*مطبات طريق: عضم التربية وثقة أولادنا في زمن الهزة ​بقلم: وِداد الماحي*

​تُملي علينا المسؤولية الوطنية أن نكتب فيما هو أهم، وبكل لغة نراها تفيد المعنى لتصل للجميع. وفي رحلة الحياة الصعبة دي، بنجري وبنعافر كأسر سودانية عشان نوفر لأولادنا لقمة العيش السمحة، والتعليم العالي، والأمان. لكن وسط الجري ده كله، مرات بنسى أو بنغفل عن “العضم” والضهر البيسندهم بجد، وهو الثقة بالنفس.
المقال اليوم مخصص تحديداً للبيوت السودانية العائدة لأرض الوطن، وللصامدين الموجودين فيه؛ لانو وسط الضرر النفسي الكبير والظروف الضاغطة العشناها كلنا كأسر، بيبقى واجبنا الأول والأساسي إننا نضع “الأبناء في المقام الأول”، عشان نقدر نعبر بيهم لبر الأمان ونطلع بجيل معافى وقادر يبني من جديد.

​طريق التربية وبناء الشخصية

في الظروف الاستثنائية دي مليان تحديات، ولو ما أخدنا بالنا منها وكتمنا “فرامل” في الوقت المناسب، ممكن نهدم من غير ما نحس. تعالوا نشوف أهم المحطات دي وكيف نمرق منها بسلام:
​الهزة والغربة (إعادة التكيف)
​أولادنا العائدين للوطن أو العايشين جواهو هسي، مروا بتغييرات ضخمة؛ فقدوا مدارسهم، أصحابهم، واستقرارهم القديم، ومرات بنلقى عندهم انطواء أو خوف من بكرة. المطب هنا إننا كأسر نستهون بالهزة دي أو نطالبهم يرجعوا لطبيعتهم بسرعة الصاروخ.

​الحل: احتووا الهزة دي بالصبر والونسة. مهما كان حجم الضرر النفسي والضغط الجوانا كآباء وأمهات، لازم نكون نحن السند والملجأ. حسسوهم بالأمان، وبإنو الوجع ده محطة وحتعدي، وإنهم قادرين يتأقلموا ويبدوا من جديد؛ لأن ثقتهم في نفسهم بتبدأ من ثقتنا نحن فيهم.

​فخ “شوف ولد فلان” (المقارنات المدمرة)

​ده أكبر وأخطر مطب بتقع فيه الأسر، لامن نقارن أولادنا بغيرهم؛ سواء في القراية، أو النباهة، أو حتى في كيفية تجاوزهم للأزمة. المطب ده بيحسس الطفل أو الشاب إنو “ما كافي”، وإنو دايماً أقل من غيرو مهما عمل.

​الحل: فكوا درب المقارنات دي نهائياً. قارني ولدك بنفسو حقت إمبارح؛ هل اتقدم؟ هل حاول؟ شجعيهو على تميزو الخاص، لانو كل زول ربنا خلقو برحلتو وظروفو وبصمتو الخاصة.

​”الكسير” المتواصل (الحوار الداخلي المهزوز)

​الكلمة الرصاصة المرات بتطلع مننا وقت الزعل والضغط، زي: “إنت ما بتفهم”، “إنت دايماً فاشل”، أو “ما منك فايدة”. الكلمات دي بتتحول مع الأيام لـ “صوت داخلي” جوة الولد أو البت، وبتبقى هي الونسة الداخلية البتثبط همتهم لامن يكبروا ويواجهوا المجتمع.

​الحل: اتذكروا إنو أولادنا بيشوفوا نفسهم في عيوننا إحنا الأول. لما يغلطوا، بدل جلد الذات والتبخيس، خلوا الكلام يكون توجيهي: “ما مشكلة، المرة دي ما نجحت، لكن المرة الجاية بنتعلم ونصلحها”. ابنوا جواهم صوت قوي وداعم بدل صوت الإحباط.

​تبخيس الإنجازات الصغيرة (مطب الاستخفاف)

​مرات ولدك يجي فرحان لانو عمل حاجة بسيطة أو بتك تحاول تساعد في البيت، ونحن من كثرة المشاغل والهموم، بنرد ببرود أو بنقول ليهم: “هسي دي حاجة يفرحوا بيها؟ أمشوا شوفوا قرايتكم ومستقبلكم”. المطب ده بيخليهم يشعروا إنو محاولاتهم ما عندها قيمة.

​الحل: احتفلوا بالإنجازات الصغيرة؛ الكلمة الطيبة والتشجيع على خطوة صغيرة بتبني رصيد ضخم من الثقة، وبتخليهم دايماً عايزين يقدموا الأفضل لانو في زول مقدر تعبهم.

​الحماية الزايدة وسجن الخوف

​خوفنا وقلقنا الزايد على أولادنا من ظروف البلد والدنيا، المرات بيخلينا نعمل ليهم كل حاجة بنفسنا ونقفل عليهم جوة “منطقة الراحة”. المطب ده بيطلع لينا جيل هشة، بيخاف من المواجهة، وما بيثق في قدرتو على اتخاذ القرار.

​الحل: أطلعوا بيهم من حتة الخوف دي بالتدريج. أدوهم مسؤوليات تناسب عمرهم، خلوهم يجربوا، يغلطوا، ويصلحوا غلطهم براهم. كُل ما واجهوا مَطّب وتجاوزوه، كُل ما عِضلة الثقة عندهم كبِرت وقِويت.

​الخجل من طلب المساعدة النفسية (مطب الوصمة)
​مرات حجم الضرر النفسي والكسر الصاب الأسر والأولاد من الظروف الفاتت بكون أكبر من قدرتنا على حله بالونسة والدعم المنزلي البسيط، وبنخجل أو بنخاف نتجه للمتخصصين.

​الحل ونصيحتي للأسر:

التأهيل النفسي ما حاجة كعبة ولا عيب، ده علاج وتوجيه ضروري وصحي جداً إذا استدعت الظروف والضغط زاد. نصيحتي لكل أسرة حاسة إنها تعبانة أو أولادها متأثرين شديد، إنها ما تتردد في طلب التأهيل النفسي. وبتمنى من كُل قلبي إنه يكون في مراكز مؤهلة ومجهزة للكلام ده ومتوفرة بكثرة في الفترة دي عشان تسند الأسر وتوجهها صح.

خلاصة حديثي :

الثقة بالنفس ما حاجة سحرية بنولد بيها، دي شتلة إحنا الأسر البنسقيها يوماتي بالكلمة الطيبة، بالدعم، وبالإيمان بأولادنا. البيوت السودانية هسي—رغم كل التعب والضرر المرّ بينا—محتاجة ترفع أولادها فوق كل الهموم، وتكون هي “الملجأ الآمن” البيطلع منه جيل معافى، واثق، مالي مركزه، وقادر يبني بكرة بقلب حديد عشان نعبر مع بعض بسلام. اللهم بلغت اللهم فاشهد، ودعواتي بأن يتعافى وطني الحبيب شعباً وأرضاً وحكومة.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole