:: فجأة ..زفّ إلينا بنك السودان المركزي نبأ اجتماع موسع ترأسته المحافظ، آمنة ميرغني، للتباحث حول فكرة عبقرية لإنشاء صندوق يضمن توفير موارد استيراد السلع الاستراتيجية، وتفعيل دور المصارف في هذا التمويل لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من اختناقات الأسواق المتأزمة..!!
:: خطاب نمطي دؤوب على تسويق الوهم ببيان جاف.. وبعيداً عن حبر المطابخ الإعلامية، فإن ما تطرحه السيدة المحافظ اليوم ليس سوى خمر قديم في قناني جديدة، وحلقة طازجة في مسلسل التخبط المقيم الذي تشهده دهاليز البنك المركزي منذ جلوسها على كرسي القيادة..!!
:: لا تنسوا ..في يوليو العام الماضي، محفظة السلع الاستراتيجية التي أطلقها بنك السودان المركزي بالشراكة مع بنك الخرطوم، لمقابلة فواتير استيراد السلع الحيوية، تلك المحفظة التي لم تكد تبصر النور، حتى كان قرار حلها وإعدامها هو أولى مكافآت آمنة ميرغني للاقتصاد المأزوم..!!
:: كان البنك المركزي شريكاً في تلك المحفظة، ورئيساً لمجلس إدارتها، ولكن جاءت المحافظ بذهنية التغيير من أجل التغيير فقط، فحلّتها، واستبدلتها بآلية مشوهة ضخ عبرها المركزي أموالاً ضخمة من احتياطيه الأجنبي بسعر إداري بخس يقل كثيراً عن واقع السوق الموازي الملتهب..!!
:: وبالطبع.. فشلت الآلية؛ لأن واقع السوق كان أقوى وأكثر ذكاءً من تخبط الإدارة المصرفية، لقد ابتلع المضاربون وسدنة السوق الأسود ذلك الدولار الرخيص المتدفق من خزائن الدولة، بينما واصل الغول صعوده إلى عنان السماء، فخسر البلد والعباد تلك المعادلة الفاشلة للسيدة المحافظ..!!
:: وفكرة الصندوق المطروحة اليوم هي ذاتها جثة المحفظة التي وأدتها المحافظ بنفسها في أسبوعها الأول، دون مسوغ اقتصادي واحد، في قرار أسهم في قفز العملات الأجنبية وتجفيف انسياب المواد البترولية التي كانت المحفظة تضمن تدفقها وانسيابها بعيداً عن مخالب تجار الأزمات..!!
:: وهذا المشهد المكرر يعيد للأذهان قرار حظر استيراد قائمة السلع الذي أصدره رئيس الوزراء، ثم ألغاه رئيس مجلس السيادة ولكن بعد خراب سوبا، وهي ذاتها الدائرة التي فُصِّلت القرارات لصالحها يوم أن أُلغي تخصيص السبعين بالمئة من حصائل صادر الذهب لتمويل السلع الضرورية..!!
:: والآن.. بعد أن شبع تجار العملة وتورمت حسابات السماسرة، وبعد أن نزف البنك المركزي جل احتياطياته، تعود المحافظ بدم بارد لإحياء ذات الفكرة التي قتلتها بيمينها، لتؤكد للمواطن المغلوب على أمره أننا مجرد أسرى يدورون في حلقة مفرغة من القرارات المتضاربة التي يدفع ثمنها من قوته..!!



