يُعد وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم من أبرز الوزراء في حكومة الأمل، لما يتمتع به من خبرة تراكمية في العمل الصحي وشغله لمناصب قيادية سابقة داخل وزارة الصحة. وقد وضع منذ توليه المنصب أولويات واضحة، على رأسها تقوية النظام الصحي، ورفع كفاءة الكوادر، وتطوير الخدمات بما يعزز القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات.
لم يكن القطاع الصحي في السودان، قبل اندلاع الحرب، في أفضل حالاته؛ إذ عانى من ضعف الإمكانيات وهجرة الكوادر الطبية وتراجع مستوى الخدمات. لكن بعد الحرب، تفاقمت الأزمة بصورة غير مسبوقة، مع تدمير آلاف المرافق الصحية واستشهاد المئات من الكوادر، إلى جانب موجة هجرة واسعة ضربت القطاع.
ورغم هذه التحديات المعقدة، لم يقف د. هيثم مكتوف الأيدي، بل انخرط في العمل الميداني منذ اليوم الأول، في محاولة لإعادة بناء ما دمرته الحرب. وقد كنا من أوائل من طالبوا رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس بالإبقاء عليه في موقعه، خاصة بعد ترشيح د. المعز عمر بخيت للمنصب، قبل أن يعتذر الأخير، لتُسند المهمة مجدداً لد. هيثم في ظرف بالغ التعقيد.
تميّز أداء الوزير بالحضور الميداني المستمر، حيث لم تتوقف زياراته لولايات السودان المختلفة، للوقوف على أوضاع المستشفيات والمراكز الصحية، وتوجيه الجهات المختصة بتوفير احتياجاتها العاجلة. كما نشط في تعزيز علاقات التعاون مع المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، إلى جانب بناء شراكات فاعلة لاستقطاب الدعم للقطاع الصحي.
وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات صحية جسيمة، أبرزها تفشي الأوبئة مثل حمى الضنك والملاريا، إلى جانب الضغط المتزايد على الخدمات الصحية في مختلف الولايات. ورغم ذلك، تمكنت الوزارة، بقيادة د. هيثم، من إعادة تشغيل عشرات المستشفيات والمراكز الصحية، سواء في العاصمة أو في الولايات المتأثرة بالحرب.
ولا يمكن إغفال الدور المهم الذي لعبه مكتب الإعلام بالوزارة، في نقل أنشطة الوزير وإنجازاته للرأي العام، عبر تغطية مستمرة وشفافة، بقيادة حسن السر وفريقه، الذين أسهموا في تمليك الإعلاميين المعلومات أولاً بأول.
يمكن القول إن د. هيثم محمد إبراهيم يقود وزارة الصحة بعقلية “وزير برتبة رئيس”، في ظل واقع استثنائي يتطلب قرارات جريئة وتحركاً سريعاً. وبين ما تحقق من إنجازات، وما ينتظر من تحديات، يبقى الأمل معقوداً على استقرار البلاد، ووقف الحرب، حتى يستعيد القطاع الصحي عافيته، ويعود السودان إلى مسار التعافي، وتعلو من جديد أصوات الحياة بدل أصداء الحرب.




