*اختتمت زيارة مهمة وناجحة للسودان،، وزيرة خارجية ليبيريا..تعاون جديد.. أجرت لقاءات رفيعة مع البرهان وعقار وكباشي وكامل*

اختتمت زيارة مهمة وناجحة للسودان،،
وزيرة خارجية ليبيريا..تعاون جديد..

أجرت لقاءات رفيعة مع البرهان وعقار وكباشي وكامل..

مذكرات تفاهم بين الخرطوم ومنروفيا.. تعزيز العلاقات..

استقرار العاصمة وعودة الدبلوماسية الأفريقية.. رسائل ثقة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

اختتمت وزيرة خارجية ليبيريا (سارة بيسولو نيانتي) زيارة مهمة وناجحة إلى السودان استمرت أربعة أيام، التقت خلالها بكبار المسؤولين في الدولة، في تواصل يُعدُّ وفق مراقبين الأرفع بين الخرطوم ومونروفيا منذ سنوات طويلة، وبحثت الوزيرة مع المسؤولين السودانيين سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب التي يشهدها السودان منذ أبريل 2023م، ويحمل توقيت الزيارة ودلالاتها السياسية أبعاداً تفتح نافذة جديدة أمام الحضور الأفريقي في المشهد السوداني، وتعيد تسليط الضوء على علاقات تاريخية بين السودان وليبيريا.

لقاءات رفيعة:
وخلال زيارتها إلى الخرطوم، أجرت وزيرة الخارجية الليبيرية (سارة بيسولو نيانتي) سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع قيادات الدولة، حيث التقت رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق مالك عقار، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، إضافة إلى عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وتركزت المباحثات حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطوير آليات التعاون السياسي والدبلوماسي، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والتطورات في السودان، كما تطرقت اللقاءات إلى أهمية الدور الأفريقي في دعم الاستقرار في المنطقة وتعزيز العمل المشترك داخل المؤسسات الدولية.

دبلوماسية بخبرة دولية:
وتُعدُّ سارة بيسولو نيانتي واحدة من أبرز الشخصيات الدبلوماسية في ليبيريا، حيث تمتلك سجلاً مهنياً طويلاً في مجالات التنمية والدبلوماسية الإنسانية وقضايا المرأة والطفل والحوكمة والقيادة، وقبل توليها منصب وزيرة الخارجية في بلادها، شغلت منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، كما عملت في مواقع قيادية متعددة داخل منظومة الأمم المتحدة، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، كما عملت ممثلاً مقيماً للأمم المتحدة في نيبال، ونائباً لرئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، حيث اكتسبت خبرة واسعة في إدارة الأزمات وبناء السلام في الدول الخارجة من النزاعات، وفي المجال السياسي الداخلي، برز اسم (سارة بيسولو نيانتي) كأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الليبيرية في العام 2023م، قبل أن تدعم الرئيس الحالي جوزيف بواكاي في الجولة الثانية من الانتخابات، وقد مثلت ليبيريا في العديد من المهام الدبلوماسية على مستوى منطقة الساحل ومنظمة الإيكواس ومجلس الأمن الدولي.

أرض الأحرار:
وتحتل ليبيريا موقعاً تاريخياً فريداً في القارة الأفريقية، إذ تُعرف بـأرض الأحرار، حيث تأسست كموطن للمحررين من العبودية الأمريكية، وأصبحت أول جمهورية مستقلة في أفريقيا عام 1847م، وتحمل العاصمة الليبيرية “مونروفيا” اسم الرئيس الأمريكي الخامس (جيمس مونرو)، في إشارة إلى الجذور التاريخية للعلاقة الوثيقة التي تربط البلاد بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تُعد ليبيريا من الدول الأفريقية التي اكتسبت خبرة مهمة في إدارة مرحلة ما بعد النزاعات، بعد حرب أهلية مدمرة استمرت سنوات طويلة وألحقت أضراراً كبيرة بالبلاد، غير أن الإرادة السياسية الليبيرية نجحت في إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ التداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات، وقد أجرت البلاد أربع تجارب انتخابية ناجحة، في مسار ديمقراطي أصبح يُنظر إليه كنموذج أفريقي للتعافي السياسي بعد الحروب، وعلى المستوى الدولي، أصبحت ليبيريا مؤخراً عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي إلى جانب الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يمنحها حضوراً مؤثراً في القضايا الإقليمية والدولية، يمكن للسودان الاستفادة من هذا الحضور الدولي لليبيريا.

أهمية خاصة:
وتحمل زيارة وزيرة الخارجية الليبيرية (سارة بيسولو نيانتي) إلى السودان أهمية خاصة، إذ تعتبر أول مسؤول أفريقي رفيع المستوى تحط طائرته بمطار الخرطوم الدولي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، كما تأتي هذه الزيارة بعد أسابيع قليلة من زيارة المبعوث السويسري للقرن الأفريقي سيلفين آستيير، الذي أصبح أول مسؤول أوروبي رفيع يزور الخرطوم منذ بداية الحرب، وبذلك نجحت الوزيرة الليبيرية في كسر حاجز الخوف المرتبط بالوضع الأمني، وأرسلت رسالة واضحة حول إمكانية استعادة الخرطوم لدورها السياسي والدبلوماسي في المنطقة، كما تعكس الزيارة قدرة مطار الخرطوم على استقبال كبار المسؤولين الدوليين، وهو ما يبعث برسائل طمأنة بشأن تحسن الأوضاع الأمنية وعودة قدر من الاستقرار إلى العاصمة، وتحمل الزيارة كذلك دلالة سياسية إضافية، إذ تعكس اهتماماً أفريقياً متزايداً بتطورات الوضع في السودان، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية المعقدة التي تمر بها البلاد، الأمر الذي يدعم توجه السودان لاستعادة عضويته داخل الاتحاد الأفريقي.

نتائج عملية:
ولم تقتصر زيارة وزيرة خارجية ليبيريا (سارة بيسولو نيانتي) على اللقاءات السياسية، بل أسفرت عن نتائج عملية لتعزيز التعاون بين البلدين، فقد توجت المباحثات بالتوقيع على مذكرات تفاهم تفتح آفاقاً واسعة للتشاور والتنسيق بين الخرطوم ومونروفيا في مختلف القضايا الثنائية والإقليمية، ومن أبرز هذه الخطوات الاتفاق على رفع التأشيرات عن حاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة بين البلدين، وهو إجراء من شأنه تسهيل حركة المسؤولين والدبلوماسيين وتعزيز التواصل المؤسسي بين الحكومتين، وتُعد هذه الخطوة مؤشراً عملياً على رغبة البلدين في تطوير علاقاتهما إلى مستويات أعمق من التعاون السياسي والدبلوماسي.

رغبة أفريقية:
ووفقاً لمحللين سياسيين فإن زيارة وزيرة الخارجية الليبيرية (سارة بيسولو نيانتي) للسودان، تعكس رغبة أفريقية في إعادة الانخراط المباشر مع السودان، وعدم ترك الملف السوداني حكراً على المبادرات الدولية أو الإقليمية غير الأفريقية، وتمنح هذه الخطوة السودان فرصة لإعادة بناء جسوره مع القارة الأفريقية، خصوصاً في ظل عضوية ليبيريا الحالية في مجلس الأمن الدولي، وهو ما قد يفتح مجالاً لدعم المواقف السودانية داخل المجلس، كما تحمل الزيارة بعداً رمزياً مهماً، إذ تأتي من دولة خاضت تجربة حرب أهلية طويلة ثم نجحت في إعادة بناء مؤسساتها، وهو ما يمنحها مصداقية في الحديث عن مسارات السلام والتعافي بعد النزاعات، وأخيراً، فإن انفتاح السودان على دول غرب أفريقيا، مثل ليبيريا، يمكن أن يسهم في توسيع دائرة العلاقات السياسية والاقتصادية بعيداً عن المحاور التقليدية في الإقليم.

خاتمة مهمة:
أخيراً وليس آخراً.. فإن زيارة وزيرة خارجية ليبيريا (سارة بيسولو نيانتي) إلى السودان، تتجاوز الحدث الدبلوماسي العابر لما تحمله في طيِّاتها من رسائل سياسية متعددة المستويات، وتؤشر إلى بداية مرحلة جديدة من التفاعل الأفريقي مع الخرطوم، وتعكس الزيارة رغبة مشتركة في تعزيز التعاون بين البلدين والاستفادة من التجارب المتبادلة، خاصة في مجالات بناء السلام وإدارة التحولات السياسية، وبين رمزية (أرض الأحرار) وتجربة السودان المعقدة في مواجهة الحرب، تفتح هذه الزيارة نافذة أمل على إمكانية بناء شراكات أفريقية فاعلة تسهم في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار، وترسم ملامح دور أفريقي أكبر في مستقبل السودان.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole