*مجدي عكاشة لماذا يج ان يشارك الجميع ؟ عن مخاطر استبدال الفاعلين الحقيقيين بي واجهات سياسية محدودة التأثير*

مجدي عكاشة

بخصوص دعوة الخماسية، اريد ان اكتب في مسالة، قد لا تروق لجميع الفاعلين السياسيين – ولكن اعتقد بان الطرق المستمر على الحجر بغرض كسر الجمود، قد يذهب بنا خطوة للامام

أي حوار (سياسي) لا يشارك فيه الجيش نفسه، ثم الكتلة السياسية الداعمة له، ولا يشارك فيه الدعم السريع وعبدالعزيز الحلو وحلفائهم، ولا يشارك فيه موقّعو ميثاق نيروبي، ولا يجد طريقة لاستصحاب الإسلاميين داخل العملية السياسية، هو في تقديري الشخصي حوار لن يفضي إلى شيء، حيكون ماكينة اتصالات مستمرة تطلب دخول ناس فلان للمشاركة – صناعة الواجهات اللي لاوزن ولا تاثير لها بتشتغل في وقت التطرف وعدم القبول وكل يوم بتزيد – وستكون في افضل حالاتها اصوات داخل العملية السياسية تعبر عن إرادات ليست موجودة داخل النقاش، الذي يهمنا ك سودانيين أرهقتنا الحرب جداً.

السبب بسيط، لأن السلام لا تصنعه الأطراف المتفقة والبينهم توافق ادني علي الاقل، ولا حتي أبواق الأعداء داخل الحوار نفسه!!. ولا حتي جمع المتقاربين ( المختلفين ) داخل قاعة واحدة ثم تسمية ذلك حواراً وطنياً، فلن ينتج سوى أزمة مؤجلة، بترحيب من الواجهات – وارتفاع ضغط دم الفاعلين البناقشه ضل الفيل !

طرح المواقف السياسية يجب أن يكون من جميع الفاعلين – الأطراف العسكرية والمدنية، وحتى المجموعات المختلطة كالإسلاميين والمشتركة وغيرها من القوى التي تمتلك أذرعاً أو حلفاء مسلحين. فالحوار الذي لا يشمل جميع الفاعلين سيكون عرضة لإحداث فراغ سياسي، وسرعان ما ستجد أطرافاً أخرى، فى طريقها لملء ذلك الفراغ، ما عشان يساهم بعضهم في إنجاح العملية السياسية طبعاً، ديل شغلتهم اعادة العملية السياسية إلى نقطة الصفر.

نعم، وفق اللغة السياسية السائدة اليوم، هنالك مستبعدون وعلى رأسهم الإسلاميون، وهذا توجه تتبناه قطاعات واسعة ومن بينها صمود وحزبنا المؤتمر السوداني وكذلك الكتلة الموقعة علي إعلان نايروبي وبل آخرين بما فيهم الرباعية . لكن ذلك لا يغير حقيقة أنهم فاعلون في المشهد، وأن أي محاولة لتجاوزهم ستدفعهم – عاجلاً أو آجلاً – إلى التعامل مع العملية السياسية باعتبارها عدو جديد لهم ( الإسلاميين وقيادة الجيش التي تواليهم شركاء في هدف نسف اي عملية سياسية ).

وعادة ما يحدث ذلك بإحدى طريقتين والأولى؛ إغراق العملية السياسية بكمية اسماء لا نفع ولا جدوى منها وفي معظمها كوادر أمن واستخبارات بغرض تعطيلها من الخارج، والثانية؛ السعي لإضعافها عبر إنتاج واقع جديد وهو حرب جديدة تعيد تشكيل موازين القوى والأطراف بخرق واضح للهدنة عبر استهداف المدنيين وكذلك بدعم اقليمي!!. وفي بلد مفتوح على التدخلات الإقليمية والدولية مثل السودان، فإن كلفة هذا الخيار قد تكون باهظة على الجميع – حصلت قبل كدا بعد توقيع اتفاق جدة وكذلك حصلت بعد المنامة ومافي شي يستبعد حدوثها مستقبلاً – ودي خطورة دخول مباحثات لا تحمى وقف إطلاق النار او الهدنة نفسها.

إذا أراد الفاعلون السياسيون المضي في طريق التسوية، فعليهم أن يدركوا هذه الحقيقة جيداً. فالتاريخ القريب يعلمنا أن الأطراف المستبعدة من موائد التسوية كثيراً ما تعود لاحقاً لتخريب ما لم تكن جزءاً من صناعته. ولهذا ينبغي أن يكون معيار المشاركة هو التأثير المباشر في واقع الحرب والسلام وحياة الناس، لا درجة القبول السياسي لدى الآخرين، وفي دا لازم نتكلم بجديه مع الفاعلين في الحرب والحريصين علي السلم.

لذلك لا أرى سوى خيارين؛ إما أن يشارك الجيش والدعم السريع والقوى الموقعة علي إعلان نايروبي وكذلك الإسلاميون وبقية الفاعلين المؤثرين في مائدة سياسية واحدة، – أو أن نجلس مع عشرات الواجهات والأسماء بينما يبقى أصحاب التأثير الحقيقي خارج القاعة يديرون المشهد من بعيد. وأما الخلافات المتعلقة بإنهاء الحرب، وتعدد الجيوش، والمحاسبة، والعدالة، والضمانات، وشروط المشاركة السياسية، وصناعة الدستور، فهذه كلها قضايا مكانها العملية السياسية نفسها، ( بين الفاعلين في الحرب والحريصين علي السلم – حذاري من الواجهات فهي ممرضة ).

ولهذا فإن المطلوب الآن ليس الاتفاق على كل شيء، وإنما الاتفاق على الحد الأدنى الذي يمنع انهيار الدولة ويعيد بعض المعنى للسياسة. استقرار، حريات سياسية، معالجة للأزمة الإنسانية، قضاء غير مسيس، نيابة غير مسيسة، شرطة احترافية، ومؤسسات دولة تعمل لخدمة الناس لا لخدمة أطراف الصراع – دا في نفسه معركة سياسية بين الخصوم، عشان يضعوا شروط اساسية ( تتعلق بوحدة السودان / الشرعية لمن / ومن هو الرئيس الذي سوف يحل كل هذة المليشيات لصالح جيش قومى واحد – ومن هي المليشيات التي سوف تحل رسمياً قبل التوقيع علي اي اتفاق كضمانة لنقاش سلام مستدام في المستقبل).

هذا هو المدخل الحقيقي لإقناع الناس بأن حديث السلام قد بدأ بالفعل، الناس فعلاً في انتظار كلام بالشكل دا – كل كلام برهان او حميدتي او حتي هرج ومرج كامل ادريس او خالد الاعيسر او علاء نقد او المدني ماسح أحذية العسكر الذي اصبح مستشاراً لا يستشار، كل هذا لا يعتد به عند الناس – هو هرج ومرج وتوصيف عند الناس لما بلغنا فيه من بؤس.

ومع ذلك اقول؛ نعم، الجميع يتوق إلى هدنة عشان نعيش، لكن اكثر الناس طموحاً يتوقون إلى مائدة يجلس حولها المختلفون والأعداء، لا المتفقون فقط. مائدة تنتج وثيقة أو مذكرة للشعب السوداني، لتحديد المبادئ التي توافق عليها الخصوم لحماية المدنيين، وإنقاذ البلاد من جحيم الحرب، وقطع الطريق أمام أي مشروع لتقسيم السودان أو تفكيكه.

بعد ذلك فقط يمكن أن يبدأ النقاش الحقيقي؛ من أين نستأنف الحوار؟ إذا انقطع بفعل فاعل، وكيف نبني سلاماً مستداماً بعد استئناف الحوار؟ وما هي الضمانات المطلوبة للوصول إليه؟

أما دون ذلك، فلا أعتقد أننا نبحث عن سلام حقيقي، لكن كل عشمنا هو اننا نبحث عن هدنة قصيرة، نغيظ بيها بلابسة – ثم بعدها ستعود طبول الحرب للعزف من جديد، وكانك يا أبوزيد ما غزيت.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole