ثمة مفارقة لا تخطئها العين في تجربة الدكتور كامل إدريس.
فالرجل، في شخصه، مهذب وخلوق، مثقف واسع الاطلاع، وخطيب مفوه يعرف كيف ينتقي عبارته ويصوغ حجته. لا يجيد البلطجة السياسية، ولا ينتمي إلى مدرسة الصخب والمهاترات.
وحين واجه صلف إعلام الإمبريالية، كانت حجته متماسكة، ولغته رصينة، وصورته ممثلة للسودان كما ينبغي أن يكون: دولة ذات تاريخ، وصوت، وكرامة.
لكن الازمة ليست في الرجل، بل من يقفون خلفه. هنا تكمن المعضلة.
فحاشيته، غارقة في الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ. أسماء ارتبطت بالكومشنات، وشبهات السمسرة، وبناء مراكز قوى صغيرة حول السلطة. سمعة سيئة لم تعد همس مجالس الحكم والسياسة ، بل بدأت رائحتها تفوح حتى وصلت إلى عامة الناس. وفي زمن الحرب والانهاك الوطني، لا يغفر الشارع لمن يرى في السلطة فرصة للغنيمة.
كامل إدريس ليس المشكلة.. المشكلة في الحلقة الضيقة التي تحيط به، وتتصرف باسمه، وتستهلك رصيده الأخلاقي والسياسي. فالرجل الذي يستطيع أن يقف نداً لخطاب الهيمنة الخارجية، قد يخسره الداخل إن لم يحسم معركة بيته أولاً.
اللحظة الآن لحظة قرار، إن نجح الدكتور كامل في إبعاد شلة المرتشين، وتنقية محيطه من تجار النفوذ، فسيحمله الناس على الأعناق، وسيفخرون به ممثلاً لهم في المحافل. أما إن ترك الأمر على حاله، فستأكله حاشيته قبل أن يأكله خصومه.
كامل ما كعب…لكن كعبين التحتو..
و السياسة لا ترحم من يترك “التحتو” يسيئون إليه.
رشان اوشي



