*مؤشرات الضربة الوشيكة على إيران من بعيد: نشأت الإمام*

في تطوّر لافت يعكس تصاعد الاستعدادات العسكرية في الشرق الأوسط، تكشفت خلال الأيام الماضية سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية المتزامنة، التي بدت كقطع أحجية متكاملة تشير بوضوح إلى اقتراب موعد الضربة الأمريكية الواسعة ضد إيران، بمشاركة إسرائيل وبريطانيا، في واحدة من أخطر لحظات التصعيد الإقليمي منذ سنوات.
البداية كانت مع سحب طائرات الشبح الأمريكية F-22 من العرض الجوي المصاحب لنهائي السوبر بول، وهو قرار نادر لا يُتخذ عادة إلا في حالات الطوارئ العملياتية. هذا الانسحاب المفاجئ أعاد توجيه هذه الطائرات المتطورة إلى مسارح عمليات محتملة، ما كشف عن تحول فوري في أولويات القيادة العسكرية الأمريكية، وتركيزها على جاهزية قتالية عالية المستوى.
وفي موازاة ذلك، برزت زيارة كل من ويتكوف وكوشنر إلى حاملة الطائرات الأمريكية لنكولن، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي. فهذه الزيارة عكست تنسيقًا سياسيًا مباشرًا مع القيادة العسكرية الميدانية، واطلاعًا على تفاصيل الخطط العملياتية والاستعدادات النهائية قبل أي تحرك عسكري واسع.
أما المؤشر الأبرز، فتمثّل في الجسر الجوي العسكري الأمريكي المكثف، الذي شهد نقل كميات ضخمة من المعدات والأسلحة والذخائر إلى منطقة الخليج، حيث جرى توزيعها على القواعد الأمريكية المنتشرة هناك. هذا التحرك اللوجستي الكبير لا يُفسَّر إلا في سياق تهيئة مسرح العمليات لحرب محتملة، ورفع مستوى الجاهزية القتالية والدفاعية إلى الحد الأقصى.
وتكشف المعطيات أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على تحصين القواعد العسكرية والدفاع عن الحلفاء أولًا، تحسبًا لردود فعل إيرانية متوقعة، قبل الانتقال إلى مرحلة الهجوم الشامل. وتشير التحليلات إلى أن بنك الأهداف داخل إيران قد جرى تحديده بدقة مسبقًا، بما يشمل منشآت عسكرية واستراتيجية وحيوية، تمهيدًا لتنفيذ ضربات مركّزة تهدف إلى شل القدرات الإيرانية على الرد.
وفي السياق السياسي، شكّل تقديم موعد اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من نهاية الشهر إلى يوم الأربعاء القريب مؤشرًا بالغ الخطورة. فمثل هذا التغيير الطارئ في جدول أعمال الطرفين يعكس حالة استعجال قصوى في التنسيق السياسي والعسكري، ويوحي بأن قرار المواجهة بات في مراحله النهائية.
وتؤكد مصادر تحليلية أن إسرائيل وبريطانيا ستكونان شريكتين أساسيتين في العملية العسكرية المرتقبة، سواء من خلال الدعم الاستخباراتي أو العمليات الجوية المباشرة أو الإسناد البحري، في إطار تحالف عسكري يسعى إلى توجيه ضربة مركبة وسريعة تقلل من فرص الرد الإيراني الواسع.
وبقراءة المشهد كاملاً، تبدو جميع هذه المؤشرات ـ من التحركات الجوية والبحرية، إلى الجسر اللوجستي، والتنسيق السياسي المتسارع ـ وكأنها تمهيد متدرّج ومدروس لعملية عسكرية وشيكة، بات توقيتها أقرب من أي وقت مضى.
وفي ضوء هذا التسلسل، بات من المرجح أن موعد الضربة قد لا يتجاوز أيامًا معدودة، خاصة مع اكتمال عناصر الجاهزية العسكرية والسياسية، ما يجعل المنطقة تقف على عتبة مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، ستكون لها تداعيات إقليمية ودولية بالغة الخطورة.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole