ذلك – بالأخبار والتقارير والمقاطع – في مساحات أخرى.. نؤمن بأن أسرع وأفضل طرق العودة إلى الديار يكمن فقط في خلق بيئة معافاة تُعيد مصادر الرزق لمن فقدوها (أطعمهم من جوع)، ثم تأمين حياتهم (أمنهم من خوف)..!!
:: وعليه، كما كان العمل و الأمان أقوى دوافع الهجرة واللجوء، فهما أيضاً أقوى مُحفزات العودة.. وقلتها لبعض السادة، بالسيادي والتنفيذي، بأن حملات العودة الطوعية – ذات الطابع السياسي والاعلامي – قد تأتي بالعائدين إلى ديارهم زُمراً وأفواجاً ، ولكنها لن تجبرهم على الاستقرار فيها..!!
:: لن يحدث لاستقرار بالدعاية والإعلان، بقدرما هو بجاجة لخُطط إسعافية (عاجلة)، و أخرى متوسطة المدى ( 3/ 5 سنوات)، وثالثة طويلة المدى، وهي الإستراتيجية..وهذه الخطط، في حال إعدادها بمهنية وتنفيذها بكفاءة، هي الرؤية الشاملة لإعادة الوطن إلى المواطن، مقيماً كان أو مهاجر ..ومن هنا يتواصل سرد ما رأيناه (أملاً)، وما شعرنا به ( ألماً) ..!!




