*مطبات طريق ​د. ضياء الدين العوضي.. “الطيبات” في مواجهة وعثاء المرض ​بقلم: وداد الماحي*

​كثيرة هي “المطبات” التي تعترض طريق المنظومة الصحية في عالمنا اليوم، ما بين مادية مفرطة وجمود في المناهج العلاجية التي استسلمت للحلول الكيميائية وحدها. وسط هذا الزحام، برز الدكتور ضياء الدين العوضي كمنارة لتصحيح المسار، طبيباً آثر أن يعيد القطار إلى قضبان الفطرة، فرحل عنا في “دبي” وهو يحمل لقب “شهيد الواجب”، تاركاً خلفه تساؤلات ملحة حول كيفية إدارة وعينا الصحي.
​المسيرة: تأهيل يتجاوز الروتين
​لم تكن مسيرة د. ضياء الدراسية والمهنية مجرد عبور تقليدي في أروقة كليات الطب، بل كانت رحلة بحث عن “الحلقة المفقودة”. تدرج في المناصب والمسؤوليات، لكنه لم يغرق في البيروقراطية الطبية، بل ظل متمسكاً برؤية ثاقبة جعلت منه مرجعاً يتسلح بالعلم الحديث، دون أن ينسى حكمة الموروث وهدي الكتاب والسنة.
​منهج “الطيبات”: الالتفاف حول المرض
​في طريق طويل يعاني فيه أصحاب الأمراض المزمنة من “مطبات” اليأس والأدوية اللامتناهية، جاء برنامج الدكتور ضياء (الطيبات) ليقدم مخرجاً آمناً. لم يكن البرنامج مجرد “تريند” عابر، بل كان “ثورة وعي” وجدت إقبالاً كبيراً لأنها خاطبت العقل قبل الجسد.
​لقد نجح في إقناع الآلاف بأن “الجسم يستمد قوته من نفسه”، وأن الصيام المتقطع والعودة إلى الغذاء “الطيب” هي أدوات الاستشفاء الذاتي التي عطلتها الحداثة. لم يكن يبيع أوهاماً، بل كان يعيد هندسة العادات اليومية لتمهيد طريق الوعورة الصحية.
​الرحيل في خندق الغربة والعمل
​إن استحقاق د. ضياء للقب “شهيد الواجب الإنساني” لم يأتِ من فراغ، بل من إخلاصٍ مهني دفعه للعطاء حتى اللحظات الأخيرة. وقد غيبه الموت في “دبي”، بعيداً عن الديار جسداً ولكن قريباً منها أثراً، ليثبت أن الطبيب الحقيقي هو من يسقط في الميدان وهو يذلل العقبات أمام مرضاه أينما حل وارتحل.
​عزاء ووفاء
​رحيله يمثل فقداً كبيراً للأمة، ليس فقط كطبيب، بل كصاحب مدرسة فكرية في “الطب الوقائي الفطري”. نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار، يارب العالمين. وعزاؤنا الصادق لأسرته الصغيرة والكبيرة وللأمة الإسلامية وكل محبيه الذين وجدوا في منهجه طريقاً للعافية.
​سيبقى أثر الدكتور ضياء العوضي باقياً كعلامة مضيئة في “مطبات الطريق”، تذكرنا دائماً بأن العودة إلى الطيبات هي أقصر الطرق للشفاء.
​إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole