ياسر عرمان
نشرت بعض المنصات خبراً عن البدء في محاكمة حميدتي واخوانه وحمدوك في بورتسودان بتهم دعم التمرد والارهاب وارتكاب جرائم ضد الانسانية إلى نهاية الحديث المعوج في حق المدنيين، ثم تحدث الخبر عن محاكمة بعض المتهمين حضورياً فيما تجري محاكمة أخرين غيابياً، وفي باب السياسين المحاكمين غيابياً تم ذكر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ياسر عرمان، وجدي صالح عبده وآخرون إلى نهاية الخبر.
اتصل بي بعض الصحافيين ومحطات التلفزيونية للتعليق، أود هنا أن أعلق مبدئياً تعليقاً مبدئياً موحداً لجميع المهتمين لهذا الخبر:
اولاً، الحديث عن هذه المحاكمات قديم، وإذا كان صحيحاً أو نوع من أنواع الابتزاز أو من بالونات الاختبار، فإن الموقف النهائي منه يحتاج إلى نقاش داخل حركتنا وداخل صمود والجبهة المناهضة للحرب لاتخاذ موقف موحد مشترك.
ثانياً، صياغة الخبر تشير بوضوح إلى ان المقصود هو ارهاب وإسكات الخصوم السياسيين المدنيين ووقف نشاطهم وحضورهم الداخلي والإقليمي والدولي، وهي محاولة بائسة لإرباك أولياتهم ذات طابع سياسي انتقامي، وأن القضاء في نظرهم ما هو إلا اداة لتصفية الخصوم وليس منبراً لتحقيق العدالة وانصاف الضحايا، وهذا هو السبب الرئيسي لاهتزاز الثقة في النظام العدلي منذ ايام الإنقاذ والذي اصبح جزء من النظام السياسي مما أجبر المنظمات الدولية لطلب محاكمة السودانيين في الخارج، لان القضاء فاسد وعبارة عن سلاح سياسي.
ثالثاً، الفريق محمد حمدان دقلو هو قائد الدعم السريع، فكيف يحاكم كداعم للدعم السريع، الخلط هنا مقصود لان المعني ليس دقلو واخوانه أو الأطراف المتحاربة فعلياً مثل قيادة الدعم السريع، انما المقصود هو الشخصيات المدنية والديمقراطية المناهضة للحرب والمعروفة بسعيها المستمر لايقافها، والخلط يكشف نية سياسية مبيتة وواضحة لتجريم العمل السياسي والجبهة المعادية للحرب، بل ابعد من ذلك انه استهداف مباشر لثورة ديسمبر والديسمبريات والديسمبريين، ومحاكمة دكتور أحمد شفا في دنقلا، والمحامي ابوبكر منصور في سنجا، والمحامي محمد عزالدين الذي يقبع في سجن بورتسودان منذ العام الماضي وغيرهم من جرائم واسعة اُرتكبت ضد المدنيين وضد شعبنا خير دليل على ذلك.
رابعاً، رغم علمي بان المقصود من هذه المحاكمة الصورية هو تحويل كل جهد لوقف الحرب وإغاثة الضحايا إلى تأمر ضد الدولة التي لا يغطي ظلها جسد السودان وتحولت لجهاز للحرب والدمار لا لخدمة الناس، مع ذلك اعلن استعدادي للمثول أمام المحكمة في بورتسودان أو الخرطوم بأجراءت قانونية واضحة للشعب السوداني وللمنظمات الاقليمية والدولية المهتمة بشأن العدالة.
خامساً وآخيراً، إن قضية الحرب لا تُحل بان يحاكم كل طرف الطرف الاخر تحت اي شجرة أو مبنى، ولن تنتهي الحرب بإسكات أصوات المناهضين لها، اننا ندعو طرفي الحرب للتوجه بشجاعة لوقفها ومخاطبة الكارثة الانسانية سيما وان الحرب تتحول لحرب اقليمية واسعة تضر بوحدة وسيادة السودان ويدفع ثمنها المدنيين السودانيين، وعلى السلطات التي أعلنت هذه المحكمة ان تستجيب بالمقابل لطلب المحكمة الجنائية بارسال المشير عمر البشير والفريق عبدالرحيم محمد حسين والسيد أحمد هارون إلى لاهاي قبل ان تطلب مثول الآخرين من خصومها للمحاكمة أمامها، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}
٢٠ يناير ٢٠٢٦
**ملحق ادناه الخبر المعوج**
بدء محاكمة حميدتي وإخوانه وحمدوك في بورتسودان بتهم دعم التمرد والإرهاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتقويض النظام الدستوري
بدأت اليوم بمجمع محاكم الجنايات ببورتسودان أولى جلسات محاكمة المتهمين في الدعوى الجنائية رقم (5010/2023م)، والتي تضم عددا من (201) متهما، حيث ستتم محاكمة بعضهم حضوريا، فيما تُجرى محاكمة آخرين غيابيا، أبرزهم قائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان حميدتي وإخوانه عبد الرحيم دقلو والقوني دقلو، ومن السياسيين رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، وياسر عرمان، ووجدي صالح عبده، وآخرون.
وكانت النيابة العامة قد وجهت التهم للمتهمين عقب اكتمال إجراءات التحري، وأحالت أوراق الدعوى إلى المحكمة بموجب أحكام المواد (21، 22، 25، 26، 50، 51، 58، 65، 186، 187، 188، 189، 191) من القانون الجنائي لسنة 1991م، وذلك بوصفهم من منسوبي ميليشيا الدعم السريع والمتعاونين معها.
واستمعت المحكمة، برئاسة قاضي المحكمة العامة محمد سر الختم، إلى خطبة الادعاء الافتتاحية التي قدمتها هيئة الاتهام، حيث تناولت الوقائع والبينات المتعلقة بالدعوى.
وتتعلق التهم الموجهة للمتهمين بدعم التمرد، والمشاركة في العمليات العسكرية ضد القوات المسلحة السودانية، وحمل السلاح، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، إلى جانب تقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، ومعاونة جماعات الإجرام والإرهاب، فضلاً عن أفعال أخرى وُصفت بالخطيرة.
أوضح رئيس النيابة العامة -رئيس هيئة الاتهام- ماهر سعيد أن هذه القضية تُعد من أضخم القضايا التي باشرتها النيابة العامة بالتنسيق مع قوات الشرطة، مشيرًا إلى أن إجراءات التحري استغرقت أكثر من عامين ونصف، تم خلالها جمع وتحليل بينات وقرائن متكاملة ودقيقة.
ونوه إلى أن الدعوى تشمل أكثر من (21) مادة اتهام من القانون الجنائي لسنة 1991م، إلى جانب المواد (5، 6، 9، 10) من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001م، والمادة (35) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014م.
وأضاف سعيد أن ملف الاتهام أُعد بعناية فائقة من قبل اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني (لجنة التحري والتحقيق)، حيث تم حصر المتهمين وتحديد بياناتهم الرباعية، ومخاطبة السجل المدني وسجلات الأراضي، واستكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الوقائع المنسوبة إليهم.
وأكد أن جلسات المحاكمة ستتواصل وفقًا للإجراءات القانونية إلى حين صدور الحكم النهائي بحق المتهمين.




