*سنا الحقيقه لا إقصاء… ونظرة وطنية عميقة د/ أميرة كمال مصطفى*

🖊️
جاءت مشاركة وفد تنسيقية القوى الوطنية في اجتماع الآلية الخماسية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتقدم رؤية سياسية متكاملة تتجاوز حدود المناورة السياسية وتؤسس لخطاب وطني يقوم على الشمول ورفض الإقصاء والدفاع عن الدولة السودانية باعتبارها الإطار الجامع لكل السودانيين.
لقد حمل الوفد رسالة واضحة مفادها أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تُحل عبر استبعاد أي مكون سياسي أو اجتماعي وإنما عبر حوار سوداني – سوداني شامل يُعقد داخل السودان، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية وتكون مرجعيته الإرادة الوطنية الحرة ويحفظ سيادة البلاد ووحدة أراضيها واستقلال قرارها.
ومن أبرز مخرجات اللقاء التأكيد على أن الحوار الحقيقي لا يكتمل إلا بمشاركة جميع مكونات المجتمع السوداني؛ من الشباب والنساء والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والرياضيين والقوى السياسية باعتبارهم شركاء في صناعة المستقبل، وليسوا مجرد متلقين لنتائج التسويات السياسية. فالوطن لا يُبنى بفئة واحدة، وإنما بتعدد روافده وتنوع مكوناته.
وفي موقف يحمل بعدًا ديمقراطيًا لافتًا أكد الوفد أن الإسلاميين كغيرهم من القوى السياسية لهم الحق في المشاركة في الحوار والترشح في الانتخابات لأن الفيصل في الحكم هو صندوق الاقتراع وليس قرارات الإقصاء أو التصنيف السياسي. كما أوضح أن المشاركة في الحوار لا تعني بالضرورة المشاركة في مؤسسات المرحلة الانتقالية وهو طرح يوازن بين مقتضيات المرحلة الانتقالية واحترام الحقوق السياسية.
كما طرح الوفد رؤية متقدمة للفصل بين المسار السياسي والمسار الأمني والعسكري مؤكدًا أن القضايا العسكرية ينبغي أن تُناقش في إطارها الخاص بمشاركة جميع القوى المسلحة بينما يظل الحوار السياسي المدني منصة لبناء التوافق الوطني ورسم مستقبل الدولة.
وفي جانب حماية الدولة شدد الوفد على دعمه لمؤسسات السودان الشرعية وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الوطنية المسؤولة عن حماية البلاد وسيادتها مع المطالبة بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية ووقف كل أشكال الدعم الخارجي الذي يسهم في استمرار الحرب وإطالة معاناة السودانيين.
ولم يغفل الوفد الجانب الإنساني إذ أكد أن عودة النازحين واللاجئين لن تتحقق بمجرد إعلان هدنة وإنما بإزالة الأسباب التي حالت دون عودتهم، وفي مقدمتها استعادة الأمن وخروج القوى المسلحة من المناطق التي تسيطر عليها بما يضمن عودة آمنة وكريمة للمواطنين.
كما دعا إلى رفع العقوبات التي تمس الاقتصاد السوداني خاصة تلك المتعلقة بصادرات الذهب معتبرًا أن استمرار هذه القيود يزيد من معاناة الشعب السوداني ويحد من فرص التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار مطالبًا بتحويل الاهتمام الدولي من الإغاثة المؤقتة إلى دعم الإنتاج والزراعة والبنية الاقتصادية لأن السودان كما جاء في اللقاء شعب يُغيث ولا يُستغاث.
ومن الرسائل المهمة التي حملها الاجتماع رفض استمرار تأجيل الحوار الوطني والدعوة إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تستند إلى قاعدة وطنية واسعة، بعيدًا عن الاحتكار السياسي أو فرض أجندات لا تحظى بقبول غالبية السودانيين.
وفي ختام اللقاء، وجّه وفد التنسيقية دعوة للآلية الخماسية لزيارة السودان ميدانيًا والاطلاع على حجم الدمار والكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب حتى تُبنى المواقف الدولية على الواقع لا على التقارير أو التصورات المسبقة.
و الرسالة الأهم التي خرج بها هذا الاجتماع هي أن السودان يحتاج اليوم إلى مشروع وطني جامع، لا يُقصي أحدًا ويحترم إرادة الشعب، ويحافظ على مؤسسات الدولة ويؤسس لسلام عادل واستقرار دائم. فالإقصاء لم يبنِ وطنًا والانتقائية لم تصنع سلامًا أما الحوار الشامل القائم على العدالة والندية فهو الطريق الأقرب لاستعادة السودان عافيته ومكانته بين الأمم.
لا إقصاء… لأن. هذه العبارة هى فلسفة وطنية تؤمن بأن قوة السودان في وحدة أبنائه وأن المستقبل لا يُصنع إلا عندما يجلس الجميع حول طاولة الوطن ويكون السودان هو الرابح الأكبر.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم.

مقالات ذات صلة