أكد مدير جامعة الجنينة، البروفيسور الطيب علي أحمد، أن التعليم في أوقات الحرب يمثل رسالة صمود وأمل واستثماراً حقيقياً في مستقبل الوطن، مشدداً على أن الجامعة تضع سلامة طلابها ودعمهم النفسي والاجتماعي في مقدمة أولوياتها، إلى جانب استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
جاء ذلك خلال رعايته وحضوره فعاليات المحاضرة العلمية والتوعوية بعنوان «الدعم النفسي الاجتماعي وبناء القدرات لطلاب جامعة الجنينة في ظل الحرب»، التي نظمتها الجامعة بمقرها المستضاف بمدينة الخرطوم بحري، بالشراكة مع عمادة شؤون الطلاب، وبمشاركة وكيل الجامعة، وعميد شؤون الطلاب بالإنابة، وعميد كلية الطب، وأمين الشؤون العلمية، إلى جانب عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب.
وقال مدير الجامعة إن استمرار عمل جامعة الجنينة من مقرها المستضاف بالخرطوم بحري يجسد إصرارها على أداء رسالتها الأكاديمية والإنسانية، مؤكداً أن الجامعة لا تقتصر رسالتها على تقديم المعرفة، بل تمتد إلى حماية الإنسان وبناء شخصيته وتمكينه من تجاوز آثار الحرب. وأضاف: “طلابنا هم حدقة أعيننا، ورسالتنا اليوم تتجاوز أسوار القاعات الدراسية إلى حماية الإنسان في داخل كل طالب. إن التعليم في زمن الحرب ليس مجرد تحصيل أكاديمي، بل رسالة أمل وفعل مقاومة بالوعي، واستثمار في الإنسان الذي سيقود مرحلة إعادة الإعمار.”
من جانبه، أوضح نائب عميد شؤون الطلاب، الدكتور فخر الدين قمر، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي استجابة للآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب على الطلاب، مؤكداً حرص العمادة على توفير بيئة جامعية آمنة تقوم على الاحتواء والدعم والمساندة، بما يساعد الطلاب على استعادة توازنهم النفسي ومواصلة مسيرتهم الأكاديمية.
وقدم المحاضرة الدكتور أحمد عبدالمنعم محمد أحمد، أستاذ علم النفس المساعد بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، حيث تناول الآثار النفسية للصدمات والضغوط التي تفرضها الحروب، مبيناً أن القلق والخوف وضعف التركيز والعزلة تعد من أبرز التحديات التي تواجه الطلاب في مثل هذه الظروف.
وأكد المحاضر أن الاعتراف بالمشكلات النفسية وطلب المساندة يمثلان الخطوة الأولى نحو التعافي، مشيراً إلى أهمية بناء المرونة النفسية من خلال تنمية مهارات إدارة الضغوط، وتنظيم الوقت، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، والتواصل الفعال والعمل الجماعي، بما يعزز قدرة الطلاب على مواجهة الأزمات والتكيف معها.
وشهدت الفعالية نقاشاً تفاعلياً واسعاً، طرح خلاله الطلاب أسئلتهم واستفساراتهم حول كيفية التعامل مع آثار الحرب واستعادة الدافعية والشغف بالدراسة، في حوار عكس وعيهم بأهمية الصحة النفسية وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية رغم التحديات.
وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود جامعة الجنينة لتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي لطلابها، وترسيخ بيئة تعليمية داعمة تسهم في بناء قدراتهم وتمكينهم من تجاوز تداعيات الحرب، انطلاقاً من إيمان الجامعة بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس لبناء المستقبل.




