*سلسلة مبادرات ورُؤيً لحل الازمة السودانية (2).. د. عامر عثمان عبد اللطيف*

(2) رؤية
20\8\2026م
سلسلة مبادرات ورُؤيً لحل الازمة السودانية (2)
الحرب في السودان تدخل عامها الرابع (منذ 15\4\2023) ، بين الجيش السوداني والفصائل المساندة له . ومليشيا الدعم السريع المتمردة .
نواصل الحديث عن سلسلة وروشتة علاج الازمة السودانية المستفحلة وكيفية الخروج منها ، وشكل الحكم في السودان بعد نهاية الحرب ان شاء الله .
سادساً : دورالقبلية في تأجيج الصراع السوداني :-
معظم الادوار التي لعبتها بعض القبائل السودانية كان لها دورسلبي وسبب مباشر في اطالة امد الحرب والاصفاف القبلي ،وحشد المقاتلين بإسم القبيلة .
وبعض الوعود البراقة التي انخدع بها كثيراً من مقاتلي المليشيا المتمردة ، كما ان في بعض الاحيان نجد ان رابط القبيلة اقوى من رابط الاسلام ، الامر الذي ربما يكون سبباً مباشراً في تهديد النسيج الاجتماعي في السودان .
ولاشك ان مثل هذه الدعوات تعتبر من امورالجاهلية التي حاربها الاسلام منذ فجره الاول ، وحسب مجريات احداث التاريخ البشري لاتوجد دولة او مجموعة اجتماعية تقدمت وتطورت بإسم القبيلة ، بل علي العكس من ذلك فإن المجتمع القبلي غالباً ما تجده متواجد في موقع الجهل والتخلف والمرض الحسي والمعنوي فلذلك دعوة القبلية هي دعوة جاهلية وهي احد اهم الاسباب في ازكاء نار الحرب في السودان واطالة امدها .
مثال لذلك مجتمع الجزيرة العربية قبل الاسلام كان يعاني اشد المعاناه من هذه الدعوة الجاهلية ، وهنالك كثير من الحروب التي استمرت لعدة سنوات بسبب هذه الجاهلية العمياء ، ومن الملاحظ ان هنالك تناسب عكسي بين سلطة الدولة ، وسلطة القبيلة . اي كلما ضعفت سلطة الدولة تنامت وازدادت سلطة ونفوذ القبيلة والعكس . لذلك اقترح من الحلول مايلي :-
أ-تحجيم دور القبيلة في إدارة الدولة السودانية وذلك عن طريق بسط هيبة الدولة ووصول الدولة الي كافة القري والفرقان وذلك لكبح جماع دعوة الجاهلية .
ب- جمع السلاح من افراد القبيلة وجعله في يد الدولة .
ج- تنظيم الحواكير والمراعي الطبيعية ومناطق الزراعة وفتح مسارات الرعاة لعدم الاحتكاك بالمزارعين .
د- نشر التعاليم الاسلامية وتوعية المجتمات المحلية .
هـ – تكثيف الوعي بالخطب والمحاضرات والدورات العلمية الشرعية .
و – تكثيف نشر القيم والثقافة الاسلامية والعمل علي تبني مبدأ الاخوة الاسلامية.
ل – الشيء الوحيد الذي يعمل علي ربط المجتمع السوداني وجمعه هو الدين الاسلامي الحنيف . وليس دعوة القبيلة التي تفرق شمل المجتمع .
سابعاً : الحوار السوداني السوداني الداخلي :-
من الملاحظ ان معظم الازمات والحروب التي مرت علي السودان يتم تداول و نقاش الحلول لها خارج السودان سواءاً كان منبر التفاوض في افريقيا اوآسيا او اوروبا وبوساطة اقليمية او دولية وذلك منذ فجر الاستقلال الي يومنا هذا .
منابر السلام المختلفة لجنوب السودان انتهت بالانفصال ولم يتوفر الامن والاسلام الي شمال السودان الدولة الام . ايضا مشكلة دافور تم تدويلها دون الوصول الي حلول شاملة للاقليم .
ففي المنابر الخارجية والوسطاء الدوليين غالبا مانجد الاطماع الدولية والاقليمية حاضرة في المشهد التفاوضي وتقديم مصالح الوسطاء علي المصلحة الوطنية للسودان وذلك بتوجيه مسار المفاوضات الي خدمة اجندة معينة وتدخل مباشر في الشأن السوداني الداخلي .
لذلك ارى من الافضل لحل الازمة السودانية المعقدة ان يكون الحوار سوداني – سوداني داخل السودان وليس خارجه حتي لاتتم اختراقات لوفود التفاوض ، وعدم التدخل في الشؤن الداخلية للبلاد . وايجاد حلاً شاملاً للازمة السودانية بعيدا عن التدخلات الخارجية التي قد ينتهي بها المطاف الي الانفصال ، كما حدث لمفاوضات جنوب السودان سابقاً . تجنباً لظهور وميلاد دولة افريقية جديدة كما حدث ذلك لجنوب السودان .

هذا والله اعلم

دكتور / عامر عثمان عبداللطيف

نواصل

مقالات ذات صلة