*دموع واحزان في بيت السودان… وداعا بروف صلاح الدين الفاضل بقلم : رندة المعتصم اوشي’*

في بيت السودان، حيث تختلط الذكريات بنبض الوطن، سالت الدموع حرى، وانحنت القلوب وجعا على فراق قامة علمية وانسانية نادرة… البروفيسور صلاح الدين الفاضل، الذي رحل عن دنيانا الجمعة المنصرمة بعد معاناة طويلة مع الفشل الكلوي وجلسات الغسيل، تاركا فراغا لا يملأ، وحزنا لا يجبر بسهولة.
لم يكن بروف صلاح استاذا عابرا في حياة طلابه، بل كان ابا ثانيا، وملاذا علميا وانسانيا، ومعلما تتلمذنا على يديه في جامعة الخرطوم في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، قبل ان نتعلم منه درس التواضع قبل العلم، ودرس الانسانية قبل المعرفة.
كان استاذا من طراز فريد، تشد اليه الرحال من كليات مختلفة، وتحضر محاضراته وجوه لا يربطها به منهج دراسي، بل شغف بالعلم الذي كان يقدمه بروح العاشق، وباسلوب العالم، وبقلب الاب.
كان صاحب الكتب والعلامة، وصاحب الرؤية النافذة، والعقل المتقد، والفهم العميق الذي يرى عبر الاذن قبل العين.
في بيت السودان، بكاه الجميع…
عمر الجزلي، ومصطفى تكروني، واسماعيل عيساوي، والبروفيسور عبد الملك النعيم، والقيادي ابراهيم الماظ والصحفية عابدة عباس و الاعلامي ملاسي وفضل الله رابح والفاتح مهدي، والصحفي عادل سيد احمد و د.عمار بشير والصحفي عاطف الجمصي والصحفي صلاح عمر الشيخ وهند جمال وعلي مهدي وكل قبيلة الاعلام والاعلاميين، واساتذة الجامعات، وعميد كلية الاداب بجامعة الخرطوم بروفسير حمد النيل محمد الحسن …
وقفوا يتبادلون الذكريات، لا الكلمات، فالكلمات تعجز حين يكون الفقيد بحجم وطن.
وكانت كلمة طارق كبلو جرحا اخر يفتح في القلب، حين استعاد تواضعه النادر، وجلوسه معهم على ارض استديو علي شمو، يرتب فقرات برامج رمضان كانه واحد من الفريق، لا قامة علمية يشار اليها بالبنان.
هكذا كان بروف صلاح… كبيرا في علمه، صغيرا في نفسه، عظيما في انسانيته.
اما انا، فلي معه وجع خاص وامتنان لا ينتهي…
كان يتابعني، يهاتفني، ويعلق على ادائي في برنامج فضاءات حرة وعزيزي المشاهد عبر قناة السودان، يوجهني بحنان الاب، وينصحني بحكمة الاستاذ، ويشجعني بثقة من يرى في طلابه امتداد روحه.
رحلت يا بروف صلاح، لكنك تركت فينا بذورا لا تموت، وعلمتنا ان القيمة الحقيقية للانسان ليست فيما يملك، بل فيما يزرعه في قلوب الاخرين.
رحمك الله رحمة واسعة، وجعلك في عليين ،
واسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء،
وجعل علمك صدقة جارية، واثرك نورا لا ينطفئ.
وداعا ايها الاب… ايها المعلم… ايها الانسان.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole