*جدلية النظام الرئاسي والبرلماني والمختلط مع الوثيقة الدستورية بقلم / *محمد أبوزيد مصطفى (ود جميل)* رئيس اللجنة السياسية لأنصار السنة*

==================================
في عهود الحكم العسكري كان النظام السياسي متقلب ما بين شبه مختلط وشبه رئاسي، إذ فيه رئيس للجمهورية يستمد شرعيته من الانقلاب العسكري والذي عادة ما يطلق عليه ثورة تصحيحية.

فالفريق إبراهيم عبود رئيس جمهورية السودان ورئيس الوزراء السوداني للفترة من :(1958-1964م) وكان اول من انتقلت اليه السلطة من حكومة ديمقراطية منتخبة، فقد جمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة.

وفي مايو  1969، وقع الانقلاب العسكري الثاني علي حكومة مدنية ديمقرطية، بقيادة المشير جعفر النميري، فأسند رئاسة الوزراء إلى بابكر عوض الله (1969 – 1970)، ثم علق المنصب لعدة سنوات، إلى أن تقلده الرشيد الطاهر بكر، خلال الفترة ما بين 1976 – 1979، إذ شغل منصب نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ثم ألغى النميري المنصب وتولي بنفسه رئاسة الحكومة الي أن اطيح به عام 1985.

وفي أبريل  1985، شغل منصب رئيس الوزراء الدكتور الجزولي دفع الله أبرز النقابيين الذين اطاحوا بالنميري، في الحكومة الانتقالية التي حكمت السودان برئاسة المشير سوار الدهب لفترة عام واحد.

بعد انقلاب الرئيس عمر حسن البشير في 30 يونيو وتوليه السلطة، أُلغِىَ منصبُ رئيس الوزراء،الذي كان يشغله هو في نظام جمهوري ثم رئاسي بموجب دستور عام 2005، وبموجب توصيات مؤتمر الحوار الوطني التي قضت بإنشاء منصب رئيس وزراء منفصل عن رئاسة الدولة في 2 مارس 2017،  ووفق ذلك تم تعيين الفريق الركن بكري حسن صالح رئيساً للوزارة، إلى جانب منصبه نائباً أولاً لرئيس الجمهورية .
بعد سنة واحدة من رئاسة بكري صالح للوزارة، قام الرئيس البشير بحل الحكومة وتقليصها، وفصل منصب النائب الأول للرئيس عن منصب رئيس الوزراء.
وفي يوم الأحد 9 سبتمبر  2018، اختير وزير الري والكهرباء، معتز موسى، رئيساً جديداً للوزراء
وفي 24 فبراير 2019 م تم اختيار الدكتور محمد طاهر إيلا، رئيسًا للوزراء خلفاً لمعتز موسي الي أن سقط النظام في 11/ ابريل من ذات العام.

في الفترات العسكرية ودول الجمهوريات فان رئيس الوزراء الذي يعينه رئيس الجمهورية كان يستمد سلطاته من الرئيس الذي اختاره بموجب القانون الدستوري، بينما في النظامين البرلماني والمختلط، فيتم اختياره بواسطة أغلبية النواب المنتخبين، وفي النظام الرئاسي ينتخب رئيس البلاد مباشرة من الشعب وهو الذي يرأس الحكومة…
وفي تجاربنا الجمهورية فإن الفريق عبود والنميري البشير في فترة قصيرة من عهده كانوا يتولون بأنفسهم رئاسة الحكومة التي تمثل الحزب الحاكم.

وبعد تنحية البشير في ابريل 2019 عبر لجنته الأمنية استجابة لضغط الشارع في ذات العام الذي طالب بالتغيير، قامت شراكة عسكرية مدنية تأسست علي وثيقة دستورية اعتمدت نطاماً لحكم الفترة الانتقالية تكون السلطة فيه شرفية لمجلس سيادة، وفعلية لمجلس وزراء، علي غرار نظام الديمقراطية البرلمانية التي يتم فيها اختيار رئيس وزراء بأغلبية نيابية من داخل البرلمان المنتخب ومن هنا يستمد شرعيته وتتم محاسبته. بينما (رئيس وزراء انتقال ثورة ديسمبر) يتم اختياره بتوافق قوي غير منتخبة، وإنما عبر مجموعة نصبت نفسها صاحبة الثورة وصنفت الآخرين حسب مزاجها، مما أضعف موقفها وادي الي انشقاقات داخلية ومن ثم انهيار كل ما زعموه أو سرقوه.

الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي كان هو السمة البارزة التي صاحبت كل الفترات  الديمقراطية بسبب صراعات الأحزاب من داخلها أحيانًا ومع بعضها في احايين اخري تآمراً لا يراعي احترام قواعد التنافس الديمقراطي الحر .

الآن وقد اصطف الشعب مع قواته المسلحة أثناء حرب الكرامة بأغلبية لا مثيل لها منحته بموجبها شرعية لا توازيها في القوة اي شرعية سابقة تُمكّن صاحبها من الحكم ، وبالتالي فإنه علي حلفاء وشركاء حرب الكرامة ان يتداعوا لتقنين نظام تأسيس انتقالي محكم تعالج فيه كل امراض الممارسة السياسية والدستورية التي ادت الي فشل الفترات الحاكمة السابقة، ومن اهمها استبعاد استيراد الوصفات الخارجية في الشأن الداخلي، وثانيها الاتعاظ من سياسة الحكم براسين، وثالثها تعزيز التراضي واحكام البني الداخلية للقوي المتنافسة أو المتحالفة .
واستصحاب مميزات الأنظمة الدستورية المعمول بها في النظام الرئاسي الأمريكي وصويحباته، والنظام البرلماني البريطاني الذي سري في دول الكومنوليث وما شابهها، والنظام الفرنسي المختلط الذي انتهجته بعض الدول الفرانكفونية شكلاً، والاستهداء بكليات نظام الشوري الاسلامي في العهد الراشدي، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية التقاليد والاعراف المحلية.

مقالات ذات صلة