*بنكك … تطبيق يتعطل ويعطل حياة المواطن* أحمد عبدالحميد عبدالغني*

 

خمسة أيام كاملة، من الصباح وحتى المساء، وتطبيق «بنكك» خارج الخدمة أو يعمل بصورة متقطعة.
خمسة أيام قد تبدو رقماً صغيراً، لكنها بالنسبة للمواطن السوداني الذي يعيش على حركة السوق اليومية تعني خمسة أيام من المعاناة، والارتباك، وتعطّل المصالح.

السؤال هنا ليس: لماذا تعطل تطبيق؟
السؤال الحقيقي هو: كيف يُسمح لتطبيق أصبح جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية اليومية لملايين السودانيين أن يتعطل بهذه الصورة، ولعدة أيام، دون بديل حقيقي ودون توضيح شافٍ للناس؟

في السودان اليوم، شح السيولة النقدية جعل «بنكك» ليس مجرد تطبيق مصرفي يستخدمه البعض عندما يريدون تحويل مبلغ أو دفع فاتورة.
التطبيق أصبح وسيلة دفع يومية: تشتري به احتياجات البيت، تدفع قيمة المواصلات، تشتري به من الدكان، تدفع للباعة المتجولين، وتحول به المال لأحد أفراد الأسرة، حتى «التسالي» التي يشتريها المواطن من بائع الشارع أصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بتحويلة عبر الهاتف!

فماذا يحدث عندما يتوقف هذا النظام؟
تتوقف حركة الحياة نفسها.
أسرة لديها مال في حسابها، لكنها لا تستطيع الوصول إليه في اللحظة التي تحتاجه فيها. مواطن يقف في السوق ولا يملك النقد الكافي.
عامل يريد إرسال مصروف لأسرته.
تاجر يريد شراء بضاعة ويريد تحصيل قيمة مبيعاته، مما يعني تعطل الدورة التجارية لديه.
سائق مواصلات ينتظر أجرة رحلته.
المال موجود، لكن الطريق إليه مغلق.
وهكذا يتحول العطل التقني إلى شلل اقتصادي.

المشكلة ليست في حدوث عطل؛ فكل نظام تقني يمكن أن يتعرض للأعطال.
المشكلة في اين خطة الطوارئ؟
وأين البديل عندما يتوقف؟
ومن يعوض المواطن الذي تعطلت مصالحه؟
ومن يحمي التاجر الذي تعطلت مبيعاته؟
ومن يتحمل مسؤولية الأسر التي لديها أموال في حساباتها لكنها عجزت عن شراء ضرورياتها.

لا يمكن أن نتعامل مع منظومة مالية بهذا الحجم بعقلية تطبيق عادي يمكن أن يتوقف خمسة أيام ثم ننتظر من الناس أن يتفهموا الأمر.

والأغرب أن المواطن السوداني نفسه اضطر إلى أن يتحول إلى مهندس شبكات وخبير تطبيقات؛ يجرب تحديث التطبيق، ويغير الإنترنت، ويعيد تشغيل الهاتف، ويسأل الآخرين: «بنكك شغال عندكم؟» ثم يكتشف أن المشكلة ليست في هاتفه ولا في شبكته، وإنما في الخدمة نفسها.

وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:
*الثقة في النظام المصرفي لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالاستمرارية.*
وكلما ازداد اعتماد الناس على خدمة مالية إلكترونية، ازدادت مسؤولية الجهة التي تديرها في ضمان ألا تتحول نقطة القوة إلى نقطة اختناق.

مقالات ذات صلة