الخرطرم : سودان 4نيوز
قال الخبير في التسويق العقاري محجوب علي الخليفة، صاحب (رحال العقارية)، إن السوق العقاري في السودان يمر بظروف استثنائية أدت إلى حالة ركود حادة وتدهور ملحوظ، نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية وأمنية.
وأوضح أن الحرب الدائرة تُعد العامل الأبرز، حيث أدت إلى خروج مناطق واسعة مثل الخرطوم وولاية الجزيرة من دائرة التداول العقاري، مع توقف شبه كامل لعمليات البيع والشراء، إلى جانب تعرض عدد كبير من العقارات للتدمير أو النهب، ما أفقدها قيمتها السوقية. وأضاف أن موجات النزوح غيّرت أولويات المواطنين من الاستثمار إلى تأمين الاحتياجات الأساسية.
وأشار رحال إلى أن غياب الضمانات القانونية وتعطل إدارات التسجيلات في عدد من الولايات تسبب في شلل حركة نقل الملكية، مما عزز مخاوف المستثمرين وأفقد العقار ميزته كملاذ ادخاري آمن.
وفي السياق الاقتصادي، لفت إلى أن التضخم وانهيار قيمة الجنيه السوداني جعلا من الصعب تحديد أسعار عادلة للعقارات، في وقت تراجعت فيه القوة الشرائية للمواطنين بشكل كبير، ما دفع العديد من المدخرين للتوجه نحو الذهب والعملات الأجنبية بدلاً من الاستثمار العقاري.
كما أكد أن توقف التمويل العقاري والبنكي بسبب تعطل القطاع المصرفي أسهم في زيادة الجمود، إذ باتت السوق تعتمد على السيولة النقدية المباشرة، وهي محدودة في ظل الظروف الراهنة.
وبيّن أن نزوح رؤوس الأموال إلى الخارج، خاصة نحو مصر والإمارات وتركيا، أدى إلى فقدان السوق المحلي للسيولة والخبرات، في وقت شهدت فيه خريطة الطلب تحولات ملحوظة نحو الولايات الأكثر أماناً، مما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار الإيجارات هناك مقابل تراجعها في مناطق النزاع.
واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن تعافي السوق العقاري مرهون بتحسن الأوضاع الأمنية، وعودة المؤسسات العدلية للعمل، إلى جانب وضع رؤية تنظيمية تضمن استقرار السوق وحماية حقوق المتعاملين فيه.




