:: و من الأخبار الميتة، أعلنت حكومة الخرطوم التحقيق حول ملابسات ما حدث بمكتب الأراضي، وأكدت أن العاملين يخضعون لقانون الخدمة المدنية الذي يكفل الحماية و المساءلة وفق ( الأطر المؤسسية)..!!
:: و تعمدت وضع ما اسموها بالأُطر المؤسسية بين قوسين، فمن المدهش أن حكومة الخرطوم تعلم بأن هناك مصطلح في عالم الإدارة يحمل اسم الأُطر – وكمان – مؤسسية، وكنت أظنها لا تعرف معنى هذا المصطلح ..!!
:: فالشاهد لاعلاقة لحكومة الخرطوم بالأُطر المؤسسية منذ أن تم تحويلها لسكرتارية المجلس السيادي، ثم تحويل و اليها أحمد عثمان حمزة إلى مدير مراسم لاتتجاوز سلطاته تنظيم أنشطة أعضاء السيادي، ثم التصوير معهم ..!!
:: وكتبت كثيراً عن والي الخرطوم، و قلت فيما قلت أن هذا الرجل المجتهد مؤهل بأن يكون رئيساً لمجلس الوزراء، و لكن يجب أن يبقى والياً للخرطوم، ليساهم في تعميرها كما ساهم في تحريرها ..!!
:: وغير جهده وحيويته، فالحرب اختبرت شجاعة أحمد عثمان حمزة، واجتازها بدرجة فارس ..لم يهرب مع المسؤولين الى بورتسودان، بل صبر وصمد في الخرطومن ولم تظهر عليه – أو من حوله – شبهة فساد..!!
:: ومن حقه علينا أن نذكر بأنه ظل مرابطاً بمحلية كرري فيما كانت الحرب مشتعلة بالمحليات الأخرى، ثم انتقل إلى أمدرمان بعد تحريرها مباشرة، ثم إلى بحري ..و.. أينما تقدم الجيش كان والي الخرطوم يتقدم الوالي أيضاً..!!
:: وصحيح لم يقدم لأهل الخرطوم كل المطلوب من الخدمات وسبل الحياة الكريمة، ولكنه قدم لهم كل ما يستطيع من الجهد بكل صدق، وهذا يكفي في زمان صارت فيه خدمة الناس بصدق أندر من لبن الطير..!!
:: وبعد تحريرها، وعند تعميرها، توقعت أن يصبح أحمد عثمان حمزة والياً للخرطوم بكامل السلطات، بحيث يكون المسؤول الأول عن تعميرها وإعادة أهلها بواسطة أجهزة الولاية والمحليات، وهذا ما لم يحدث ..!!
:: لقد جردوا حمزة من سلطاته الدستورية والقانونية، وذلك بتعيين وال آخر عليه، أي أصبح للوالي و الياً بدرجة عضو مجلس سيادي، ليصبح حمزة مجرد مرافق لسادة السيادي في مناسبات التوقيع على تأهيل المشاريع ..!!
:: شركات وعقود ومشاريع – وصفقات و طبخات – بولايته، بينما سيادته يجهل تماماً ما يحدث، ليبقى التساؤل عما يُجبره بأن يكون (مُريّس و متيّس)، أوكما يصف مثلنا الشعبي حال المسؤول العاجز عن إمتلاك قراره ..!!
:: والقضية هي ليست فقط إستغلال عضو السيادي سلمي عبد الجبار نفوذها لمصلحتها الشخصية، ولا هي صيانة شركة إبراهيم بله لكبري الحلفايا بغير عطاء ، بل القضية هي غياب العدالة لتغييب (الأُطر المؤسسية)..!!
:: والأكرم لوالي الخرطوم أن يغادر منصبه لتحفظ له ذاكرة الناس شجاعة وصدق ما قبل تحرير الخرطوم، ومن الخطأ أن يُلوّث تلك المآثر بقبول دور المسؤول غير المسؤول، ومن الخطأ أن يُشارك – و لو صورياً – في مطابخ الشُبهات و أوكار الفساد..!!




