*قرار حظر الكماليات … تمهيد لموجة غلاء قادمة* أحمد عبدالحميد*

في خطوة تبدو للوهلة الأولى محاولة لضبط الإقتصاد، أصدرت الحكومة قراراً بحظر إستيراد ما سمته “السلع الكمالية”.
لكن عند التمعن في القائمة، يتضح أن الأمر يتجاوز الكماليات بكثير، ليصل إلى التضييق على حياة المواطن اليومية وتعقيد النشاط التجاري.
القائمة لم تقتصر على الشوكولاتة أو العطور كما قد يتبادر إلى الذهن، بل امتدت لتشمل:
منتجات غذائية أساسية مثل الفواكه، الخضروات، وحتى الأرز.
مدخلات صناعية مثل الأخشاب وبعض المواد الخام، ومستلزمات استهلاكية يومية كالصابون، البلاستيك، والمنسوجات.
هنالك سؤالان يفرضان نفسيهما:
هل فعلاً كل هذه السلع “كماليات” ؟
هل تم توفير “بدائل محلية” لهذه السلع المحظورة؟

*القرار بين النظرية والواقع*
من الناحية النظرية، تسعى مثل هذه القرارات إلى:
– تقليل الضغط على العملات الأجنبية.
– دعم الإنتاج المحلي.
– الحد من الاستيراد العشوائي.
لكن على أرض الواقع، النتائج غالباً ما تكون مختلفة:
– إرتفاع الأسعار بسبب نقص المعروض وضعف الإنتاج المحلي.
– نشوء سوق موازي (تهريب وتجارة غير رسمية).
– تضرر صغار التجار الذين يعتمدون على هذه السلع.
بل الأخطر من ذلك أن بعض السلع المحظورة تدخل في منتجات محلية، ما يعني أن الحظر قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج بدل دعمه.

*المواطن الحلقة الأضعف*
في النهاية، لا التاجر الكبير ولا المستورد الضخم هو من يتحمل العبء الأكبر، بل المواطن البسيط.
فعندما تُحظر سلع واسعة الاستخدام:
تختفي من الأسواق
أو تتوفر بأسعار مضاعفة
أو تُستبدل ببدائل أقل جودة
وهنا يتحول “ضبط الإقتصاد” إلى ضغط إضافي على معيشة الناس.

*هل المشكلة في الاستيراد أم في الإدارة؟*
الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن أزمة الإقتصاد ليست فقط في كثرة الإستيراد، بل في:
– ضعف الإنتاج المحلي.
– غياب السياسات المستقرة.
– تذبذب سعر الصرف.
لذلك، فإن معالجة المشكلة عبر الحظر فقط تشبه علاج الأعراض وترك المرض.

*الخلاصة*
القرارات الإقتصادية تحتاج إلى دقة، لأن أثرها لا يبقى على الورق، بل يصل مباشرة إلى حياة الناس.
وتوصيف سلع واسعة بأنها “كمالية” لا يجعلها كذلك في واقع تعتمد فيه البلاد بشكل كبير علي السلع المستوردة.

*ختاماً*
بين حماية الإقتصاد وتقييد الأسواق، خيط رفيع.
والسؤال الأن: هل نحن نحمي الإقتصاد، أم نُضيق على الناس بإسمه؟

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole