*خارج النص يوسف عبد المنان “الخادع البريطاني”*

 

*التصريحات المعتدلة التي أطلقها المبعوث البريطاني بعد لقائه الرئيس البرهان لاتنسجم مطلقاً مع موقف بريطانيا الداعم لمليشيا الجنجويد والمتشدّد في فرض عقوبات على الحكومة السودانيه وقد خرج المشروع الأمريكي الأخير المقدم لمجلس الأمن بتوسعة عقوبات حظر السلاح والطيران ليشمل كل السودان بدلاً من دارفور وحدها،خرج من دهاليز الخارجية البريطانيه التي تعبر في كل مواقفها عن عداء شديد للحكومة الحالية وحكومات ماقبل التغيير الذي حدث في ٢٠١٩م وهو تغيير لبريطانيا يد عليا فيه.
*وقد بدأ مشروع التغيير الثقافي والاجتماعي والسياسي في السودان من خلال تحالف قادته بريطانيا منذ ٢٠١٤م، وهي التي أنفقت على التغيير في السودان “١٧٩” مليون جنيه إسترليني منذ بداية التغيير بتدريب الشباب في نيروبي وكمبالا وواشنطون ومناطق أخرى وقد شهدنا في الخرطوم كيف تغلغل المشروع البريطاني في جامعة الخرطوم وكيف كان التمويل ينساب عبر مشرع قراءة من أجل التغيير ومجلة الحداثة التي تصدر في ورق مصقول وتنشر فيها مقالات يدفع للكاتب الواحد ٢٠٠ دولار بينما تباع المجلة في مكتبات الخرطوم بسعر ٢ دولار للعدد الواحد الذي تتجاوز تكلفته ال٣ الف دولار، وكيف درب الصحفيين في عواصم عديدة لصياغة محتوى يخدم مشروع التغيير وكيفية تغطية التظاهرات وتشبيك المجموعات في دائرة واحدة مركزية لبث الأخبار كل ذلك كان تحت بصر الأمن والمخابرات ولكن الاستهانة بالمثقفين ودورهم كان خنجراً غُرس في خاصرة السودان ولايزال ينزف حتى اليوم.
*وبعد التغيير في ٢٠١٩ أصبح السودان يقع تحت الحكم الثلاثي ثم الرباعي وأصبح السفير البريطاني وقتها عرفان صديق هو الحاكم الحقيقي للسودان ولم يكن حمدوك والبرهان وحميدتي إلا مجرّد صور تحتها “سواهي ودواهي” وبات السفير الإماراتي هو الأمر والناهي وتم شراء ولاء بعض الصوفية وبعض الأطباء وبعض الصحفيين وبعض الإدارة الأهلية و اخترقت المخابرات الغربية البلاد من إقصاها إلى أدناها حتى كانت الحرب التي صنعتها الدول الخارجية ومن بينها بريطانيا التي لاتملك اي شي تقدمه للشعب السوداني، ومنذ خروجها من السودان عام ١٩٥٦م لم نشهد لبريطانيا دعم وتمويل لمركز صحي في أطراف العاصمة ولا ساعدت السودان في نهضته الحديثة، بل كانت الداعم للقتل والإرهاب والجريمة المنظمة وهي الآن صامته متواطئة مع جرائم الجنجويد في الإبادة العرقية لشعب دارفور .
*حينما يتحدث المبعوث البريطاني بلغة ناعمة مخادعة إنما يسعى لتجميل وجه حكومته حتى يغادر الخرطوم ويتحدث بمشاعره الشريرة وغداً يبلع الرجل لسانه ويقول تصريحات تعبر عن مواقف لندن الحقيقة لا مواقفها المخادعة.

مقالات ذات صلة