*أديس أبابا – 31 يوليو 2026م*
عقد وفد تنسيقية القوى الوطنية اجتماعاً مع مبعوث الأمم المتحدة والفريق المرافق له بمقر الأمم المتحدة في أديس أبابا، وذلك ضمن اجتماعات الآلية الخماسية الخاصة بتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار السوداني-السوداني.
#### *المبعوث الأممي: الآلية الخماسية للسياسي والرباعية للأمن*
استهل اللقاء بجلسة تعارف رحب خلالها المبعوث الأممي بوفد التنسيقية، واصفاً إياها بأنها من المكونات والركائز الأساسية للحوار السوداني-السوداني.
وأوضح المبعوث توزيع الأدوار بين الآليات الدولية، حيث تعمل الآلية الخماسية على الجانب السياسي، بينما تتولى الآلية الرباعية ملف الوضع الأمني والوصول إلى هدنة إنسانية وإيقاف الحرب، مع التأكيد على أهمية التكامل بينهما.
وطرح المبعوث عدداً من المحاور للنقاش تمحورت حول الخطوات الموصلة للسلام في ظل الحرب الدائرة، ومقومات المرحلة الانتقالية وآليات التعاون مع كافة الكيانات، والجسور المؤدية إلى تلك المرحلة.
#### *الجكومي: لماذا لم يصنف المجتمع الدولي الدعم السريع منظمة إرهابية؟*
ومن جهته رحب السيد محمد سيد أحمد الجكومي، رئيس تنسيقية القوى الوطنية، بالمبعوث الأممي، معبراً عن تقديره للدعوة الخاصة لهذا اللقاء الأول.
وأكد الجكومي أن التنسيقية تحملت تكاليف سفر وإعاشة وفدها طوعاً لإيصال رسالة للمجتمع الدولي حول تنوعها وقدرتها على معالجة القضايا ودعم السلام. وشدد على أهمية التنوع المجتمعي الواسع للمشاركين وتأثيرهم الفاعل في قواعدهم.
كما تساءل عن أسباب إحجام المجتمع الدولي حتى الآن عن إدانة قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية رغم ارتكابها لجرائم حرب. وأكد أن القضية الاستراتيجية هي إنهاء الحرب عبر وقف الإمداد عن المليشيا.
ومن جهة أخرى وجه تساؤلاً حول دور الإمارات داخل الآلية الرباعية، معتبراً أنها مسؤولة عن استمرار الحرب بدعمها لمليشيا الدعم السريع الإرهابية. وأكد أن العاصمة الخرطوم أصبحت آمنة ومستقرة، مشيراً إلى أن المبعوث نفسه شهد ذلك خلال زيارته الأخيرة لها.
#### *قيادات التنسيقية: الأمن أولاً ولا عودة دون خروج المليشيا*
وأكد السلطان سعد بحر الدين، نائب رئيس التنسيقية، أن الأولوية القصوى هي للسلام والوضع الأمني وليست للهدنة الإنسانية أو الإغاثة، لأن الممرات مفتوحة أصلاً، ولأن المواطنين لا يستطيعون التنقل بين المخيمات في ظل انعدام الأمن.
كما طالب المجتمع الدولي بالضغط لإيقاف دعم دولة الإمارات وكافة الدول الداعمة لقوات الدعم السريع. واستعرض ما حدث في مدينة الجنينة من إبادة جماعية وتشريد، داعياً إلى العدالة وتبني قضية السودان بجدية.
ومن جانبه أكد الشيخ عبد الرحيم محمد صالح، نائب رئيس التنسيقية، أن توقف الدعم الخارجي لمليشيا الدعم السريع يعني فوراً توقف الحرب، مشدداً على قدرة الآلية الخماسية ومجلس الأمن على الضغط في هذا الاتجاه.
كما اشترط الناظر حسن عبد الحميد، نائب رئيس التنسيقية، لقبول فكرة عودة المواطنين عبر الهدنة الإنسانية أن تتجمع قوات الدعم السريع خارج المدن والقرى وتوضع تحت إمرة القوات المسلحة السودانية مع نزع سلاحها. وأشار إلى توسع الانتهاكات وتشريد الأهالي كما حدث في جنوب كردفان ومنطقة كاودا.
وتحدث الدكتور عثمان الطيب، نائب رئيس التنسيقية، عن حجم الانتهاكات الكبيرة التي تعرض لها الإقليم الأوسط من قبل المليشيا، مطالباً بوضع معالجات جادة لآثار الحرب الاجتماعية والنفسية.
ومن جهته قال المهندس أحمد عيسى، عضو المجلس الرئاسي، إن خطوات السلام تبدأ بإصدار إدانة واضحة وفرض عقوبات على مرتكبي جرائم الحرب وبناء الثقة بين أطراف المصلحة.
