حين يغضب الجنود علنًا فذلك يعني أن شيئًا عميقًا قد انكسر وأن ما جرى بعد الاجتياح الدموي للفاشر لم يعد مجرد خطأ تقدير أو تأخير عملياتي بل صار كشفًا فاضحًا لخذلان كامل للمدينة والرفاق اعتراف مناوي بتأخير فك الحصار لم يأتِ كشجاعة بل كاعتراف متأخر بأن القرار أخطأ وأن الزمن ضاع وأن من كانوا داخل الفاشر قاتلوا وحدهم الاعتراف لم يهدئ الصف بل فجّره لأنه قال ما كان الجنود يعرفونه منذ البداية أن المدينة تُركت وأن الصمود كان بلا أي إسناد وأن الحسابات سبقت الاستغاثات لذلك لم يكن مفاجئًا أن تخرج صفحات ضباط وجنود من داخل جيش تحرير السودان عن صمت الانضباط العسكري وتكتب غضبها علنًا لا بلغة الخصوم بل بلغة الميدان أسئلة قاسية ومباشرة أين كانت القيادة لماذا تأخر القرار من عطّل فك الحصار ولماذا تُركت الفاشر تواجه الموت وحدها هذا الغضب ليس انفعالًا فرديًا ولا تفلتًا عابرًا بل انفجار ثقة مكسورة لأن الجندي لا يكسر الصمت إلا حين تفشل القنوات الداخلية وحين يشعر أن ما انكسر في الداخل أكبر من أن يُرمّم بخطاب الأخطر أن هذا الغضب لم يقف عند التساؤل بل تحوّل إلى توصيف مباشر لما جرى بأنه خذلان للرفاق الذين أداروا العمليات داخل المدينة أولئك الذين صمدوا صمودًا أسطوريًا وقاتلوا بما توفر لا بما يجب أن يتوفر وثبتوا حتى اللحظة الأخيرة شهادات ميدان قيلت بلا مواربة لولا التخاذل لما هُزموا وهذه ليست رواية خصوم بل شهادة صريحة من داخل الصف ترى أن الهزيمة لم تكن حتمية وأن الاجتياح لم يكن وحده السبب بل غياب الإسناد وتأخر القرار في اللحظة التي كانت تحتاج شجاعة لا حسابًا مؤجلًا حين يصل الجندي إلى قناعة أن رفاقه صمدوا حتى آخر نفس وأن ما كسرهم لم يكن ضعفهم بل التخلي عنهم فهذه ليست أزمة معنويات بل قضية ثقة مكسورة والجيوش لا تنهار فقط بالهزائم بل حين يشعر الجنود أن الحقيقة قيلت بعد فواتها ثم جاءت الترقيات بعد الفاشر لا قبلها بعد الدم لا أثناء الصمود توقيت مريب فتح باب الشك داخل الصف هل هي استحقاق أم ترضية أم شراء صمت خوفًا من إعلان موقف صريح من قادة ميدانيين يعرفون أين تعثّر القرار ومن عطّله كثيرون قرأوا الرسالة كما هي اصمتوا الآن نرتب الصف لاحقًا لكن الجيوش لا تُدار بالمكافآت بعد الهزائم ولا تُشترى الثقة بالرتب حين يكون الجرح مفتوحًا فالترقية التي لا تُسبق بمحاسبة تتحول من تقدير إلى شبهة ومن حافز إلى أداة إسكات وبدل أن تهدئ هذه الخطوة الصف عمّقت الانقسام لأنها طرحت سؤالًا أخلاقيًا فادحًا هل يُكافأ الصمت بينما يُترك صمود الرفاق بلا مساءلة وهل تُعاد هندسة القيادة دون الاعتراف بمن قاتل داخل المدينة حتى اللحظة الأخيرة وبأن لولا التخاذل لما هُزموا حين يشعر الجندي أن الرتب تُمنح بعد الدم لا قبله وأن المواقف تُؤجَّل خوفًا من انفجار داخلي فذلك لا يعيد الانضباط بل يؤجل الانفجار جيش تحرير السودان لم يتشكل ليكون حزب بيانات ولا مسرح ترضيات بل حركة خرجت على وعد حماية دارفور وعدم ترك المدن وحدها والفاشر ليست تفصيلًا بل القلب لذلك قُرئ تأخير فك حصارها كاختلال فادح في الأولويات وكأن السياسة سبقت الدم وكأن التحالفات سبقت الاستغاثات هنا تتكشف المسارات كلها مكلفة احتواء هش بخطابات بلا محاسبة وانشقاق صامت يقتل الروح قبل البنية وانشقاقات معلنة حين يتحول الغضب إلى موقف والموقف إلى إعلان تقوده قيادات ترى أن الصمت شراكة في الفشل وأن الاعتراف المتأخر لا يعفي من المسؤولية وكشفت الفاشر أيضًا فشل الجمع