*ما لم نتكلم ..!!* *الطاهر ساتي*

:: يحدث حالياً، و نذكره على سبيل المثال فقط، فيما يرافق الحفيان و الأعيسر رئيس الوزراء كامل إدريس في جولته الغربية، تُرافق ترمب في رحلته إلى الصين نخبة من رجال الأعمال..آبل، بلاك روك، بلاكستون، بوينج، و..(17) شركة، من قطاعات التكنلوجيا والطاقة و التمويل و الزراعة و غيرها..!!

:: وفي زيارته السابقة للصين ذاتها، أكتوبر 2017، رافق ترامب من دنيا الأعمال (29 ) رجلاً، وعادوا بصفقات تجارية في الطاقة و الطيران والتكنولوجيا وغيرها، مقدرة ب (250) مليار دولار، وهي لم تكن صفقات حكومية فحسب، بل كانت بين رجال أعمال البلدين أيضاً ..!!

:: هل رأى أحدكم معاوية البرير أو أسامة داؤود أو علي صلاح – أو أي رجل أعمال – مرافقاً للرئيس في جولة خارجية؟.. لايرافقونه، حتى في الجولات ذات الطابع الاقتصادي فإن مقاعد الطائرة الرئاسية لاتسع غير الأصدقاء والحاشية، و كأنها رحلة صيد ..!!

:: المهم ..ليست أمريكا وحدها، بل كل الدول العظمى والناهضة هي في الأصل (مجموعة شركات).. عندما تكتفي أجهزة الحكومة بالتشريع والرقابة والرعاية، فإن الشركات هي التي تنهض بالدول في كل مناحي الحياة، أوهكذا تتكامل الأدوار لصالح الشعوب.. !!

:: أما في بلادنا، فالعلاقة بين النهج الحاكم ورجل الأعمال دائماً ما تتكئ على (الحسد والكراهية)، ثم استنزافه بالجبايات، أي علاقة (حلب مستمر)، دون إطعامه، حتى يخسر مشاريعه وتطارده البنوك، أو يهرب بجلده وما تبقى من ماله، ليستثمره في الإمارات وإثيوبيا وموريتانيا وغيرها..!!

:: نرجع للصين .. زارها قبل شهر وزير المعادن نور الدائم طه ومدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر وآخرين، وبحثوا مع حكومتها وشركاتها التعاون في الاستكشاف والتقنيات الحديثة وتطوير الإنتاج ببعض المربعات، فهاج اعلامنا وكال من السب واللعن ما استطاع ..!!

:: كما تُلفت الصين إنتباهة شركات أمريكا وترغمها على بناء علاقة مصالح جيّدة، فإن موارد السودان أيضاً تُلفت أنظار المستثمرين، وكان يمكن بناء علاقات مصالح جيّدة مع الكثير من الدول، ولكن سلوك الحكومة والمجتمع والاعلام يصدم و يصد كل راغب في الاستثمار، نظاماً كان أو رجل أعمال ..!!

:: وكثيرة هي دروس حرب آل دقلو، و منها أن عالم اليوم خالٍ تماماً من المسماة بالمحبة والمودة و الإنسانية والأخوية وغيرها من الأوهام السودانية..فالشاهد أن لغة المصالح – فقط لا غير- هي السائدة، وهي المحرك الأساسي – والوحيد – لعلاقات الدول في عالم اليوم ..!!

:: (أمسك لي وأقطع ليك)، (حقي كم؟)، هذه ليست لغة (سماسرة كرين)، بل هي أهم قواعد لُغة العصر التي تخاطب بها الأنظمة الواعية بعضها بكل وضوح، فلا حياء في جلب المكاسب للشعوب..ولن يغادر شعبنا محطات الفقر والحرب ما لم نتعلم ونتكلم لغة العصر ..!!

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole