الخرطوم –سودان 4نيوز
أكد بروفيسور أحمد مضوي موسى، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن عودة الجامعات للعمل من داخل البلاد، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم، تمثل خطوة ضرورية لحماية مستقبل الطلاب وضمان استمرارية الاعتراف الأكاديمي بالشهادات السودانية، مشيراً إلى أن استئناف الدراسة داخل البلاد يسهم في تعزيز جودة العملية التعليمية والتدريب العملي المرتبط ببعض التخصصات، بما يضمن استكمال متطلبات التخرج وفق المعايير الأكاديمية المطلوبة.
جاء ذلك خلال لقاء مفتوح جمعه بعدد من كبار الصحفيين، تناول خلاله ملامح خطة الوزارة الرامية إلى استعادة استقرار مؤسسات التعليم العالي وإعادة بنائها في ظل التحديات التي فرضتها الحرب.
وأوضح الوزير أن قرار عودة الإدارات العليا للجامعات الحكومية إلى الخرطوم دخل حيّز التنفيذ مطلع يناير 2026، في إطار خطة تدريجية راعت ظروف المؤسسات المختلفة، مع منحها المرونة اللازمة لتوفيق أوضاعها وفقاً لإمكاناتها.
وأشار إلى أن العملية التعليمية والامتحانات تشهد استقراراً متزايداً، مستشهداً بجلوس آلاف الطلاب للامتحانات في عدد من الجامعات، من بينها جامعةالخرطوم وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة النيلين وجامعة بحري، وجامعة الزعيم الازهري وجامعةالقرآن الكريم والعلوم الإسلامية وجامعة إفريقيا العالمية، وهو ما يعكس عودة تدريجية للحياة الأكاديمية الطبيعية.
وفي ما يتعلق بأوضاع هيئة التدريس والكوادر المساعدة، كشف الوزير عن اتخاذ خطوة وصفها بغير المسبوقة تمثلت في مضاعفة رواتبهم، إلى جانب تحقيق نسبة حضور بقاعات الدرس تجاوزت نسبة 90%، مؤكداً أن ما يُثار بشأن الإضرابات محدود ولا يعكس الواقع العام بالجامعات.
كما أعلن عن تدريب 200 عضو من أعضاء هيئة التدريس في مجال ضبط الجودة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات متكاملة لمنسوبي التعليم العالي بهدف تطوير الأداء الإداري والمالي وتحسين كفاءة العمل المؤسسي.
وفي إطار التطوير الأكاديمي، أوضح الوزير أن الوزارة تتجه إلى إدخال مسارات متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل كليات علوم الحاسوب ابتداءً من سبتمبر المقبل، مع خطة لإنشاء كليتين متخصصتين في هذا المجال بحلول عام 2027، فضلاً عن تعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات الوزارات والقطاعات الإنتاجية، خاصة في مجالي الصحة والزراعة والصناعة.
وأشار إلى أن الحرب تسببت في أضرار واسعة بالبنية التحتية لعدد من المؤسسات التعليمية، مبيناً أن تكلفة تشغيل الجامعات تُقدّر بنحو 131 مليون دولار للعام 2026م ، الأمر الذي دفع الوزارة إلى التركيز على الحد الأدنى المطلوب لاستمرار العملية التعليمية، بدعم من جهات وطنية، علي رأسها وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك أم درمان الوطني الذي أسهم بتوفير أكثر من 1100 سبورة.
وفي ملف القبول، أشار إلى تراجع الإقبال على بعض التخصصات، مثل التربية والآداب والزراعة، مع استمرار جهود الوزارة لتحقيق التوازن بين التخصصات المختلفة وتلبية احتياجات سوق العمل.
كما كشف عن فقدان نحو 30% من الكوادر الأكاديمية بسبب الهجرة، مؤكداً أن الوزارة تسعي لتوفير 1800 وظيفة جديدة لسد النقص في أعضاء هيئة التدريس.
وفي الجانب التشريعي، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على مراجعة قانون المجلس القومي للتعليم العالي لعام 2021، بما يتيح تمثيلاً أوسع للجامعات، خاصة الجامعات التي لم تتح لها فرصة الانضمام بسبب بعض الاشتراطات السابقة.
وأكد الوزير أن الوزارة لا تتجه إلى إغلاق أي جامعة نظراً لأدوارها التنموية والخدمية في الولايات، مشيراً إلى العمل على تنفيذ برامج توأمة بين الجامعات الطرفية ونظيراتها في الخرطوم وولاية الجزيرة لتعزيز الجودة الأكاديمية ورفع الكفاءة المؤسسية.
وفي ما يتعلق بالطلاب، أكد أن ملف السكن يشهد استقراراً بعد توفير داخليات تم اعادة اعمارها عبر صندوق رعاية الطلاب، داعياً الطلاب الدارسين بالمراكز الخارجية إلى العودة واستكمال دراستهم داخل البلاد.
من جانبه أعلن د. أحمد حمزة، الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب، أن الصندوق يعمل على توفير أنماط متعددة من السكن الطلابي، تشمل السكن التشاركي والخاص، إلى جانب مدن جامعية متطورة مثل مدينة حجار الجامعية ومدينة داود عبد اللطيف، بما يحقق بيئة مناسبة للطلاب.
وكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالداخليات جراء الحرب، مبيناً أن المدن الجامعية في الولايات المتأثرة تعرضت لدمار متفاوت تراوح بين 5% و30%، شمل المحولات الكهربائية والكوابل والأثاثات، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة الإعمار الكلية تُقدر بنحو 183 مليون دولار.
وفي إطار جهود التأهيل، أكد حمزة أن عمليات إعادة الإعمار قطعت شوطاً كبيراً، حيث بلغت نسبة الإنجاز بولاية الجزيرة 75%، و70% بولاية سنار، فيما بدأت أعمال التأهيل في ولاية الخرطوم التي تضم 73 مدينة جامعية للطلاب والطالبات. وأضاف أنه تم تأهيل 10 مدن جامعية بشكل كامل، من بينها داخلية علي عبد الفتاح التي تستوعب نحو 5 آلاف طالب، بينما تخضع خمس مدن أخرى حالياً لأعمال الصيانة.
وأشار إلى أن الداخليات بالخرطوم تستضيف حالياً نحو 9,300 طالبة من مختلف الجامعات، مع استمرار برامج الكفالة التي يستفيد منها أكثر من 22 ألف طالب مقيم بالداخليات. كما لفت إلى أن ديوان الزكاة أقر دعماً شهرياً بقيمة 50 ألف جنيه لكل طالب.
من جانبه، شدد د. خالد التجاني النور، رئيس الوفد الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “إيلاف”، على أن التعليم يمثل ركيزة أساسية لمستقبل الدولة، مؤكداً علي اهمية توفير التمويل اللازم للتعليم .
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن مؤسسات التعليم العالي في السودان نجحت في تجاوز المرحلة الأولى من تداعيات الحرب، وبدأت مرحلة جديدة عنوانها التكيف والاستقرار وإعادة البناء نحو نظام تعليمي أكثر جودة ومرونة.