وأكدت الأستاذة رجاء جعفر خضر، مساعد رئيس التنسيقية، على الدعم المطلق لوحدة السودان أرضاً وشعباً وللقوات المسلحة السودانية، وضرورة إشراك المرأة بفاعلية في الحوار السوداني-السوداني.
وشدد المهندس نصر الدين حميدتي، نائب الأمين العام، على استحالة العودة الطوعية في ظل وجود التمرد داخل المدن والقرى، وأن الحل يكمن في إبعادها وحسمها عسكرياً. ودعا لأن يكون الحوار السوداني-السوداني داخل السودان، محذراً من أن الحوارات الخارجية الممتدة تساهم في إطالة أمد الحرب.
كما قالت المهندسة جليلة علي عبد الرحمن، مساعد الأمين العام ومقرر المجلس الرئاسي، إن الشباب كانوا وقوداً للحرب ويقودون اليوم جهود الإعمار والتعافي الوطني عبر مجموعات طوعية. ودعت إلى الحفاظ على سيادة السودان ووحدته عبر إرادة سودانية خالصة وداخل الوطن دون إقصاء لأحد، وطالبت بدعم برامج المعالجة النفسية والمجتمعية والاقتصادية لآثار الحرب.
#### *المبعوث: نبني الثقة والمرأة شريك أساسي*
وفي ردوده أوضح المبعوث الأممي بشأن الهدنة الإنسانية أن الأمن واستقرار الأوضاع هو الأسبق والأهم من مجرد الهدن الإغاثية.
وبخصوص دور الإمارات في الآلية الرباعية، أشار إلى أنها لا تزال عضواً فيها، وأن البعثة الأممية ليست ضمن الرباعية وليس لديها تأثير مباشر عليها، لكنها تركز على الهدنة كوسيلة لوقف الحرب.
كما أشاد بدور الشباب السوداني، وأبدى استعداد الأمم المتحدة لدعم مبادراتهم في إعادة الإعمار والإصحاح البيئي.
وبشأن الإدانات، أوضح أن ذلك من اختصاص مجلس الأمن، داعياً لمخاطبة الدول الأعضاء خصوصاً الأفريقية منها. وأكد بشكل قاطع على أهمية وحتمية مشاركة المرأة السودانية في محطات الحوار القادمة.
#### *الجكومي: قرارات الذهب تعاقب الشعب.. ولا مساواة بين الحكومة والمليشيا*
وفي ختام اللقاء عقب السيد محمد سيد أحمد الجكومي بأن حرمان حكومة السودان من تصدير الذهب هو عقاب للشعب السوداني الذي يتطلع لجهود إعادة الإعمار بعد التخريب الممنهج للبنية التحتية المتمثل في محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس والجامعات.
وأكد أن الذهب هو المورد الوحيد الذي تعتمد عليه الدولة في برامج التأهيل، وبالتالي فإن مساواة الحكومة الشرعية بمليشيا الدعم السريع الإرهابية أمر مرفوض. وشدد على ضرورة تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، وطالب الأمم المتحدة بالضغط على الاتحاد الأوروبي وأمريكا لإلغاء قراراتهما الجائرة تجاه الحكومة الشرعية.
كما أكد أنه لا عودة للنازحين واللاجئين لمناطقهم التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع إلا بخروجها منها وإيقاف الحرب، مشيراً إلى أن المليشيا استغلت الهدن الإنسانية السابقة في إعادة تموضعها وإدخال السلاح ونهب ممتلكات الشعب.
#### *خلاصة موقف التنسيقية*
وخلص الاجتماع إلى تأكيد التنسيقية دعمها للمؤسسات الشرعية والقوات المسلحة السودانية للحفاظ على الدولة ووحدتها.
كما أكدت أن الاستقرار الأمني وعودة الأمن النفسي للمواطنين تسبقان أي حديث عن الهدن أو المساعدات الإنسانية.
وشددت على ضرورة أن تكون الحوارات والحلول السياسية سودانية خالصة وتجري داخل السودان، مع رفض التدخلات التي تطيل أمد الحرب، والضغط الدولي الجاد لإيقاف أي إمداد عسكري أو مالي خارجي لقوات الدعم السريع كشرط أساسي لنجاح أي مسار سلمي.
من جانبه أعرب المبعوث الأممي عن دعمه للحوار السوداني-السوداني داخل السودان بتوفير ضمانات حماية المشاركين لكل الفصائل السياسية. وثمن التنوع الكبير الذي تمثله تنسيقية القوى الوطنية، مؤكداً أن اللقاء سيسهم إيجاباً في رسم خارطة الطريق، ومشدداً على ضرورة عمل الجميع من أجل إيقاف الحرب وإحلال السلام بقبول الآخر.




