*نضال هشام هباني من ذهبية الصحافة في تكساس إلى قمة الإبداع العالمي*

 

ليست نضال هشام أحمد هباني مجرد مبدعة سودانية نجحت في المهجر، بل هي قصة تفوق سودانية عبرت القارات، واسم أفريقي لامع شق طريقه بجدارة إلى الصفوف القيادية في صناعة الإعلان والإبداع العالمية. وتُعرف نضال مهنيًا في الولايات المتحدة والعالم باسم Nedal Ahmed.

وُلدت نضال في طرابلس بليبيا لأسرة سودانية، وعاشت جانبًا من طفولتها في مصر واليمن، قبل أن تستقر مع أسرتها في الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ سنوات الدراسة الثانوية ظهرت موهبتها المبكرة في الكتابة والصحافة؛ فتولت رئاسة تحرير صحيفة مدرستها Plano East Senior High School، وكتبت متعاونةً مع صحيفة The Dallas Morning News، كما عملت مراسلةً لصحيفة رياضية محلية.

وفي عام 2007 أحرزت الميدالية الذهبية في الكتابة الصحفية على مستوى إقليم شمال تكساس ضمن مسابقات University Interscholastic League – UIL الأكاديمية لطلاب المدارس الثانوية، وفازت كذلك بجائزة مدرستها في الصحافة. وكانت تلك الذهبية بشارةً مبكرة بميلاد موهبة ستنتقل لاحقًا من صحافة المدرسة إلى أشهر منصات الإبداع في العالم. “توثيق الإنجاز الصحفي المبكر” (https://sudaneseonline.com/board/138/msg/%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%86%D8%A9-%D9%86%D8%B6%D8%A7%D9%84-%D9%87%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%B3-%D9%81%D9%8A–%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-1188804873.html)

تفوق أكاديمي في مجالين

التحقت نضال بـجامعة شمال تكساس – University of North Texas، واختارت ألا تحصر نفسها في مجال واحد؛ فدرست الصحافة والإعلان من جهة، وإدارة الأعمال والتسويق من جهة أخرى، وتخرجت عام 2011 حاملةً درجتي بكالوريوس مع مرتبة الشرف.

وقد منحها هذا الجمع النادر بين قوة الكلمة وفهم السوق قاعدةً راسخة لمسيرتها المهنية؛ فهي لا تصوغ العبارة الجميلة فحسب، بل تدرك كيف تتحول الفكرة إلى مشروع مؤثر، وكيف تستطيع الرسالة الإبداعية مخاطبة الإنسان وخدمة المؤسسة وإحداث أثر ثقافي واجتماعي واسع. “توثيق تخرجها وتخصصيها” (https://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?board=330&msg=1304933457&rn=113&seq=print)

وخلال دراستها الجامعية، اختيرت نضال عام 2010 ضمن مجموعة من أبرز طلاب الصحافة المتميزين في الجامعات الأمريكية، لتؤكد مبكرًا أن تفوقها لم يكن محليًا أو عابرًا، بل كان مشروع مسيرة مهنية كبرى بدأت ملامحها تتشكل منذ مقاعد الدراسة.

رحلة عبر عواصم الإبداع

بدأت نضال مسيرتها المهنية في دالاس، ثم انتقلت إلى نيويورك لتعمل في مؤسسات إبداعية عالمية كبرى. وتعاقبت محطات تجربتها بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، فعملت في:

– TracyLocke – دالاس
– BBDO – نيويورك
– Droga5 – نيويورك
– 72andSunny – أمستردام
– Wieden+Kennedy – طوكيو
– Google Creative Lab – نيويورك
– Mother – نيويورك
– Uncommon Creative Studio – نيويورك

وفي كل محطة كانت نضال تتقدم من كتابة النصوص الإعلانية إلى قيادة الفرق وصناعة الرؤية الإبداعية؛ فتدرجت من كاتبة إعلانية إلى كاتبة أولى، ثم مديرة إبداعية، وصولًا إلى منصب المديرة الإبداعية التنفيذية.

وأثناء عملها في Wieden+Kennedy Tokyo تولت قيادة أعمال إبداعية لعلامات عالمية، من بينها Nike وTinder وIKEA. ثم انتقلت إلى Google Creative Lab لتعمل مديرةً إبداعية على علامة Google Pixel، قبل أن تتولى منصب المديرة الإبداعية التنفيذية في Mother New York.

وفي يناير 2025 بلغت محطة قيادية جديدة بتعيينها مديرةً إبداعية تنفيذية في Uncommon Creative Studio بنيويورك؛ وهو منصب رفيع يضعها في قلب صناعة الأفكار والحملات التي تخاطب ملايين البشر وتؤثر في الثقافة والأسواق معًا. “مسيرتها المهنية ومناصبها” (https://www.yeslikethetennisplayer.com/hihello)

ميشيل أوباما تشيد بواحد من أعمالها

من المحطات ذات الدلالة الإنسانية العميقة في مسيرة نضال مشاركتها في ابتكار حملة #OneGoodReason لصالح مؤسسة CVS Health، عقب القرار التاريخي للشركة بالتوقف عن بيع السجائر ومنتجات التبغ في متاجرها الأمريكية.

لم تعتمد الحملة على أساليب التخويف والصور الصادمة التي اعتادت عليها الحملات المناهضة للتدخين؛ بل اختارت خطابًا إنسانيًا إيجابيًا، ودعت كل شخص إلى مشاركة «سبب واحد وجيه» يدفعه إلى الإقلاع عن التدخين. وهكذا تحولت الرسالة من إعلان تجاري إلى حركة مجتمعية تدعو الناس إلى اختيار الصحة والحياة من أجل أنفسهم ومن يحبونهم.

ولم تمر الفكرة من دون أن تبلغ أعلى دوائر التأثير في الولايات المتحدة؛ فقد حظيت حملة #OneGoodReason بدعم وإشادة السيدة الأمريكية الأولى آنذاك ميشيل أوباما، إلى جانب شخصيات عامة ومؤسسات صحية بارزة.

ووثّقت مجلة Forbes هذا الإنجاز عند اختيار نضال ضمن قائمتها الشهيرة 30 Under 30، مشيرةً تحديدًا إلى أن حملتها المناهضة للتدخين لصالح CVS نالت إشادة ميشيل أوباما. وهنا تتجلى قيمة إبداع نضال: فكرة خرجت من عقل مبدعة سودانية لتتحول إلى رسالة وطنية للصحة والحياة، وتحظى باهتمام واحدة من أكثر نساء العالم تأثيرًا. “ملف نضال في Forbes” (https://www.forbes.com/)، “توثيق حملة #OneGoodReason” (https://www.matternow.com/blog/in-launch-of-onegoodreason-cvs-demonstrates-3-good-reasons-we-can-all-learn-from-them/)

نضال وسيرينا وليامز… إعلان يهزم الصورة النمطية

وفي إنجاز عالمي آخر، كانت نضال من صنّاع إعلان Mama Said Knock You Out الذي أنجزته وكالة Droga5 لصالح بنك Chase، وتصدّرته أسطورة التنس العالمية سيرينا وليامز.

أُطلق الإعلان بالتزامن مع بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس عام 2018، ليقدم صورة جديدة وقوية للمرأة التي تجمع بين الأمومة والبطولة والصلابة المهنية.

يبدأ الإعلان بمشهد إنساني هادئ تظهر فيه سيرينا وهي تضم ابنتها الصغيرة وتضعها في فراشها، ثم تنتقل إلى ملعب التنس لتستأنف تدريباتها الشاقة، بينما تردد كلمات أغنية Mama Said Knock You Out الشهيرة.

ومن خلال هذا البناء البصري المكثف، قدمت الحملة الأمومة لا بوصفها عبئًا أو عائقًا أمام التفوق، بل مصدرًا جديدًا للقوة والإرادة. فالأم التي تمنح طفلها الحنان هي ذاتها البطلة القادرة على العودة إلى ميدان المنافسة ومواجهة العالم.

وقد لقي الإعلان اهتمامًا عالميًا واسعًا لأنه واجه الصورة النمطية التي توحي بأن على المرأة الاختيار بين الأمومة والنجاح المهني. أما رسالته فكانت واضحة: تستطيع المرأة أن تكون أمًّا وبطلة عالمية في الوقت نفسه.

وحمل الإعلان شعار #ThisMama، محتفيًا بسيرينا وبكل أم تواصل القتال من أجل أحلامها وأسرتها ومستقبلها. وبذلك لم تكن نضال تكتب إعلانًا لبنك فحسب، بل كانت تسهم في إعادة صياغة صورة الأم في الثقافة الشعبية العالمية. “إعلان Chase الموثق” (https://www.ispot.tv/ad/dpCr/chase-mama-said-knock-you-out-featuring-serena-williams)، “تغطية Fast Company” (https://www.fastcompany.com/90224944/serena-williams-drops-some-mama-said-knock-you-out-in-new-chase-ad)

إعلان «The Talk»… عندما يواجه الإبداع العنصرية

ومن أبرز الأعمال المرتبطة بمسيرة نضال حملة The Talk لصالح شركة Procter & Gamble، وهي حملة إنسانية شجاعة تناولت الأحاديث الصعبة التي يضطر الآباء والأمهات السود في الولايات المتحدة إلى إجرائها مع أطفالهم لإعدادهم لمواجهة العنصرية والتحيز.

استعرض الإعلان، عبر أزمنة وأجيال مختلفة، كيف تضطر الأم السوداء إلى تعليم طفلها منذ الصغر أن العالم قد يحكم عليه بسبب لون بشرته، وكيف يتعين عليه أن يحافظ على كرامته وأمانه أمام التمييز والتنميط العنصري.

وقد تجاوز العمل حدود الإعلان التجاري ليصبح وثيقة اجتماعية تفتح نقاشًا أمريكيًا وعالميًا حول الأسرة والعرق والخوف والكرامة الإنسانية. وأثار نقاشًا واسعًا، لكنه انتصر بقوة رسالته وصدقه الفني، وحصد الجائزة الكبرى للأفلام في مهرجان Cannes Lions، إلى جانب جائزة Emmy للإعلان المتميز.

وهكذا أسهم إبداع نضال في نقل الإعلان من مساحة الترويج للمنتجات إلى فضاء الحوار الأخلاقي والإنساني، حيث تصبح الصورة والكلمة وسيلتين لمواجهة التحيز وإيقاظ الضمير.

حصاد عالمي من الجوائز

عملت نضال على حملات لعدد من أشهر العلامات والمؤسسات العالمية، من بينها:

Nike، Google، Google Pixel، IKEA، Tinder، Procter & Gamble، Chase، CVS، Subway، Depop وBBDO.

ولم تكن أعمالها مجرد رسائل تجارية عابرة؛ بل حمل كثير منها قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية كبرى، وفتح نقاشات حول الأسرة والهوية والعرق والعدالة والمساواة والأمومة وقوة الرياضة في توحيد البشر.

ووفقًا لملف أعمالها المهني، تضم حصيلتها الإبداعية العالمية:

– 12 جائزة من مهرجان Cannes Lions الدولي للإبداع، بينها جائزة Grand Prix الكبرى.
– خمس جوائز Gold Pencil من مسابقة The One Show.
– عشر جوائز Pencil من مؤسسة D&AD البريطانية.
– جائزة Emmy عن إعلان متميز.
– جوائز وتكريمات من Clio Awards.
– تقديرات من The Webby Awards وغيرها من المحافل الدولية.

ويُعد الفوز بجائزة Cannes Lions Film Grand Prix إنجازًا بالغ المكانة؛ فهي من أعلى أوسمة صناعة الإعلان والاتصال الإبداعي في العالم. وقد وثّق The One Club for Creativity حصول أعمال نضال على هذه الجائزة الكبرى إلى جانب جائزة إيمي، تقديرًا لما حققته من أثر إبداعي وثقافي. “ملف أعمالها وحصيلتها الإبداعية” (https://www.yeslikethetennisplayer.com/)

ضمن قائمة Forbes لألمع شباب العالم

اختارت مجلة Forbes نضال ضمن قائمتها العالمية الشهيرة 30 Under 30 في مجال التسويق والإعلان، وهي قائمة تحتفي بأبرز المواهب الشابة التي تعيد تشكيل مجالاتها وتؤثر في مستقبلها.

وقدمتها فوربس بوصفها مبدعة وُلدت في ليبيا لأبوين سودانيين، وعاشت في عدد من البلدان قبل أن تستقر في الولايات المتحدة، ثم تصعد بموهبتها وعملها الدؤوب إلى قمة صناعة الإعلان العالمية.

ولم يكن اختيارها احتفاءً بالموهبة وحدها، بل اعترافًا بقدرتها على تحويل الإعلان إلى قوة ثقافية وإنسانية، وعلى صياغة أفكار تتجاوز حدود العلامة التجارية لتلامس قضايا المجتمع والعالم.

من حصد الجوائز إلى تحكيم الإبداع العالمي

اختيرت نضال أيضًا ضمن برنامج Next Creative Leaders التابع لـThe One Club for Creativity، وهو برنامج عالمي يحتفي بالنساء اللاتي يقدمن قيادة إبداعية استثنائية ويُحدثن أثرًا حقيقيًا داخل الصناعة والمجتمع. “The One Club for Creativity” (https://www.oneclub.org/articles/all/-view/next-creative-leaders-nedal-ahmed/)

وفي عام 2022 اختارها مهرجان Cannes Lions ضمن نخبة دولية من المبدعات في برنامج See It Be It، عندما كانت تعمل في اليابان بمنصب قيادي لدى Wieden+Kennedy Tokyo.

ويهدف هذا البرنامج المرموق إلى إعداد النساء المتميزات لتولي مواقع القيادة العليا في صناعة الاتصال الإبداعي، ويجمع المشاركات بكبار القادة والخبراء العالميين من أجل التدريب والإرشاد وبناء شبكات التأثير. “إعلان Cannes Lions الرسمي” (https://www.canneslions.com/news/sibi-finalists)

وتجاوزت نضال مرحلة المنافسة على الجوائز إلى موقع الحكم على إبداع الآخرين؛ فاختيرت عضوًا في لجان تحكيم مسابقات دولية مرموقة، من بينها Clio Awards وD&AD. وهذا في ذاته اعتراف عالمي بأن خبرتها وذائقتها المهنية أصبحتا معيارًا يُستعان به لتقييم أفضل الأعمال الإبداعية في العالم. “ملفها لدى D&AD” (https://www.dandad.org/creative-community/directory/nedal-ahmed)

فخر السودان وأفريقيا

إن مسيرة نضال رحلة سودانية استثنائية: بدأت بقلم طالبة في صحيفة مدرسة بتكساس، ثم بذهبية في الصحافة، فشهادتين جامعيتين بمرتبة الشرف، ثم انتقال بين دالاس ونيويورك وأمستردام وطوكيو، حتى بلغت قمة القيادة الإبداعية في واحدة من أهم عواصم الإعلان في العالم.

واجتماع اسمها مع شخصيات بحجم ميشيل أوباما وسيرينا وليامز ليس تفصيلًا عابرًا في سيرتها؛ بل شاهد على المدى العالمي الذي بلغته هذه المبدعة السودانية. فقد انتقلت من ذهبية الصحافة في شمال تكساس إلى صناعة رسالة تشيد بها السيدة الأمريكية الأولى، ومن صحيفة المدرسة إلى ابتكار إعلان تتصدره واحدة من أعظم الرياضيات في التاريخ.

لقد أثبتت نضال أن المبدع السوداني يستطيع ألا يكون مشاركًا في المشهد العالمي فحسب، بل صانعًا له؛ وأن ابنة السودان قادرة على ابتكار أفكار تتداولها كبريات المؤسسات، وتحصد أرفع الجوائز، وتخاطب الضمير الإنساني بلغته المشتركة.

نضال هشام هباني ليست فخرًا لأسرتها وحدها؛ إنها فخر للسودان، ووجه مشرق للمرأة السودانية والأفريقية، وسفيرة لعبقرية وطن ما زال، رغم جراحه، يهدي العالم أبناءً وبنات يصنعون الجمال والتغيير.

إنها ابنة السودان التي لم تكتفِ بالوصول إلى العالم، بل تركت بصمتها في وجدانه؛ مبدعة تخدم الإنسان بالكلمة والصورة والفكرة، وحاصدة للجوائز العالمية، وفخر مستحق للسودان وأفريقيا.

مقالات ذات صلة