لم يعد وجود مزارع الدواجن بالقرب من المناطق السكنية مجرد مسألة يمكن التغاضي عنها، بل أصبح تهديدًا حقيقيًا ومباشرًا للصحة العامة والبيئة. ويُعد حي العقدة بوحدة كريمة الإدارية نموذجًا واضحًا لهذه المشكلة المتفاقمة. فالمخلفات المتراكمة، وانبعاثات الغازات الضارة مثل الأمونيا، إلى جانب الانتشار الكثيف للذباب والحشرات، كلها عوامل تُسهم في خلق بيئة ملوثة تنذر بعواقب خطيرة.
تكمن خطورة هذه المزارع في أن آثارها لا تظهر بشكل فوري، بل تتراكم بمرور الوقت، لتنعكس في صورة أمراض ومشكلات بيئية متفاقمة. من أبرزها ازدياد حالات أمراض الجهاز التنفسي والربو، وارتفاع احتمالات انتقال أمراض مرتبطة بالدواجن، فضلًا عن تلوث المياه الجوفية والتربة، وهو ما يهدد سلامة الإنسان والحيوان على حد سواء. ولا شك أن الأطفال وكبار السن هم الفئة الأكثر تأثرًا بهذه المخاطر.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أدى التخلص غير السليم من مخلفات الدواجن النافقة إلى انتشار الكلاب الضالة بصورة لافتة في المنطقة، حيث أصبحت تتغذى على تلك المخلفات، مما ساهم في تكاثرها بشكل مقلق. وقد تم بالفعل رصد حالات موثقة لهجمات هذه الكلاب على المواطنين، ما يشكل خطرًا إضافيًا يهدد أمن وسلامة سكان الحي.
إن القوانين والاشتراطات الصحية لم توضع عبثًا، بل جاءت لحماية الإنسان وضمان بيئة سليمة. وقد أكدت وزارة الصحة بالولاية الشمالية ضرورة ألا تقل المسافة بين مزارع الدواجن والمناطق السكنية عن كيلومترين، وهو حد أدنى يضمن تقليل المخاطر. وأي تجاوز لهذه المسافة يُعد مخالفة صريحة واستهانة غير مقبولة بصحة المواطنين.
إن التغاضي عن هذه القضية أو التقليل من شأنها هو بمثابة فتح الباب أمام أزمة صحية وبيئية قد تتفاقم مع مرور الزمن، وتصبح أكثر صعوبة في المعالجة. فالوعي المجتمعي هنا ليس رفاهية، بل ضرورة ملحّة، تتطلب تحركًا جادًا من الجهات المختصة، إلى جانب دور المواطنين في الإبلاغ والمتابعة.
نؤكد رفضنا القاطع لأي تجاوز للاشتراطات الصحية، ونطالب بتطبيق القانون بحزم ودون أي استثناء، لأن صحة الإنسان ليست مجالًا للمساومة.
فصحة الإنسان خط أحمر… وحماية المجتمع مسؤولية لا تحتمل التأجيل.




