*(جابر) رجل الدولة (الاول ) وللنجاح صنوان حكايات الكهرباء (جات ) و بوليس هنا دعامي جرا الكاس لعمال ومهندسي المياه,. والمعلمين والصحة يضربون موعدا مع التاريخ*

(

كتب : عمار عوض

قضيت شهرا في الخرطوم ، بعد ان قادتني تصاريف القدر بغرض انجاز بعض المهام الاسرية والمصلحة العامة لأن اكون قريبا وملتحما مع الجمهور في المرافق العامة والخاصة ، تنقلت فيها بين محليات الخرطوم لاسباب مختلفة ما مكنني من النظر والوقوف على طبيعة عودة الحياة الخرطوم (يا العندي جمالك جنة رضوان) وكدت اتيه فرحا وانا اتنقل وارقب حركة السيارات تتهادى في شوارع العاصمة المثلثة وهو اسمها القديم كما العلم القديم ، لان الله كتب لي ان اكون من ضمن اول الصحفيين الذين دخلوا الخرطوم مع سيطرة الجيش عليها في ابريل هذا العام وكذا بحري شهر نوفمبر الماضي وامدرمان عندما وصل الجيش لاول مرة شارع الوادي مع المهندسين والسلاح الطبي شهر فبراير 2024 حيث كان طابع العاصمة في كل هذه المراحل تغطيها السيارات المدمرة والمحترقة والانقاض والجثث والمقابر وأبواب البيوت المشرعة والطرق الخالية تماما من السكان لا نسمع سوى صدى اصواتنا وصرير اطارات السيارات والناس المتعبين على وجوههم حزن وياس يقطع نياط القلب وكثير منهم اعرفه بحكم النشاة الاولى .

حال جديد

هذه الزيارة كانت مختلفة لان دهشة الفرح كادت ان توقف قلبي الذي لم يفرح قريبا وانا ارى موقف الشهداء امدرمان مكتظ بالسيارات من والى احياء المدينة المختلفة وكذا سوق بحري وجاكسون الذي عاد فتيا بسيارات الاجرة وكاني به يصافح الوجوه ويقول حبابك ما غريب الدار والمدينة الرياضية تطرب لسماع أصوات الباعة و(الكمسنجية) بعد ان ظنت ان اصوات الرصاص وتجريب الاسلحة سيكون هو طابع الحياة الدائم بدلا من كشكشة اكواب المياه من لدن (برد جوفك) وليمون بي جنية برتكان بي جنيه و(دمرني براحة ) و(يا بعيد تعال قريب) .

حركة دؤوبة

إذا قادتك الحياة ومطالبها الى وسط الخرطوم تجد الشوارع نظيفة كانما غسلت بماء الجد والاجتهاد والرغبة في حياة نظيفة وترى الناس في حركة دؤوبة عمال ينقلون ادوات مكتبية الى مباني المصارف والشركات وآخرون يغدون ويروحون بهمة الرغبة السريعة للعودة كان ما فاتتهم الصلاة او سبقتهم مؤسسة اخرى بركعة ، مثل ما وجدنا عليه حال المسجل التجاري الذي تدب الحركة فيه بشكل غير طبيعي وهو مؤشر عافية قادمة لدنيا الأعمال وكذا شارع الجمهورية والقصر حيث تمر بهم المواصلات العامة من جميع الخطوط وينصحك الناس بالتوجه لشارع النيل إن كان جيبك خاويا وستمضي لوجهتك من رابع (قدام يا عم) من الفارهات المسرعات بعد ما اختفت سيارات الجنود المحملين بالاسلحة او اؤلئك الذين (يعكسون الشارع ) في أزمان زيارتنا السابقة .

الشرطة هنا (دعامي جرا)

كان اعظم قرار اتخذته الشرطة السودانية هو انتشارها السريع بكافة خدماتها في مجمعات الجمهور جميعها يروح الناس ويغدون و(يغمتون) وهم (يطنطون) لكنهم مع ذلك تراهم فرحين بانهم صار بامكانهم استخراج اوراقهم الثبوتية ، كما عادت جميع اقسام الشرطة في جميع احياء الخرطوم التي تشهد تحسنا امنيا مضردا، ما قاد لان تعمل النيابات وشرطة المحاكم ويداعبني صديقي وهو في طريقه لقاعة المحكمة (الشرطة هنا دعامي جرا).

وعاد للداخلية رونقها ورجال الشرطة بزيهم المميز يعيدون للمكان القه ، والناس رغم شكواهم من رجال المرور وانهم صاروا متعسفين للغاية حيث يحدثني يقول مواطن ونحن في مركبته العامة ( الناس ديل كلمهم يا استاذ قوليهم براحة علينا 6
أسبوع مرور) في اشارة الى إعفاء المخالفات خلال اسبوع المرور ونقهقه ضاحكين ، بينما يقول آخر (نحن طالعين من حرب ودايرين نبدا حياتنا اكبر حافز ان ترفع عنا رسوم المحليات وغرامات المرور واي رسوم مفروض يقسموها النص ) .
و يتجادل الناس حول أنسب السبل لتقيل الدولة عثرتهم و (مستنفر) اخر يرى ان هذا الامن والامان هو الحافز وان الدولة عليها أعباء تمويل الحرب وتجهيز القوات والمتحركات وان حكومة الولاية تحتاج للمال لتمد الخدمات ويهتف قليل من الناس مؤيدين فضل نعمة الامن عليهم لكن (ما قدر دا )كما قالت اخرى .

جابر (الأول) وعثمان مشترك نجاح

ضرب الفريق ابراهيم جابر مثلا عاليا عندما قرر الاقامة بشكل دائم في الخرطوم بعد ترؤسه لجنة اعادة تعمير الخرطوم ، وهو ما يتردد عند ذكر اسمه ليبدا ثناء الناس عليه وذلك في مجالس عديدة ارتدتها ان كانوا مواطنين او المسؤولين الحكوميين .

يمتدحه المواطنين بانهم لن ينسوا له حسن صنيعه في اعادة نظافة وتأهيل مرافق الحكومة والخدمات بمثلما يقول احدهم في طريقنا الى جبل اولياء ( والله ما مقصر نهائي – الفريق جابر — الخرطوم رجعت بسرعة نحن ذاتو بقينا نندهش ذيكم لانو كل يوم بنشوف جديد – الزول دا الاول عديل قعد معانا في الضنك
والكوليرا وشغال اصلو ما وقف )

بالنسبة لي لم يكن ذلك غريبا فقد رأيته وحاورته لصحيفة القدس العربي بعد الثورة، وهو يمسك بخناق الدولار محققا ثباتا غير مسبوق في سعره مع توفير السلع وعادت العافية للمصارف وكلها كانت احد اسباب الاطاحة بالنظام السابق ، كما شهد له المزارعين عندما التقيتهم كفاحا في أعياد الحصاد وهو يحقق النجاح ويدحض فرية المجاعة بالانتاج ، وهاهو يعيد فصلا جديدا في دنيا الاعمار جابرا خواطر السودانيين باعادة العافية للخدمات بعد حرب وجدب وقفر.

يؤكد المسؤوليين الذين قادتني الاقدار لطريقهم كما قال صديقي ونحن في طريقنا من وزارة الداخلية الى المك نمر وسيارة جابر تنهب الطريق امامنا من وزارة الداخلية لوزارة التعليم حسب ما قال :(احسن حاجة عملها صاحبكم دا انو انتقل للخرطوم لان البيروقراطية عدو الانجاز وهو محطم البيروقراطية الاول وكمان زول شغل ما زول شووو).

ويلهج السكان بتقديم الشكر والامتنان لوالي الخرطوم احمد عثمان وهو يرونه قريبا منهم يتفقد اعمال استعادة الخدمات من كهرباء وماء وزيارات الاحياء واعادة دولاب العمل في محليات الخرطوم السبعة في النهار ويطبطب على جرجى العمليات العسكرية ويخلف الشهداء منهم في اهلهم ليلا، كما حدثني احد الجرحى في بانت ، ويقول اخر وهو يقلني بعربته الى امدرمان (تعرف يا استاذ الاثنين ديل يشبهون بعضهم -جابر وعثمان- لذا ستعود الخرطوم سريعا جدا باكثر مما هو متوقع) ضحكنا ونحن نعلق لعودة الانارة لشارع الموردة بعد ان علقنا على عودتها شوارع الأحياء في الخرطوم شرق حيث انها كانت غير مضاءة قبل أيام.

الكهرباء جات

عندما زرت محطة كهرباء المقرن مع فريق القناة الرابعة البريطانية شهر أغسطس الماضي حدثونا بأن أكبر مشكلة تواجه قطاع الكهرباء هو التدمير الكامل ال1ي طال مصنع المحولات في الخرطوم الى جانب احتراق غالب محولات الخرطوم وهو يقدر ان الكهرباء ستعود ببطء شديد .
لكن عادت الكهرباء في عديد احياء الخرطوم بما يشبه الملحمة الوطنية ، تجد السكان المقتدرين يصونوا المحولات من حر مالهم رغبة في استعادة الضوء بعد ان خيم الظلام عليهم لعامين ، وترى رجال الاعمال يتسابقون في جلب المحولات الضخمة خدمة لمصانعهم وفي جاه ذلك يلوك سكان بحري وسوبا جنوب الخرطوم وامدرمان الشعبي .
كما يظل اكبر واوضح تغير هو انتشار محلات بيع الطاقة الشمسية وبدأ الأمر مشابها لي عند حمى الاتصالات مطلع التسعينات حيث صار بين كل دكان اتصالات دكان اتصالات ، ما أحدث ثورة نسبة لكثرة منافذ البيع والاستهلاك ولهذا أظن ان أكبر تحول سيحدث بعد الحرب هو انتشار الطاقة الشمسية ما سيقلل من القطوعات مستقبلا لنقص الاستهلاك .

اولاد المدارس

ضرب المعلمون في الخرطوم مثالا نادرا في التضحية بعودتهم إلى قرع أجراس التعليم الذي به تصلح الامم وتطيب من جراحها ، ولهذا سعد القلب وانشرح وهو يرى الصغار والصبايا وصبيان السودان يعودون لتزيين شوارع (كرش الفيل) كما يحلو لنا وهم يغدون ويروحون وكلهم امل وشوق الى قاعات الدرس و ملاقاة الأقران ( نحن ما كنا في مصر ياعمو السودان دا ما مرقنا منو لكن الخرطوم طعمها براهو ) ويرد صبي وهو يتأبط كتف رفيقه في تقاطع السيسي ( والله مصر سمحة نحن كنا فيها لكن امدرمان ضابطة وواقفه قنا ),,
صحيح ان بعض معلمي المدارس في شرق النيل التي يمكنني القول انها الاكثر كثافة وحركة للعودة بعد امدرمان من جميع أحياء ومحليات الخرطوم السبعة يشكون قلة التلاميذ او (البركة) كما تسميهم : ( عندنا مدارس دمجناها مع مدارس تانية عشان ما تتشتت الجهود – المعلمين ما كلهم رجعوا كثير منهم اخذ اجازة بدون مرتب – لكن جاءت في صالح ناس تانية لانو الوزارة قررت تعيين 1000 معلم ومعلمة لسد النقص – نحن كنا وين وبقينا وين ..الحمد لله) ,

الجامعة واللافتات اللامعة

أكثر ما شد انتباهي هو عودة الجامعات وعودة (الطلبة الغلبة) كما يقولون حيث تصادق وجودي مع امتحانات جميع كليات جامعة الخرطوم في مبنى كلية التربية ، وكانت الجامعات ستفجر من تخمة تحمة الطلاب الذين لم ينتقلوا من المستوى الأول واخرين ينتظرون ليلحقوا بهم ، لكن رجل طاعن في السن يلعن الدعامة ويشيد بعودة الجامعات يقول وانا استأجره لنقلي من محطة 13 وعيني ترنو لمستشفى شرق النيل والعافية تعود له : ( الرسوم كثيرة علينا – مفروض يراعو لينا– انا جيت نهائي من السعودية وبيتي اتنهب مرقت من الدنيا بالعربية دي – اقري الأولاد ولا اشتري ليهم اكل ولا ولا.. ) يسكت ويجيب على نفسه ( هم طبعا نفذوا القرار وفتحوا الكليات والايجار الغالي ومصاريف الاساتذة والتشغيل كلها ختوها في راسنا وراس الولاد لكن الله غالب ) وبعد ان علمت ان ابنه يدرس كلية خاصة قلت له (مفروض الكليات الخاصة دي كلها تدمج في مؤسسات تعليمية خاصة اكبر لان تكاليف التسيير من إيجارات غالية في مناطق الأمان – وتقوم الحكومة بتسعير التعليم العالي الخاص تبعا لذلك).

الموية حبيبتي الموية

ضرب العاملين في مجال المياه موعدا مع التاريخ ، حيث تراهم في نص هجير الشمس يمدون الخطوط ويغيرون ما عطب منها وبفضل ذلك عادت المياه الى جميع احياء الخرطوم لكنهم سرعان ما تغلق نسبة لتسرب المياه من البيوت الخالية من الوسادة واصحابها او المؤسسات التي استعصم موظفيها بمدينة بورسودان وقالوا هذا فراق بيننا وبينك يا خرطوم ، ولان (حمى الضنك) حلت محل (الدعامة) في تخويف الناس قال مسؤول أنهم ربطوا توفير الخدمة بالمناطق الماهولة وجعلوهم اولوية ( حصلنا على دعم من منظمة اليونسيف ساعدنا كثيرا في تشغيل محطة مياه المنارة امدرمان ونعمل لاستعادة الخدمة في محطات بيت المال والمقرن – الضرر في بحري كثير – اي منطقة كان فيها المليشيا خدماتها ما اتضررت – الصالحة والأزهري مثالا لا حصرا – لذلك استعدنا شبكة تمديدات المياه بسرعة كبيرة ونطمح عند نهاية العام ان نعلن استعادة تشغيل كل الخطوط وتمديدات المياه في العاصمة ).

الصحة تاج الخدمات

رغم التحديات الكبيرة التي واجهها الكادر القيادي في وزارة الصحة من (دس المحافير) نسبة للصراعات السياسية والطموحات غير المشروعة بعد التشكيل الوزاري الذي ابقى على الوزير هيثم ، ومن جهة اخرى التحديات التي فرضتها حمى الضنك والملاريا والكوليرا الذين كان الانتصار فيهم ملحمة سودانية خالصة ، تاكدت منها عندما طرقت باب عمنا في امبدة الراشدين ، صبايا في عمر الزهور وهن يطلبن تفتيش البلاعات لانه دوري: ( نحن ناس الصحة بنكافح النواقل للأمراض ونكافح الاوبئة ممكن ندخل يا عمو ؟) استعدت شريط قديم كانت خالتنا يحدثوننا كيف ان الخرطوم تدهورت من زمانها الماضي الذي كان فيه مفتش الصحة تهابه النساء لأن شهادته حاسمة (والسترة والفضيحة متباريات) وعندما علمت أنهن متطوعات قلت بلا شعور (ابشرن بالخير يا بنات الوطن ) .

ومع هذا االتحدي الذي اثمر عن القضاء التام على الكوليرا وحمى الضنك ، كانت الحياة تعود للمستشفيات الحكومية بشكل يدعو الى الفخر من لدن احمد قاسم في بحري ومستشفى امدرمان بل كل المراكز الصحية عادت للعمل ، وهنا لابد من الاشارة الى الدعم السخي الذي ظلت تقدمه حكومة المملكة العربية السعودية وسفيرها على بن حسن جعفر الذي مثل بنفسه جسرا تمر عليه صحة وعافية السودانيين ونحن نشهد كل اسبوع او شهر الاجهزة الدقيقة تتدفق نحو مستشفيات الخرطوم ، وما كان ذلك يتأتى لولا ان الكادر القيادي وعلى راسه الوزير هيثم كان عند التحدي والوعد مثال للتجرد وعدم الالتفات للصغائر والمضي قدما لبناء نظام صحي جديد يستفيد من أخطاء الماضي ويعزز المنجز ويرسم المستقبل بمهارة لا يلقاها الا كل ذي حظ عظيم .

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole