(دارت الدوائر)
كتبت الصحفية وداد الماحي
إيران وإسرائيل
من( التحالف الوجودي) إلى (العداء المطلق)
قصة الزلزال الذي سيغير وجه الشرق الأوسط
وأثبت ان السياسة لاتعرف المستحيل
بقلم: وداد الماحي
في ممرات السياسة الدولية، لا يوجد ثبات؛ فالمشهد المشتعل اليوم بين طهران وتل أبيب يخفي خلفه تاريخاً من “الود الاستراتيجي” الذي قد يصدم الأجيال الجديدة. إنها قصة تحالف بُني على “الجغرافيا والمصالح” وانهار على صخرة “الأيديولوجيا والثورة”.
زمن (الطرف الأغر) حلف الضرورة
قبل عام 1979 وفي عهد الشاه محمد رضا بهلوي، لم تكن إيران وإسرائيل مجرد جارين، بل كانا يشكلان محوراً استراتيجياً متيناً في قلب الشرق الأوسط. اعتمدت إسرائيل حينها عقيدة “الطرف الأغر” (Periphery Doctrine)، وهي استراتيجية البحث عن حلفاء غير عرب في المنطقة (إيران، تركيا، إثيوبيا) لكسر طوق العداء العربي المحيط بها.
في تلك الحقبة، كانت لغة المصالح تسبق الشعارات
رئة النفط
كانت إيران الخزان الذي يمد إسرائيل بـ 80% من احتياجاتها الطاقة عبر خط أنابيب (إيلات – أشكلون).
كان التعاون وثيقاً وسرياً بين جهاز “الموساد” الإسرائيلي وجهاز “السافاك” الإيراني لمراقبة الأنشطة الناصرية والشيوعية.
استعانت إيران بالخبرات الإسرائيلية المتطورة في مجالات الزراعة، الري، وتطوير البنية التحتية العسكرية.
وفي 1979كانت نقطة الانكسار الكبرى عندما
جاءت الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخميني لتقلب الطاولة وتنهي “شهر العسل” الطويل.
عندها تحول التحالف بين ليلة وضحاها إلى عداء وجودي غيّر موازين القوى، وفي خطوة دراماتيكية، أغلقت إيران السفارة الإسرائيلية في طهران وسلمت مبناها لـ منظمة التحرير الفلسطينية، وأصبح ياسر عرفات أول ضيف رسمي يزور إيران بعد الثورة.
تحول الخطاب و استبدلت طهران لغة المصالح بلغة الثورة واعتبرت إسرائيل “غدة سرطانية” ولقبتها بـ الشيطان الأصغر.
لقد أعادت الثورة تعريف هوية إيران الإقليمية، لتصبح قضية القدس هي المحرك الأساسي لشرعيتها السياسية في العالم الإسلامي، بدلاً من التحالف مع الغرب وحلفائه.
مفارقة ( إيران – كونترا) وحرب الظل
رغم الجفاء العلني والخطاب الحاد، شهدت الثمانينات واحدة من أغرب مفارقات التاريخ فيما عُرف بـ (إيران – كونترا) حيث حصلت إيران “الثورة” سراً على أسلحة وقطع غيار طائرات إسرائيلية (بوساطة أمريكية) لمواجهة نظام صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية. كانت تلك اللحظة إثباتاً تاريخياً بأن “ضرورات البقاء” قد تفرض تعاوناً سرياً خلف ستار العداء الصاخب.
أما اليوم، فقد انتقل الصراع من الكواليس إلى حرب الظل المباشرة ” من البرامج النووية إلى الهجمات السيبرانية وحرب الوكلاء، ليصبح الصراع بين الطرفين هو المحرك الأساسي لأغلب أزمات المنطقة الحالية.
الخلاصة
إن قصة إيران وإسرائيل هي أكبر دليل على أن (السياسة لا تعرف المستحيل)) فمن كان يظن أن الحليف الذي بنى مع إسرائيل خطوط النفط سيصبح هو نفسه الذي يهدد وجودها اليوم!!؟ هي “دائرة” أخرى تكتمل في سجلات التاريخ المتقلب، وتذكير بأن الجغرافيا ثابتة ” ولكن المواقف والولاءات هي التي تذروها الرياح.
#الصحفيةودادالماحي
#حرب
#ايران و#إسرائيل




