*البديهيات ..!!* *الطاهر ساتي*

 

:: عادات وتقاليد.. وجّهت لجنة معالجة استحقاقات المعلمين بوضع خطة وآلية واضحة لجدولة معالجة المستحقات اعتباراً من أكتوبر، وذلك عقب الاجتماع الثاني برئاسة وزير المالية، وعضوية وزراء الموارد البشرية، الرعاية الاجتماعية، التربية والتعليم، التعليم العالي وآخرين..!!

:: دع استحقاقات المعلمين جانباً، وانظر أيها الأكرم إلى السادة رئيس وأعضاء اللجنة.. ليسوا غرباء، ولا خبراء أجانب، ولا من الإدارات الأهلية، ولا من منظمات المجتمع المدني، بل كلهم جاءوا من مؤسسات الدولة واجتمعوا في هيئة لجنة عقب اختيارهم فيها..!!

:: فالسؤال هنا: ما الذي يمنع هؤلاء السادة عن العمل من خلال مؤسساتهم، لينجزوا ذات المهمة التي يسعون لإنجازها من خلال اللجنة؟.. بمعنى: لماذا لا يعمل كل وزير – ومدير – من خلال وزارته بالتنسيق مع الآخرين، بما يحقق ذات الهدف، أي معالجة استحقاقات المعلمين، بدلاً من استحداث لجنة..؟؟

:: وهذه الأسئلة ليست بحثاً عن الإجابة، بل لتُعري حقيقة غياب “النظام”، وهذا الغياب هو مصدر كل أزمات البلد.. فالبلاد تضج بالمؤسسات الحكومية، ولكنه غير متجانسة فيما بينها بحيث تصنع دولة أو تشكل (نظاماً)، ولو كانت متجانسة لما تم جمع مناديبها في تلك اللجنة وغيرها كثير..!!

:: نعم، فعلى سبيل المثال، مع لجنة معالجة استحقاقات المعلمين، هناك لجان لمعالجة الأزمة الاقتصادية.. لجنة برئاسة وزير المالية، وأخرى برئاسة وزير الدفاع، وقبلها ثالثة برئاسة عضو السيادي إبراهيم جابر، ومن المتوقع تشكيل أخريات، طالما الدولار لم يتراجع بعد..!!

:: والجدير بالانتباه في اللجان الاقتصادية هو أن أعضاءها ليسوا خبراء أجانب، ولا رجال أعمال، بل هم مناديب المؤسسات الاقتصادية .. وزارة المالية، التجارة الخارجية، البنك المركزي، الجمارك، و..و.. كلها مؤسسات الدولة، لكنها عاجزة عن العمل كـ “منظومة واحدة”، ولهذا يُعاد تدويرها داخل لجان..!!

:: لو كان في البلد نظامٌ حقيقي، ودولة مؤسسات راسخة، لعملت كل مؤسسة بكفاءة ذاتية، وبتنسيق تلقائي مع المؤسسات الأخرى، و لكان يمكن تحقيق ذات الأهداف والنتائج التي تسعى إليها (اللجان)، أي لما تم تشكيل كل هذه اللجان المهدرة للوقت والمال..!!

:: في عالم الموسيقى، يُسمون هذا التنسيق والتناغم ب “الهارموني”، وهو فن اختيار نغمات مختلفة و من آلات مختلفة ثم عزفها بالتنسيق مع بعضه في وقت واحد، لإنتاج لحن شجي ومريح للأذن.. أما العجز عن التنسيق بين النغمات فيعني النشاز والتنافر والصخب والفوضى، أي كأداء حكومة الأمل..!!

:: وعليه، عند التفكير في تشكيل لجنة لحل أزمة، فعلى السادة أن يعلموا بأن المفقود لحل الأزمة ليس اللجنة المراد تشكيلها، بل (النظام)، أي مؤسسات ذات كفاءة، تعمل بالتنسيق فيما بينها، وليس كما الحال الآن، بحيث يعمل كل مسؤول في جزيرة معزولة حتى يتم تشكيل لجنة لتقريب الجُزر (مؤقتاً) …!!

:: ويبقى المؤسف حقاً أن أهد ر زمني – و زمن القارئ – في سرد أبجديات إدارة الدولة و شرح البديهيات التي تمارسها دول العالم منذ قرون.. وما أصعب أن تكتب لتُثبت المؤكد، و أن تصرخ لتشرح الواضح، لمن بلغوا سن اليأس في العمل العام ..!!

مقالات ذات صلة