*ضياء الدين بلال يكتب : المليشيا تحت الضغط.. الهروب إلى الصحراء و«المغامرة الأخيرة» لفتح جبهات جديدة*

مع الانهيارات المتتالية التي تضرب صفوف المليشيا، وتصاعد الانقسامات داخلها، لم تعد مسرح العمليات مجرد خريطة تتحرك عليها القوات، بل باتت المسيرات ترصد تفاصيلها بدقة، حتى أصبح بعض الجنود يتركون مركباتهم ويلوذون بقوات المشتركة في عمق الصحراء، بعدما باتوا يرون الأسر خيارًا أقل كلفة من مواجهة الموت.
مشاهد الفرار تكشف حجم المأزق؛ جنود يختبئون نهارًا تحت الأشجار وفي بطون الأودية، ويتحركون ليلًا في ظلام دامس، ويتجنبون حتى إضاءة أبسط الأشياء. فإشعال سيجارة في ليل الصحراء قد يتحول إلى إشارة تكشف الموقع وتحوّل صاحبه إلى هدف سهل للمسيرات.
وفي ظل هذا الواقع المتردي، يبدو أن الكفيل، في محاولة لتدارك الانهيار الكامل، يمارس ضغوطًا متزايدة باتجاه الزج بجيران السوء بصورة مباشرة في مغامرة عسكرية جديدة، عبر فتح جبهات قتالية متعددة ومتزامنة، أملاً في تشتيت الضغط العسكري وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لكن المشكلة أعمق من مجرد فتح جبهة هنا أو إشعال أخرى هناك.
ففتح جبهات جديدة لا يصنع قوة من تنظيم ينهار من الداخل، ولا يمكنه معالجة أزمة عسكرية متفاقمة بإضافة أزمات وانقسامات جديدة.
المعادلة ببساطة أن من يعجز عن الصمود في جبهة واحدة، لن يستعيد توازنه بمجرد فتح جبهات أخرى. وقد تبدو محاولة توسيع نطاق الحرب على الورق خطة لإنقاذ الموقف، لكنها على الأرض قد تتحول إلى عبء إضافي يستنزف ما تبقى من القدرات.
ولهذا، فإن المسعى، مهما اتسعت جبهاته وتعددت أدواته، سيظل يصطدم بحقيقة واحدة: الوقائع على الأرض أقوى من كل محاولات الإنقاذ، والانهيار من الداخل لا توقفه المغامرات العسكرية مهما طال أمدها.
ضياء الدين بلال
#الجيش_السوداني
#السودان
#Sudan
إذا أردت، أستطيع أيضًا �⁠تحويله إلى خبر صحفي أكثر حدة بعنوان صادم للرأي العام بدل صيغة المقال التحليلي.

مقالات ذات صلة