دبلوماسية الحرب اللاعنفية
مرحلة ما بعد الانتقال الدولي
بقلم / محمد أبوزيد مصطفى
……………………………………هو……………….
استخدم الحلفاء الاستعماريون عصاباتٍ ومرتزقةَ الشتات في حرب السودان العسكرية من أجل الاحتلال والاستبدال السكاني، بالضبط كما الحال في أرض فلسطين، إلا أن المتآمرين قد تفاجأوا بوجه آخر غير الذي ظنوه كسولاً لا يقوي على شئ، لكن سرعان ما اكتشفوا انه وجه يختبئ وراء العراقة السودانية الخادعة التي تعطيك الوجه البسيط الساذج غير المتصنِّع لكنه أبيّ لا يستسلم للضيم والمهانة إذ في مواجهتها سرعان ما يخرج كنانته التي لا يُحِسّها الا من ذاق طعمها المر.
الآن والحرب تكاد تضع أوزارها، فإننا مقبلون في المرحلة القادمة على نوع مختلف من التحديات،تحتاج إلى دبلوماسية ناعمة وصبورة، محاطة بشبكة معلومات واعلام خارجي عنقودي مقتدر وبقدرات بشرية وتقنية تمكنه من المغازلة والمبارزة، جذبا ودحرا،
مراكز القوى العظمى تتجاذبها أزمات تكاد تعصف بمنظومة المؤسسات الدولية التي خلفتها نتائج الحربين العالميتين، والقوة الاقتصادية وكذا العسكرية تصعد بدول وتهبط باخري والعالم يمور بالمتغيرات السريعة المرعبة والكل في سباق مع الزمن، والأحلاف تبعا لذك تتارجح. ما بين خائف وطامع،
المؤسسات الدولية التي تجمعت في منظومة الأمم المتحدة هي الأخرى تتبعثر كأوراق الشجر بفوضي ترامبية، والقانون الدولي يقف مشلولاً كالحصان الأعرج لا يكاد يبين، وتهزمه ازدواجية المعايير والقوة الغاشمة المستبدة،
وفي الأفق تلوح فكرة عالم متعدد الاقطاب بعد صعود الصين، وصحوة روسيا من كبوتها، لكنها لم تستجمع له ثروة فكرة ناضجة ومفصلة، وإنما فقط الاكتفاء والإنماء الي القوميات العرقية باعرافها وتقاليدها الخاصة في نظام دولي ليبرالي، لكن هذا النظام الدولي ليست له نظم وقوانين ومؤسسات تحكمه بقيم وأخلاق وقوانين مشتركة،،
الديمقراطية الغربية المجردة ذات القيم الحقوقية، هي الأخرى تستيقظ بعد أن اكتشفت انها قد سرقت لعقود، وتم تشويهها ازدواجية المعايير، وانها قد استخدمت كغطاء للممارسة الاستبدادية والهيمنة الآحادية،،
انها حقاً فترة انتقالية من التاريخ، يتشكل فيها العالم من جديد، تمثل لنا فرصة ذهبية لتسريع الاصطفاف والتعايش الآمن، وتحسين المستوى الاقتصادي، والتكنولوجي ، والتفوق العسكري، وتأسيس دولة القانون المثالية استعداداً لمرحلة ما بعد الانتقال الدولي




