*عمق المواجع زينب سرالختم صالح رساله في بريد الحوار السوداني السوداني إذا لم تحل هذه القضايا فلن نبارح مربع الاحتراب*

 

المبادره في حد ذاتها خطوه في الطريق الصحيح ولكن في الأساس يجب أن تلامس قلوب من ستجمعهم المبادره فيجب ان يتحلوا بالرغبه الاكيده في الجلوس لإيجاد حل بوطنيه دون الاحتكام لمحاور خارجية ومصالح شخصية لأن الوصول إلى سلام مستدام في السودان لن يتحقق إذا اقتصر الحوار على وقف الحرب وتقاسم المناصب، دون معالجة الجذور التاريخية والبنيوية للنزاع.
وهي ملكية الأرض، الحواكير، والتقسيم العادل للسلطة والثروة — وهي ليست قضايا هامشية، بل تقع في صميم الأزمة السودانية، خصوصاً في مناطق النزاعات التاريخية إذ تمثل الأرض في السودان أكثر من مجرد مورد اقتصادي؛ فهي ترتبط بـ:
الهوية والانتماء الاجتماعي.
ومصادر الرزق والرعي والزراعة.
والسلطة المحلية والنفوذ. والحقوق التاريخية للمجتمعات.
والعلاقة بين الإدارة الأهلية والدولة.
ولعلي اشدد على هذا الجانب واكرره لان شراره الحرب التي انطلقت في دارفور مثلاً، لان الحواكير ترتبط بنظام تاريخي لتنظيم الانتفاع بالأرض والموارد، ولذلك فإن أي معالجة سطحية لهذه القضية قد تؤدي إلى تجدد النزاعات.
والحل لا ينبغي أن يكون بإلغاء الحقوق التاريخية أو تثبيت سياسه فرض الأمر الواقع بالقوة كما يحدث اليوم في الولايه الشماليه من مقاومة للتغيير الديمغرافي وقضايا السدود والتهجير القسري ، وإنما من خلال:
* حصر وتوثيق الحقوق التاريخية في الأرض و مراجعة التشريعات المتعلقة بملكية الأراضي.
وإنشاء آليات قضائية مستقلة لحل النزاعات حول الأرض.
وحماية حقوق المزارعين والرعاة.
وتنظيم مسارات الرعي والمياه.
ومنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
ومعالجة آثار النزوح والحروب ليس على حساب الملكية والحيازة.
ومن جانب اخر لابد أن تنظر المبادره الي قضية التقسيم العادل للسلطة؛ وهي من جذور الأزمة السودانية تتمثل في شعور مناطق واسعة بالتهميش السياسي كما يحدث للمهجرين في حلفا الجديدة من وادي حلفا بعد اغراقها بإنشاء السد العالي إذ لاتمثل هذه الشريحه سياسيا وتمنع من تكوين أجسام مطلبية أو سياسيه تمثل مطالبها ولا تسجل ولايتم ترشيحهم اصلا لشغلها.
لذلك يجب أن يناقش الحوار:
شكل الدولة السودانية: مركزية أم لا مركزية أم نظام اتحادي؟
و صلاحيات الأقاليم اوالولايات.
والتقسيم العادل والمشاركة العادلة في السلطة المركزية.
واستقلال الحكم المحلي.
وتمثيل المناطق المتأثرة بالحروب.
و مشاركة النساء والشباب والمجتمعات المحلية في عمليه صنع القرار والأهم هو الانتقال من مفهوم المحاصصة السياسية المؤقتة إلى مفهوم العدالة في توزيع السلطة على أساس المواطنة والكفاءة والتمثيل الحقيقي.
وان يؤسس الحوار على بنيات تؤسس للعدالة في توزيع الثروة
هذه القضية لا تقل أهمية عن قضية السلطة.
فالسودان يمتلك موارد ضخمة، لكن المشكلة تاريخياً كانت في:
من يملك الموارد؟ ومن يسيطر عليها؟ ومن يستفيد من عائداتها؟
لذلك ينبغي للحوار أن يناقش:
توزيع عائدات الذهب والمعادن.
و الموارد الزراعية. والنفط والموارد الطبيعية. والإيرادات بين المركز والولايات وفروض التنمية المتوازنة
لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.
وتخصيص نسبة من الموارد لتنمية المجتمعات المنتجة لها.
وذلك لأن العلاقة بين الأرض والسلطة والثروة
في تقديري، قضايا مترابطة:
فمن يسيطر على الأرض يستطيع التحكم في الموارد، ومن يتحكم في الموارد يمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً.
ولهذا فإن معالجة واحدة دون الأخرى قد تكون ناقصة.
من هنا يستطيع الحوار فعلاً معالجة هذه الجذور ولكن بشرط أساسي: أن لا يتحول الحوار إلى مجرد اتفاق بين النخب السياسية والعسكرية.
فإذا اقتصر الحوار على:
توزيع المناصب،وتشكيل الحكومة،
وتقاسم السلطة بين القوى السياسية، فإن جذور الأزمة ستبقى قائمة وقد تظهر في شكل نزاعات جديدة. أما إذا شاركت فيه:
المجتمعات المحلية،الإدارات الأهلية، المزارعون والرعاة،النساء،الشباب، الأكاديميون والخبراء، ممثلو الولايات
فيمكن أن يتحول إلى حوار تأسيسي حقيقي لإعادة بناء الدولة السودانية.
و أن نجاح الحوار السوداني–السوداني يجب أن يقاس ليس فقط بقدرته على إيقاف الحرب، وإنما بقدرته على الإجابة عن الأسئلة الكبرى:
كيف تُدار الأرض؟
من يملك الموارد؟
كيف توزع الثروة؟
كيف تمارس السلطة؟
وكيف يشعر المواطن في الهامش هل هو شريك كامل في الدولة؟
فالحل الحقيقي للأزمة السودانية يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية، والعدالة في توزيع السلطة والثروة، والاعتراف بالحقوق التاريخية للأرض، مع بناء دولة قانون ومؤسساته.
وهنا يمكن أن تكون قضيتا الحواكير وملكية الأرض من أهم محاور أي حوار وطني جاد، لأنها تمس جذور الصراع.

مقالات ذات صلة