*مطبات طريق حين تتحول الترتيبات إلى استراتيجية بقاء بقلم: وداد الماحي*

في المحطات المفصلية من تاريخ الأوطان، تتجاوز القرارات التنظيمية حدها الإداري المباشر لتشكل علامة فارقة في ترتيب الأولويات وتصحيح مسار الأحداث. والمتابع للحراك الأخير حول قوات الحرس الوطني السوداني (درع الشمال) يُدرك أننا أمام نقطة تحول عملية تفرضها متطلبات المرحلة وتحديات الميدان.
إن الإعلان عن الهيئة القيادية العليا لدرع الشمال برئاسة اللواء بلة زايد حميدة، ليس مجرد إعادة توزيع للأدوار العسكرية، بقدر ما هو إعادة ضبط للمسار نحو العمل المؤسسي المنظم. فالميدان حين يفتقر إلى الرؤية التنظيمية الصارمة يتحول إلى ساحة لاجتهادات فردية، بينما يمنح البناء القيادي الواضح القدرة على ضبط الإيقاع، وتوجيه الطاقات، وتفادي “مطبات” الفوضى والارتباك.
ويكتمل هذا البناء التنظيمي بوجود قامات عسكرية وميدانية رفيعة في الهيئة القيادية العليا، كالفريق أول السر حسين، واللواء الصادق سيد، واللواء نورين عبدالوهاب، واللواء النور أحمد آدم (القبة)، واللواء د. عبدالله محمد علي، ورئيس هيئة كردفان (الصياد). إن الجمع بين هذه الخبرات القيادية يعزز جاهزية الميدان ويرسخ مبدأ القيادة الجماعية المنضبطة.
لكن الملمح الأكثر أهمية في هذه الخطوة يكمن في البناء الموازي؛ أي إيجاد هيئة للإسناد المدني تجمع بين المؤسسية العسكرية ورموز الإدارة الأهلية ورجال المال والأعمال، بمشاركة قامات لها ثقلها المجتمعي والاقتصادي الملموس كالعمدة عبدالباسط عبدالله وكيل ناظر الجعليين، والعمدة طلب الزبير باشا، والعمدة خالد الشيخ محمود، والعمدة محمد فضل المولى تمساح، والعمدة آدم علي سيف الدين، إلى جانب رجل الأعمال المعروف ود الجزولي وجمعٍ من رموز المجتمع. فالحديث عن الأمن والتأمين بمعزل عن الوعي الشعبي والشرعية المجتمعية والدعم الاقتصادي يظل حديثاً ناقصاً، ووجود هذه القيادات يصنع حائط صد يمنع الاختراق ويؤمن الظهير الشعبي والمادي.
المرحلة الراهنة لا تحتمل الارتجال، والتحديات المطروحة على الساحة الوطنية تتطلب أعلى درجات التنسيق والانضباط تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية. الانتقال من الترتيب الميداني المباشر إلى الهيكلة العليا الشاملة خطوة بالغة الأهمية لتثبيت أركان الاستقرار، وقطع الطريق أمام محاولات الفتنة أو استغلال الفراغ التنظيمي.
المحك الحقيقي يقاس دوماً بالنتائج الملموسة على الأرض، وبقدرة هذه الهياكل على تحويل التوافقات والبيانات إلى أمان واستقرار يلمسه المواطن في يومه وغده. فالطريق مليء بالتحولات والتحديات، والعبور الآمن يستلزم حكمة في القيادة، وانضباطاً في الميدان، وثباتاً في الموقف.

مقالات ذات صلة