*حاجة مُخجلة ومُحزنة في حق المعلّم! بقلم: محمود الفكي*

في مشهد يوجع القلب ويستحق التوقف عنده، يجد معلّمٌ أفنى سنوات عمره في تربية وتعليم الأجيال نفسه مضطرًا لوضع طعامه على الأرض وتناوله في ظروف لا تليق بمكانته ولا برسالته، ولا تتناسب مع الدور الذي ظل يؤديه في المجتمع.
المعلّم الذي قضى عمره بين الفصول الدراسية، يزرع المعرفة ويصنع الأجيال، كان يستحق أن يُستقبل بالتكريم والاحترام والتقدير، لا أن يُترك في مشهد يُشعره بأن مهنته ورسالته لا قيمة لهما.
المؤلم أن المقارنة تفرض نفسها؛ ففي الوقت الذي يحظى فيه الفنانون والمشاهير بالزغاريد والاحتفاء، وتُفرش لهم الموائد وتُهيأ لهم سبل الاستقبال اللائق، يجد المعلّم نفسه أحيانًا في آخر قائمة الاهتمام.
ليس اعتراضًا على تكريم الفنان أو الاحتفاء بالمشاهير، فلكل صاحب مهنة مكانته، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: متى نستعيد للمعلّم مكانته التي يستحقها؟
الفنان قد يسعد الناس لساعات، لكن المعلّم يصنع الإنسان الذي يبني الوطن لسنوات.
هو من علّم الطبيب والمهندس والضابط والفنان والصحفي والمسؤول، وكان وراء كل مهنة وموقع ونجاح. فكيف نقبل أن يعيش من علّمنا جميعًا على هامش الاهتمام؟
إن قضية المعلّم ليست قضية راتب أو وجبة أو مناسبة عابرة، بل هي قضية كرامة ومكانة اجتماعية وتقدير لمهنة تُشكّل مستقبل الأوطان.
ولعل كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي تظل الأكثر تعبيرًا عن مكانة صاحب هذه الرسالة:
قُم للمعلّم وفِّه التبجيلا
كاد المعلّم أن يكون رسولا
احترام المعلّم ليس مجاملة، وتقديره ليس ترفًا، وإنما هو احترام للعلم، واعتراف برسالته، واستثمار في مستقبل الوطن.
فإذا كنا نريد بناء وطنٍ أفضل، فلنبدأ بإعادة الاعتبار لمن علّم أبناءنا كيف يبنون هذا الوطن. 🇸🇩
إذا رغبت، أستطيع أيضًا �⁠تحويله إلى مقال أكثر حدة وإثارة للرأي العام، مع �⁠ربط إهانة المعلم بضعف الرواتب وهروب المعلمين من مهنة التعليم إلى أعمال أخرى مثل التعدين.

مقالات ذات صلة