بين السياسة وقيادة المعركة فلا يمكن أن تكون حاكم إقليم بطيئًا وقائد ميدان يحتاج قرارًا خاطف الحرب لا تنتظر والمدن لا تُدار بالتوازنات الفاشر كانت المرآة التي فضحت هذا التناقض بلا رحمة والسؤال الآن لم يعد هل ستقع انشقاقات بل هل بدأت بالفعل وهل تدرك القيادة أن الاعتراف والترقيات فتحا باب مساءلة من داخل الجيش لا من خارجه وهل تملك الشجاعة للذهاب أبعد من الاعتذار وإدارة الخوف إلى محاسبة حقيقية تُنقذ ما تبقى من الثقة قبل أن يختار الجنود الإجابة بأنفسهم ففي الحروب لا تُهزم الجيوش فقط حين تُجتاح المدن بل حين يشعر الجنود أن رفاقهم صمدوا وحدهم وأن القرار جاء بعد أن انتهت المعركة الفاشر لم تكشف فقط وحشية الاجتياح بل فضحت الخذلان وإدارة الخوف وسوء القيادة ومن يتأخر عن حماية رفاقه قد يتأخر عنه جيشه ومن يظن أن الاعتذار والترقيات بعد الدماء ستعيد الصفوف مخطئ فالصمود لا يُشترى ولا يُهدأ بشراء الرتب ولا يُعاد بالنفاق بل بالحقيقة والمحاسبة والقرار الشجاع الذي لم يُتخذ في اللحظة التي كانت فيها الدماء تنزف والمدينة تنهار والجندي ينتظر قائدًا يقف إلى جانبه وليس خلفه ومن يظن أن التاريخ يمكن أن يُكتب بعدل خاطئ سيكتشف أن الجنود سيرسمون نهاياتهم الخاصة وأن الصمود لا يُشترى ولا يُباع وأن الفاشر ستظل حية في كل صفحة غضب وكل جندي يعرف أنه لا خيار أمامه إلا الحق وأن كل يوم بعد ذلك سيكون اختبارًا للقيادة وللجيش ولن ينجو أحد من حساب الدم ومن صمد وحده ومن خذل وأصبح درسًا لا يُنسى ولن يهدأ غضب المقاتلين ولن تُمحى شهادتهم ولن ينسى أحد الخذلان ولن تكفي الترقيات لإسكات الحقيقة ولن ينجو من قرر التخاذل أمام المدينة والدماء لأن الانشقاقات لم تعد احتمالًا بل واقع يطرق الأبواب والصمت لم يعد خيارًا ومن لم يحسب حساب الفاشر سيجد جيشه قد اختار طريقه بنفسه ولن يهدأ حتى يُقال الحق ويُحاسب المخطئ وسيظل صدى الفاشر ينبض في كل قلب وكل صفحة غضب وكل جندي يعلم أن الصمود أقوى من كل رتبة وكل خطاب وكل مؤامرة وكل تأجيل وأن الحقيقة فقط هي ما تبني الجيش وأن من يتأخر عن حماية رفاقه سيُخسر قبل أن يُقهر وأن ما حدث في الفاشر ليس فصلًا عابرًا بل درس لن ينساه الجيش ولن ينساه التاريخ ولن ينساه الدم
أقرأ التالي
أعمدة
5 فبراير، 2026
*سودانير تحليق وتحدي سيناريوهات إنصاف عبدالله*
أعمدة
4 فبراير، 2026
*السودان ليس نكتة يا عمر أديب*
أعمدة
4 فبراير، 2026
*ويفرضون السلام ..!!* *الطاهر ساتي*
أعمدة
3 فبراير، 2026
*الفن بين الجرأة والانحلال.. كاشا النيل نموذج الرداءة*
5 فبراير، 2026
*بين ضرورات المعركة ومخاطر التفلت.. أسئلة مشروعة حول الأمن والانضباط* *أمل أبوالقاسم*
5 فبراير، 2026
*سودانير تحليق وتحدي سيناريوهات إنصاف عبدالله*
4 فبراير، 2026
*السودان ليس نكتة يا عمر أديب*
4 فبراير، 2026
*دبلوماسية الحرب اللاعنفية مرحلة ما بعد الانتقال الدولي بقلم / محمد أبوزيد مصطفى*
4 فبراير، 2026
*مفتاح المدى… (حين يداوي الوطن أبناءه) بقلم / د. محمد حمد محمد أحمد*
4 فبراير، 2026
*ويفرضون السلام ..!!* *الطاهر ساتي*
3 فبراير، 2026
*الفن بين الجرأة والانحلال.. كاشا النيل نموذج الرداءة*
2 فبراير، 2026
*الأولى من نوعها في الجامعات السودانية* *جامعة النيلين ترفّع مركز المعلومات إلى عمادة للتحول الرقمي*
2 فبراير، 2026
*بنك الخرطوم وتطبيق «بنكك»* *شريان الحياة الاقتصادية للسودانيين في زمن الحرب* *بكرى خليفة*
2 فبراير، 2026




